جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
قضايا المرأة ويومها العالمي
  :  الخميس 10 جمادى الثانية 1438 - 2017-03-09  &

يتيح اليوم العالمي للمرأة والذي يصادف اليوم الثامن من شهر مارس / آذار من كل عام البحث في قضايا المرأة الشائكة وسبل علاجها، هذه القضايا التي تختلف من منطقة لأخرى ومن دولة لأخرى، تبعًا لاختلاف العادات والتقاليد والموروثات الدينية والاجتماعية وغيرها، وإننا نوضح هنا  تصنيف مقترح لبعض حقوق المرأة من رؤية تأملية لحقيقة وواقع قضايا المرأة ونرجو أن توافق الصواب، هذه الحقوق  المشروعة في التشريع الإسلامي والقوانين والأنظمة الحديثة التي ما يفتأ مقترحوها أن يضعوا حقوق المرأة ورعايتها في حسبانهم

وإنه ليهمنا التطرق لقضاياها الفعلية والتي يكون سبب  نشأتها  بعض العادات والتقاليد  المصطبغة بالجاهلية وبالجشع التي يبررها الفهم الخاطئ  لمفهوم القوامة الذي في حقيقته  يحمي المرأة ويرعاها، فترتيب الأولويات وتسلسلها بشكل منطقي تمنحها القيمة بحسب أولويتها، في البدء لننقب تاريخ المرأة  في صدر الإسلام  لبحث وضعها آنذاك من خلال صفحاته، فأول من آمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم كانت خديجة بنت خويلد، وأول شهيدة في الإسلام سمية بنت خياط، وعائشة زوجة الحبيب صلوات الله وسلامه كانت تصدر الفتوى، وموقف أسماء بنت أبي بكر في الهجرة العظيم حتى لقبت بذات النطاقين

وكان للمرأة رأي في القضايا الجسام فأم سلمة زوج النبي تساهم في حل أكبر معضلة عندما أشارت عليه صلى الله عليه وسلم أن يحلق شعره وينحر هدية حتى يتبعه المسلمون ، ولعظم شأن المرأة ومكانتها في الإسلام سميت سورة في القرآن باسم : (مريم) والأخرى سورة: (النساء)، ومن صور الحقوق العظمى التي أقرها  الإسلام للمرأة أن جعل لها ثلاثة أرباع بر الرجل وذلك للمهام الصعاب التي تواجهها في الحياة من حمل ووضع ورضاع وتربية وصناعة للأجيال والرجال، وفي الحديث: (من عال جاريتين دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين)، واعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم التوفيق في اختيار الزوجة الصالحة شطر لهذا الدين، فتكريم المرأة في الإسلام والرفع  من مكانتها أمر مسلم به ولا جدال فيه  والشريعة الإسلامية جاءت بزخم هائل من النصوص التي تعنى بالمرأة بعد أن كانت تعتبر في الجاهلية عار فتدفن وبعد أن كانت تحرم من الميراث . 

إن كل قضية من قضايا المرأة الحاضرة  لها أولوية مرتبة بحسب درجتها من الأهمية ووضع كل  بيئة و أسرة وبحسب كل مجتمع ودولة و الإحصائيات السنوية التي تصدر من الجهات المختصة، فأغلب قضايا المرأة في الوطن العربي تتمحور حول القضايا الأسرية التي هي ركن متين للاستقرار الأسري من: (زواج وخلع وفسخ وحضانة ونفقة وعضل وولاية وغيرها) والقضايا المالية: (من مهر وميراث ومال خاص وغيرها)  – وهي أساس  الهرم الافتراضي لحقوقها لو تصورنا توزيعها من خلاله - وأسالوا القضاة والمحامين والمستشارين القانونيين والأسريين بهذا الشأن عن أعدادها وفصول معاناة المرأة التي تتجرع غصتها سنوات طوال، بعدها يمكن أن  نضع في المرتبة الثانية  حقوقها الصحية والتعليمية والمجتمعية وما ينشأ عنها من حقوق أخرى: (كالعلاج والدراسة وممارسة المهن والوظائف المناسبة والمشاركات المجتمعية وغيرها). 

تليها في المرتبة الثالثة: (الحقوق السياسية وتعيين المرأة قاضية أو وزيرة أو سفيرة أو عضو منتخبة في المجالس البلدية أو عضو في مجلس الشورى وغيرها)، وبغض النظر عن الجانب الشرعي في هذا الموضوع والذي يبرز فيه الحديث الصحيح  الذي رواه البخاري: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، وبغض النظر عن مدى ملائمة المرأة لتولي مثل هذه المناصب الجسام - التي تتطلب الحزم والتفكير بالعقل والقوة والإنصاف -  أقصد تكوين المرأة وخلقتها وطبيعتها التي خلقها الله وهي على النقيض من الرجل: (فليس الذكر كالأنثى)، إلا أنها تظل ضمن إهتمام شريحة قليلة من النساء مقارنة بالحقوق السالفة الذكر

ثم إن نجاح المرأة فيها رهين باستقرارها الأسري والصحي والتعليمي والمجتمعي وذلك في الدول التي تسمح للمرأة بهكذا مشاركات وتتيح لها مثل هذه الحقوق،  فيجب أن نركز على القضايا المهمة الحقيقية الفعلية للمرأة - في المرتبة الأولى والثانية -  لتتمكن من أداء دورها المحوري في هذه الحياة ولتنشيء جيل متربي على القيم ومتوازن في ظل أسرة مستقرة يقوم كل طرف فيها بأداء واجباته كما ينبغي ، حيث أن قضايا المرأة المهمة ستفقد أهميتها لو تم الحياد عنها لمناقشة قضايا أقل أهمية وتأثيرًا للمرأة والأسرة والمجتمع . 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك