جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
مقالات وفاء
مظاهر تكريم الإسلام للمرأة
  :  الثلاثاء 12 رجب 1440 - 2019-03-19    07

لقد كرم الإسلام المرأة، ورفَع شأنها، وأنصفَها، وذلك خلاف المِلل الأخرى، فقد أنزل الله أحكامًا خاصَّة بالنِّساء، وأنزل سورةً باسمها، وما ذاك إلا ليُعليَ مِن شأنِها، ويرفعَ مكانتها فمن مظاهر تكريم الإسلام للمرأة:

أنَّ جعل المرأة قسيمةُ الرجل:

وذلك تصديقً لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال"، لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يُلائم تكوينَها وفِطرتها، وعلى الرجل بما اختصَّ به من شرف الرجولة، وقوَّة الجلَد، وبسطة اليد، واتِّساع الحيلة، أن يلي رياستها، فهو بذلك وليُّها، يحوطها بقوته، ويذود عنها بدَمِه، ويُنفق عليها من كسب يدِه. قال تعالى:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228].

 والمساواة في الإنسانية:

فخلَق سبحانه النساء والرجال سواء، قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

والله - عزَّ وجلَّ - خلَق المرأة من الرجل، فليعلم الرِّجال أنَّ خَلْق المرأة نعمةٌ عظيمة ينبغي أن يَحْمَدوا ربهم - سبحانه وتعالى -عليها؛ لأنَّ بخَلْق المرأة، وجعلها مؤنسةً للرجل تحصُل المودَّة والرحمة، ويحصُل السكن العاطفي، فالله - عزَّ وجلَّ -جعَل لنا مِن أنفسنا أزواجًا، وجعَل ربُّنا مِن هذه الأزواج بنين وحَفَدة.

 والمساواة في أغلب التكاليف الشرعية:

 فقد وضَع القرآنُ الكريم الرَّجل والمرأة على قدمِ المساواة في الالْتزامات الأخلاقيَّة والتكاليف الدِّينيَّة إلا في حالات مخصوصَة خفَّف الله فيها عن المرأة؛ رحمةً بها، ومراعاةً لفِطرتها وتكوينها.

 المُساواة في المسْؤوليَّة المدَنيَّة في الحُقُوق الماديَّة الخاصَّة:

 أكَّدَ الإسلام احترامَ شخصيَّة المرأة المعنَوية، وسوَّاها بالرجل في أهلية الوجوبِ والأداء، وأثبت لها حقَّها في التصرُّف، ومباشرة جميع الحقوق، كحقِّ البيع، وحقِّ الشراء، وحقِّ الراهن وحقِّ المرتهن، وكل هذه الحقوق واجبةُ النفاذ.

وجعل لها الإسلامُ حقَّ الميراث، ولم يكن لها حقٌّ فيه قبل الإسلام؛ قال تعالى : ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ [النساء: 7].

والمرأة لها صَداقها كاملاً، جعَله الشرعُ لها، وهي مالكةٌ له لا يُشارِكها فيه أحَد، قال ربُّنا جلَّ ذِكْرُه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء:19].

 وحَكَم الشَّارع الحكيم بأنَّه لا يحقُّ للزوج مِن مال زوجه شيء، إلا إذا أعطتْه منه شيئًا عنْ طِيب نفْس منها، يقول ربُّنا -سبحانه وتعالى : ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 237].

 والمرأة في تملُّك الحقوق شأنُها أمامَ الشرع شأن الرجل تمامًا إذا أحسنتْ أوْ أساءتْ؛ يقول  تبارك وتعالى : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38].

 كذلك ساوتِ الشريعةُ بينهما في الدِّماء، وقرَّرتْ أن يُقتل الرجل بالمرأة؛ قال جلَّ وعلا : ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 178].

 المساواة في جزاء الآخرة:

ساوتِ الشريعة المُحْكمة بيْن الرجل والمرأة في الجزاء الأُخروي؛ قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

فقد ساوَى ربُّ العِزَّة سبحانه وتعالى بيْن الرجل والمرأة في كثيرٍ منَ الآيات في القرآن العظيم في الجزاءِ الأُخروي، وإنْ دلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على أنَّ المرأة كالرجُل، مكلَّفة بالتكاليف الشرعية، مأمورةٌ بالواجبات إنْ فعلتها أُثيبت، وإنْ تركتْها عُوقِبت، فإذا احتمل الرجلُ نارَ الهجير، واصطَلَى جمرة الحرْب، وتناثرتْ أوصاله تحتَ ظلال السيوف، فليس ذلك بزائدِه مثقالَ حبَّة عنِ المرأة إذا وفتْ لبَيتها، وأخلصتْ لزوْجها، وأحسنتْ القِيام على أولادها.

 المساواة في الموالاة والتناصُر:

قال تعالى : ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 72].

إنَّ المُوالاةَ في هذه الآيةِ الكريمة قائِمةٌ بين المؤمنين والمؤمنات لقِيامهم بما أوْجَب الله عليهم مِن طاعتِه.

وأمَّا المساواة بيْن المؤمنات فقد أزال الإسلامُ الفَوارقَ بين النساء، ومزَّق حُجُبَها، كما مزَّقها بيْن الرجال، فتطمأنت الرؤوس، وتساومتِ النفوس، فلم يكن بيْن المرأة والمرأة إلا الخير تتقدَّم به، أو العمل الصالح تسبِق إليه، فإمَّا أنْ تدُلَّ بعِرْض طارف، أو تعتزَّ بحسب قديم، فذلك ما لا يُقدِّمها أُنملة، ولا يُغني عنها مِن الله شيئًا.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك