جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
بين الوظيفة والزواج والطلاق
  :  الأحد 17 ربيع الثاني 1438 - 2017-01-15  &nbs

نفت الهيئة العامة للإحصاء ما نُشر بأن المواطنات العاملات أكثر طلاقاً من العاطلات, أو أن عمل المرأة أحد أهم مسببات الطلاق في المملكة ، جاء ذلك رداً على خبر نشرته إحدى الصحف يفيد أن عمل المرأة يعد أهم مسببات الطلاق في المملكة, مشيرة إلى ارتفاع عدد المطلقات الموظفات في المملكة إلى 72895 مطلقة, في حين بلغ عدد النساء المطلقات العاطلات 14856 مطلقة.

 وفي ظل نشر الأخبار ونفيها يجدر البحث عن حقيقة الموضوع ومدى انطباقه على الواقع, ويتضح جلياً أغلب ردود الفعل تجاه هذا التقرير المنفي لا يعدو كونه آراء شخصية وحوارات ونقاشات في القضية..

وهنا تبرز الحاجة إلى إعداد ونشر الدراسات وإنشاء مراكز بحث علمي في (قضايا المرأة) لرصد الظواهر وتحليلها وتدرس المتغيرات الاجتماعية والثقافية ومدى تأثيرها وانعكاساتها على هذه الظواهر للخروج بالاقتراحات والحلول, وتشارك في إصدارها الجهات المختصة (كوزارة العمل والتنمية الاجتماعية, وزارة العدل, الخدمة المدنية, وزارة التعليم, وغيرها من الجهات ذات العلاقة), فالدراسات والإحصائيات الدقيقة تعد الفيصل الحاسم عند نقاش القضايا.

 وفي خضم الزخم الإعلامي المتناول للعلاقة بين الوظيفة والزواج يطرح استفهام عريض تختلف الإجابة عنه من امرأة لأخرى ومن مجتمع لآخر, هل الوظيفة سبب للطلاق؟

تكون الإجابة نعم .. عند النظر للمرأة التي أهملت مسؤولياتها وواجباتها الأصيلة, وأيضا حينما لا يكون ثمة وضوح بين الزوجين على العائد المالي لعملها وكيف يتم التصرف به وتدبيره سواء كان ذلك باشتراط منصوص عليه بالتفصيل في عقد النكاح أو بتفاهم مسبق لما سيكون عليه الأمر بعد وظيفتها.

وتكون الإجابة لا ..إن وازنت المرأة بين الوظيفتين وكان التفاهم المسبق مع الزوج على مصير راتبها؛ فإن ذلك يسهم في تقليل حجم فوهة المشكلة ويساهم باقتلاع جذورها.

 لقد أتاح نشر التقرير الإحصائي المغلوط جدلاً واسعاً وتجرأ فئات من الناس على الثوابت والضوابط الدينية والاجتماعية والثقافية, عبر وسم اختلط بالعاطفة مع انعدام الخبرة الحياتية للمشاركات فيه.

 وحينما تقارن مشكلة الطلاق بمشكلة البطالة ويجب الاختيار بين إحداها, فهذا يعني رفض فكرة الزواج كون اتجاه الفتيات للعمل في هذا الزمن, وحينما تسيطر فكرة أن الزواج سجن لحرية المرأة ولحقوقها فهذا يعمق المشكلة ويزيد من نسب العنوسة.

وحينما يصف الزمن بالمقيت وتجعل الوظيفة في قمة الهرم كأولى أولويات المرأة والزواج في أسفله, فهنا نحتاج إلى  تكثيف توعية الوالدين وتحميلهم المسؤولية كون التربية منوطة بهم.

 وهذه المقالة دعوة إلى إعادة التدقيق ومعالجة التصادم الثقافي وتصحيح المفاهيم وإعادة ترتيب الأولويات فانتشار مثل هذه الأفكار يهدد من كيان الأسرة, ومن ثم كيان المجتمع برمته.

وهي دعوة لوضع المناهج الدراسية وفق القيم والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها العلاقات الأسرية للمساهمة في توعية الفكر الشبابي الصاعد والذي أصبح يعبر عن أفكاره في فضاءات مواقع التواصل الاجتماعي وهي مؤشر لا يمكن إغفاله في تحديد وقياس الفكر والرؤية التي يتبناها وينظر إليها قبل إقدامه على إنشاء الحياة الزوجية.

 فبعض الشباب يقدم عليها دون أن يضع في حسابه التصور الحقيقي ويفاجأ بضخامة التكاليف المالية والجهد البدني والعاطفي والفكري والمسؤولية اللازمة لبنائها, وكذلك عدم تعويد الفتاة على القيام بشؤون الأسرة قبل الزواج فيصعب عليها أداؤها, ورفض الفتاة الزواج إلا بعد الانتهاء من دراستها الجامعية, وكذلك الحملات ضد زواج القاصرات دون تحديد دقيق لمفهومه, وإهمال المرأة الموظفة للواجبات الأسرية وطمع الزوج في راتبها دون مفاهمة على مصيره كما ذكرنا سابقاً، كلها أسباب تؤدي إلى طلاق المرأة, فالوظيفة بحد ذاتها ليست سبباً للطلاق وإنما التعامل السلبي مع ما ينشأ عنها هو مناط الأمر الذي أغفلته تلك الصحيفة والتي ندعو المربين والباحثين لتوضيحه وتقديم النصيحة فيه حفاظا على الأسرة من التشتت التي حث الشرع على حفظها وبقائها.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك