جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
حوار وتحقيق
المعلقة وضياع العمر
  :  الأحد 22 جمادى الأولى 1438 - 2017-02-19  &nb

شارك فيه

الدكتور إبراهيم بن ناصر الحمود وكيل المعهد العالي للقضاء.

الدكتور عبد العزيز الشبرمي محامي ومستشار وقاضي سابق.

الدكتور أحمد المحيميد مستشار قانوني وعضو برنامج الأمان الأسري الوطني.

في بداية التحقيق ذكر د. إبراهيم الحمود: إن التعليق في حقيقة الأمر نوع من الإضرار بالزوجة، وهو نوع من العضل لها، ولهذا ذكر الفقهاء في تعريف التعليق الاصطلاحي بأنه ضد أخذ المرأة جميع  حقوقها كاملة ولا هي مطلقة تسعى إلى البحث عن زوج آخر مناسب فتكون معلقة، فالتعليق نوع عضل لها ومنع لحقوقها، ولهذا المنع والعضل بمعنى واحد، وإنما يكون التعريف منعاً لأن الزوج منعها حقها الواجب لها شرعاً، ومن حقوقها الواجبة شرعاً المعاشرة بالمعروف، والتعليق يعد حائلاً دون هذه المعاشرة، فلا يعطيها حقها الواجب لها شرعاً، إذن التعليق هو منع الزوجة من حقوقها المشروعة، فلا هي زوجة لها كامل حقوقها ولا هي مطلقة تستطيع أن تبحث عن زوج مناسب.

أما حكم التعليق فقلنا إن التعليق نوع من العضل والإضرار وهذا محرم شرعاً، والله سبحانه وتعالى نهى عن عضل الزوجة ونهى عن الإضرار بها، وأرشدنا إلى الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، كما قال جلّ وعلا: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف}، فهذه الآية تدل على منع العضل ومنع المنع ومنع التعليق، ولهذا جاء في الآية الأخرى في قول الله تعالى: {ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه}، فهنا التعليق إضرار بالزوجة وسماه اعتداء عليها وسماه ذلاً لها، فهو محرم شرعاً، ولاشك أن التحريم دلّ عليه الكتاب والسنة، فمن الكتاب دلت عليه الآية السابقة ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، وفيما يخص تعليق الزوجة وطول مدة التعليق فإن طول المدة يؤدي إلى تعقيد المسألة أكثر مما يجب، وبهذا يتوجب على الزوجة أن تبادر في إنهاء الموضوع، إما بطريقة الصلح، أو أن ترفع الأمر للقضاء إذا لم تنته مشكلتها، لأن الزوجة هي المتضررة وليس الزوج، وهي صاحبة المصلحة في إنهاء القضية والأفضل أن تبادر وتسعى في إنهاء هذا التعليق بأي وجه من الوجوه، إما عن طريق الصلح فيما بينها وبين زوجها والتدخل من قبل أهل الزوج أو الزوجة، وإما عن طريق القضاء، حتى لا نترك المدة تطول، والمبادرة بالفرقة هي نوع من العلاج، لأننا أمام خيارين، إما أن تبقى الزوجة في عصمة زوجها مهانة معذبة وإما أن تفارقه، فيجب أن نختار أيسرهما، وأيسرهما أن تفارق الزوجة زوجها، ولا تبقى معه معذبة ومهانة، قال تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته} فالفرقة نوع من الإصلاح والعلاج ولكن لا يصار إليها إلا إذا استحال الصلح بينهما.

 كما ذكر الدكتور عبد العزيز الشبرمي على أنَّ الأصل في العلاقة بين الزوجين يجب أن تكون على جانب كبير ووثيق من المودة والرحمة؛ من أجل صناعة أسرة فاضلة وذرية طيبة صالحة، مضيفاً أنَّ  المشكلات الزوجية والأسرية قد تجعل الترابط بين الزوجين يتراخى لينقطع أو يكاد من خلال الهجر بين الزوجين، مشيراً إلى أنَّ الهجر في الأصل وإن كان أسلوباً شرعاً أباحه الله، إلاَّ أنَّه شُرع لأسباب معينة ووقت محدد وهو مدة ثلاثة أيام.

وبيَّن أنَّ الهجر شُرع في البيت بسبب نشوز الزوجة وخروجها عن طاعة الزوج بالمعروف، مضيفاً أنَّ هناك من يتعذرون بهذا الأسلوب ليستخدمه ضد زوجته وأولادها منه دون ذنب اقترفته، وبالتالي يستمر في هجره وغيبته الشهور والأعوام، موضحاً أنَّ الأمر يزداد سوءاً عندما يضيف إلى الهجر ترك النفقة على الزوجة والأبناء، إلى جانب رفض وسطاء الإصلاح والتمسُّك بعصمة النكاح إمعاناً بالضرر وإصراراً على الحبس والأسر، لتكون الزوجة معلقة فلا هي زوجة حقيقية ولا هي مُطلَّقة.

كما لفت إلى أنَّ الزوج الذي يخالف عُرف النَّاس حوله ويترك زوجته بدون سبب مُعتبر يُعدُّ هاجراً لها، مضيفاً أنَّه يترتَّب على ذلك الحق لها بطلب فسخ النكاح للضرر، وأمَّا ما لا يُعده النَّاس هجراً كسفر الزوج لطلب الرزق أو طلب العلم أو لهدف مؤقت مع تركه نفقة زوجته، فإنَّه في هذه الحالة لا يُعدُّ هاجراً لها، موضحاً أنَّه إذا ثبت للقاضي ارتكاب الزوج لهجر زوجته بإقراره أو عجزه عن إثبات البيِّنة على حضوره وصلته بها، وطلبت الزوجة رفع الضرر عنها ورفض الزوج منحها كامل حقوقها من المعاشرة والمؤانسة والنفقة، فإنَّ للقاضي الحكم بفسخ النكاح لعيب الهجر ورفع الضرر.

كما أوضح الدكتور أحمد المحيميد أنَّ الهجر والتعليق بين الزوجين هو مفارقة احدهما للأخر بدون وجود طلاق أو فُرقة شرعية بينهما، مضيفاً أنَّ له عدة أسباب مختلفة، لعلَّ أبرزها  فقدان المودة والرحمة بين الزوجين أو وجود اختلاف بينهما، مبيِّناً أنَّ الزوج قد يُسيء استخدامه ليكون عقاباً بدلاً من أن يكون للإصلاح والإرشاد والتوجيه، بل إنَّه ربَّما يصل لنشوز أحد الزوجين عن الآخر، وربَّما يكون سبباً للفرقة بينهما أو يصل للعضل.

وأضاف أنَّ هجر الزوجة لبيت الزوجيَّة يُسمَّى نشوزاً، موضحاً أنَّ للرجل هنا الحق في طلب زوجته لبيت الطاعة بالحسنى أو تسريح بإحسان، مشيراً إلى أنَّ محاكم الأحوال الشخصية في المملكة تختص بنظر قضايا الهجر والتعليق بين الزوجين، وللمتضرر الحق في طلب رفع الضرر بالحسنى والمعروف، أو بالتفريق بينهما، لافتاً إلى أنَّه لا يوجد نظام ووقت محدد لرفع الدعوى الزوجية أو مدة محددة لانتهائها، بل إنَّ لكل قضية ظروفها وملابساتها.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك