جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
من عشرة عشرة إلى عشرة على عشرة
  :  الأحد 10 شوال 1439 - 2018-06-24    05:1

سيخلد التاريخ هذا اليوم 10/10/1439هـ، فهو اليوم الذي تم السماح للمرأة أن تقود السيارة في داخل السعودية، فقد حسم هذا الجدل الدائر بين مؤيد ومعارض منذ سنوات بقرار ملكي كريم ينبئ عن رغبة قيادة هذا البلد بتنفيذ هذا القرار بعد أن استفاضت الحاجة إليه، كما وعدت قيادة هذا البلد بتوفير كافة السبل التي من شأنها حماية المرأة من المفاسد التي قد تنشأ عن هذا القرار.

وقد صاحب تنفيذ القرار زخم إعلامي هائل، من باقات الشكر المرفوعة لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، ومن المقالات والمقاطع الصوتية والمرئية، كما أن ساحة التواصل الاجتماعي التويترية أنشأ مغردوها عدداً من الأوسمة احتلت قبيل نفاذ القرار التكرار الأعلى (ترند) حيث عبر الكثير بأسلوب الامتنان، والبعض عبر بأسلوب ساخر وآخر بطريقة التهكم أو الإيحاء السلبي، وفي تقديري أنه مهما كان الأسلوب فإن ما حدث هو نوع من الاحتفال الذي صاحب تنفيذ القرار.

ولكن الملفت للنظر تلك التغريدات أو المقاطع الممنتجة أو الرسوم الساخرة أو الطرائف المنتشرة حول التخوف من قيادة المرأة للسيارة والرهبة من كونها لا تحسن القيادة وربما تسببت في الحوادث في أول تجربة لها في القيادة، وعند مناقشة هذا الأمر لا أظن يحسن الرد عليه بذات الأسلوب بل إن الأسلوب العلمي هو خير طريقة لتفنيد هذا الادعاء.

ولذا أشير إلى أن عدداً من الدراسات أثبتت أن قيادة المرأة آمنة أكثر من الرجل، وهذا ما جعل شركات التأمين تأخذ مبلغاً أكبر إن كان القائد للمركبة من الرجال، ففي أمريكا على اختلاف أنظمة الولايات فيها إلا أن متوسط الفارق بين المبلغ التأميني على المركبة يصل إلى 100 دولار يزيد بها إن كان قائد المركبة رجل عن كونه امرأة.

وأكدت إحصائية قامت بها  الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة في أمريكا أن الحوادث المميتة يزيد الرجال فيها عن النساء بمقدار الضعف، ويعزى ذلك لأن الرجال لديهم الاستعداد الأكبر لارتكاب المخاطر كالقيادة بدون ربط حزام الأمان، والقيادة تحت تأثير المسكرات، والقيادة رغم غلبت النعاس خاصة للعاملين بطريقة المناوبات لما يعانونه من اضطرابات النوم.

بدون عنوان.jpg

وقد قسمت الدراسة أنواع الحوادث إلى ثلاثة أقسام: الأول ما أسمته بالحوادث المميتة، والثاني الحوادث التي فيها اتلاف للممتلكات، والثالث الحوادث التي فيها إصابات، وعلى اختلافها فإن ما يسببه الرجل أكثر مما تسببه المرأة حيث بلغ عدد الحوادث التي يسببها الرجل  6.1 مليون حادث في السنة بينما عدد الحوداث التي تسببها المرأة  4.4 مليون في السنة، وأن الإصابات الناشئة عن هذه الحوادث تتضرر فيه المرأة بنسبة طفيفة أكثر من الرجل، وتجدر الإشارة إلى أن عدد الرخص المصدرة للرجال بلغ  104.3 مليون  للرجال، و105.7 مليون للنساء، فعدد السيدات إذن يفوق عدد الرجال في قيادة المركبات إلّا أن متوسط عدد الأميال المقطوعة 16.550 ميلاً في السنة للرجل، بينما المرأة تقطع ما متوسطه  10.142 ميلًا في السنة.

وبناء على ما سبق من لغة الأرقام التي لا تكذب يتضح أن المرأة تتوخى الحذر بشكل أكبر، وتحتاط لسلامتها وسلامة مرتادي الطريق بطريقة تفوق فيها الرجل، ولذا فإن ذلك الخوف الذي صوره البعض إما بمقطع مرئي أو رسم كاريكاتوري أو طرفة ساخرة من قيادة المرأة ليس إلّا ادعاءً يفتقد للمصداقية.

وفي الختام آمل أن يلفت هذا المقال بما ورد فيه من إحصاءات شركات التأمين ليكون مستنداً منطقيا لتخفيض مقدار التأمين على المركبة التي تقودها امرأة، وآمل أن يساهم المقال في دحر فرية الانتقاص من مهارة قيادة المرأة لمركبتها لأجل مزيد من الاطمئنان تجاه تجربتها الأولى، وفي بلادنا نأمل أن يكون ذلك آكد حيث عودتنا المرأة السعودية بحرصها الكبير على الالتزام بالتعليمات والأنظمة، ليكون تقييم المجتمع لدخولها في يوم عشرة عشرة لهذا المضمار عشرة على عشرة.

كتبه: أحمد بن محمد المعارك

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك