جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
حوار وتحقيق
صاحبة أول موسوعة عن الزواج في الإسلام
  :  الخميس 9 رجب 1438 - 2017-04-06    01:00

تستكمل  الدكتورة ملكة يوسف أستاذة الشريعة بجامعة القاهرة ومؤلفة موسوعة الزواج في الإسلام والشرائع الأخرى، في حوارها لمجلة الأسرة الحديث عن الزواج في المسيحية:

وماذا عن الزواج في المسيحية وهل تأثّر بما جاء في التوراة والذي يعدّ جزءا من عقيدتهم؟.

كان لدعوة الزهد في الحياة الدنيا أثرها في الفكر والفقه المسيحي ورغم قول المسيح عليه السلام «ما جئت لأنقض الناموس بل لأكمله» فإن هناك خلافا جوهريا في شؤون الزواج بين رجال الفقه المسيحي واليهودي حيث فصلت المسيحية بين الزواج والجانب الاقتصادي على عكس اليهودية.

وقد قال علماء الفقه والتاريخ المسيحي «إن المسيح عاش بين الفقراء والمساكين بلا زواج ولا أولاد واتفقوا على أنه لم يحرم الزواج بل بدأ به حياته العامة بالظهور في حفل قانا الجليل وبارك الحفل بأن أجرى هناك أولى معجزاته»..

وقد ظهرت الرهبنة في أواخر القرن الثالث وازدهرت في القرن الرابع وكان لبولس اليد الطولى في نشرها.

ويتم الزواج في المسيحية من خلال ثلاث مراحل هي: الخطبة ليكون الرضا برؤية تامة وفحص كاف ثم «الأملاك» وهو تمليك كل من الخاطبين للآخر إلا أنه لا يعد زواجا تاما ومن ثم لا يحل المعاشرة ولا يتمتع الرجل بأي سلطة على زوجته قبل أن تتم المراسم الدينية وإلى أن تدخل بيته ويلزم في عقد «الأملاك» تحديد مدة معينة لإجراء الزواج وهي سنتان للمقيم وثلاث لمن يسافر.

أما الزواج فإن أبرز مراسمه الدينية الإكليل وأبرز معالمه وضع التاج على رأس العروسين وإسدال الحجاب على وجه العروس وتسليم المرأة من قبل وليّها إلى الرجل ومصاحبتها إلى بيت الزوجية وسط حفل عام.

وللأسف لقد تأثرت تقاليد الزواج عند المسلمين بهذه التقاليد ذات الأصل الروماني وعلى رأسها مبدأ الزوجة الواحدة.

ما هو تفسيركم لتشدد المسيحية في التعامل مع قضية الزواج مثل تحريم الطلاق إلا في حالة الزنا فقط؟

وصف القائمون على الدين المسيحي الزواج بأنه سر مقدّس من أسرار الكنيسة وعالجوا قواعده وأحكامه من خلال ذلك المفهوم.

وترجع الجذور الأولى لهذه الفكرة العقائدية عندهم إلى ما نسبوه من مباركة المسيح لعرس قانا الجليل كما أن بولس شبّه علاقة الرجل بالمرأة بصلة المسيح بالكنيسة فرتّبوا على ذلك العديد من النتائج أهمها أن الزواج رابطة مقدّسة وهو سر لا يكون إلا بيد الكنيسة وحدها.

سمات متميزة

بماذا يتميز نظام الزواج في الإسلام عن نظام الزواج في المسيحية واليهودية؟

يتفرد الزواج في الإسلام بصيغة خاصة وذاتية مستقلة تستمد خصائصها المميزة من اختصاص الذات العليا المقدسة بتنظيم مبادئ وقواعد وأحكام الزواج، ولهذا جاء تنظيم الزواج دقيقاً ومحكماً وفصّلت ذلك كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويكفي أن الله جعله آية من آياته )ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة(

وقد عبّر أحد المستشرقين عن رؤيته للزواج في الإسلام حين قال «هناك ميدان يعتصم فيه التشريع الاجتماعي للإسلام اعتصاما منيعا، إنه ميدان الأحوال الشخصية بما في ذلك الزواج والطلاق والإرث وإن سبب هذه المناعة لا يرجع فقط إلى شمول هذا النظام الذي يوجّه عملياً كل فرد في المجتمع وإنما يرجع إلى أن القرآن قد عيّن القواعد الأساسية تعيينا واضحاً.

وقد نظر الإسلام إلى الزواج على  أنه ميثاق غليظ يتفق مع الفطرة السوية وتبادل للحقوق والواجبات واحترام لكرامة كل من الرجل والمرأة على حد سواء وتمت فيه مراعاة الصفات الفطرية في كل من الجنسيين ونقاط ضعفه وقوته في إطار من التكامل والمودة والرحمة وليس صراعا.

ويكفي أن الزواج جعله الإسلام عبادة ومن يتق الله في زوجه ورعيته يكون مصيره الجنة ويشترط الرضا في طرفي العلاقة حتى يكونا سَعِيدَيْنِ فإنّ لم يحدث توافق فإنّ للرجل حق الطلاق وللمرأة حق الخلع، ونظّم العلاقة بين الزوجين في أدق الأمور وبيّن الحلال والحرام وجعلهما مسؤولين عن أولادهما أمام اللّه.

ولهذا فإن الزواج في الإسلام نظام حياة واستقرار وليس مجرد عقد فقط ولهذا لا يوجد تشريع سماوي أو وضعي متكامل وشامل مثل ما هو موجود في الإسلام وإذا كانت هناك أية أخطاء في التطبيق أو سوء الاستخدام فهذه مسئولية المسلم وليست مسئولية دينه الذي حدد ضوابط لكل سلوك  في حياته الزوجية حتى يضمن للأسرة الاستقرار وللزوجين السعادة.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك