جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
حوار وتحقيق
عمل المرأة دراسة واقع
  :  الأحد 10 ربيع الثاني 1438 - 2017-01-08  &nbs

في بداية التحقيق أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم)- على أهمية عمل المرأة ودوره في التنمية وقال إن من الجوانب الإيجابية لعملها كسب المال لتستغني هي وأولادها، وتنفق ولتتصدق وتكرم والديها، وهذا من المقاصد الشرعية، ولهذا منحها الله حق التملك، وكانت النساء أيام النبي -صلى الله عليه وسلم- تخرج وتبيع وتشتري، وفي عهد عمر كانت امرأة تُسمّى "الشفاء" كانت هي القيمة المراقبة لأوضاع السوق.. إضافة إلى أن عمل المرأة يعطيها جوانب من القوة والحركة، بدلاً من القعود والركود، فضلاً عن دور المرأة في الحياة، والحياة العامة.

وأضاف فضيلته أن البعض يتساءل عن قول له تعالى:(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وعما إذا كان يتعارض مع عمل المرأة؟ وأوضح فضيلته أن هذا خطاب يخص نساء النبي صلى الله عليه وسلم.. (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء). [الأحزاب:32]، فهو خطاب لنساء النبي، وقد يدخل فيه عموم النساء، لكن فيه معاني الخصوصية، مع أن القرار في البيوت هو مطلب؛ لأن البيوت هي الأصل وهي السكن، ومن الطبيعي أن قرار المرأة في المنزل هو أكثر بكثير من قرار الرجل، وخير من يطبق هذا القرار هو المجتمع النبوي ومجتمع الصحابة، وخير من يشرف على هذا التطبيق هو محمد صلى الله عليه وسلم، يقول للنساء "أُذِن لكن أن تخرجن لحاجتكن"، خروج المرأة لحاجتها مأذون به، ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن".

وبين الشيخ سلمان أن القاعدة العامة هي أن تعمل المرأة في جو مناسب محتشم، يتناسب مع طبيعتها وخصوصيتها وأنوثتها، لكن قد تجد المرأة مضطرة لعمل أو يجبرها المجتمع نفسه؛ لأنه ليس كل الضوابط الشرعية يمكن ضبطها، ونقص الضوابط لا يعني إلغاء الباب تماماً، ولذلك فالمرأة عليها أن تتقي الله ما استطاعت، و عمل المرأة في مجال الطب مثلاً أو التمريض، هذا ضرورة مثل عمل الرجل، والمشكلة التي تخص المرأة هي تخص الرجل أيضاً، من جهة أن أي خلل موجود يخص الرجل أيضاً وغيرها من الاعتبارات؛ فلذلك "اتقوا الله ما استطعم"، ولو أمكن أن تكون حلول إيجابية أكثر سماحة لكان أفضل؛ لأنه يتصل بأناس كثيرون بخصوص لحاق ابنته بالكلية، مما يدل على أن البنت لها رغبة، و هي حافظة لكتاب الله وصالحة، ولكن لها رغبة في هذا الجانب، والأهل ليس لديهم مانع، لكنهم يتخوفون من بعض الاعتبارات، وأكد الشيخ سلمان أن مثل هذا العمل لا غنى عنه في الواقع الاجتماعي والبشري.

ويشير الدكتور حسن المالح، استشاري الصحة النفسية إلى الاضطرابات النفسية الشائعة لدى المرأة العاملة، ويقول: لا يمكننا أن نقول إن هناك اضطرابات خاصة تصيب هذه الفئة من النساء من دون غيرهن، وبشكل عام فإن العمل يساهم في تحسن الصحة النفسية للمرأة، كما تدل عليه معظم الدراسات الغربية، وعدد من الدراسات العربية، نظراً لإيجابيات العمل المتعلقة بالاستقلالية وتحقيق الذات، وازدياد السيطرة على الحياة والمستقبل من النواحي الاقتصادية والشخصية، ومن المتوقع في مجتمعاتنا أن الضغوط المتعددة التي تواجهها المرأة من النواحي الاجتماعية، وتناقض النظرة إلى عملها، أن تتسبب في زيادة القلق والتوتر والإحباط وسوء التكيف واضطراباته، وتعد المشكلات الزوجية من المشكلات الشائعة لدى المرأة العاملة، وبعض هذه المشكلات يتعلق بعدم وضوح الأدوار والمسؤوليات التي يقوم بها كلا الزوجين، وربما يرجع ذلك إلى حداثة عمل المرأة في مجتمعاتنا، وعدم وجود تقاليد خاصة تنظم وتحدد مشاركة الزوجين في أمورهم الحياتية من حيث المشاركة والتعاون في الأمور المالية وشؤون المنزل ورعاية الأطفال، وغير ذلك، مما يتصل بتفاصيل الحياة اليومية المشتركة، ويتطلب ذلك مزيداً من الحوار والتفاهم بين الزوجين للوصول إلى حلول مشتركة مناسبة تتوافق مع الحياة العملية.

ويضيف: عمل المرأة في بعض المهن التي لا تزال تعاني تدني نظرة المجتمع أو يقف منها العامة موقفاً سلبياً لاعتبارات اجتماعية عديدة، مثل التمريض وغيرها، يمكن لضغوط العمل نفسه، إلى جانب الضغوط الاجتماعية، أن تسبب ظهور اضطرابات عديدة لدى المرأة العاملة، كعدم الرضا، والقلق والاكتئاب، وسوء التكيف، وسوء التوافق، وغيرها، ومن ثم تؤدي إلى الارتباك والخجل وضعف الأداء من جراء ذلك الرهاب الاجتماعي الذي نجده لدى عدد كبير من النساء العاملات في مجالات عديدة.

كما ذكر الدكتور محمد بن علي شيبان العامري مدير إدارة البرامج العامة والتدريب بوزارة التعليم لا يمكن تقديم صورة واضحة وموحدة عن وضع المرأة العاملة في كل العالم العربي، فعلى  سبيل المثال لا الحصر تراوح عدد القوى العاملة من النساء في لبنان ومصر والمغرب وتونس بين 21% إلى 29%، بينما كانت النسبة في دول الخليج كعمان والأمارات العربية المتحدة أقل بكثير ووصلت إلى 12% و9% ، إلا إن هذه النسب تبقى أقل بكثير من نظيرتها في ألمانيا ومعظم الدول الأوروبية، وتعد التقاليد الرافضة لعمل المرأة وارتفاع نسبة الولادات وانخفاض فرص العمل وانتشار الأمية من الأسباب الرئيسية لاضمحلال دور المرأة في أسواق العمل في العالم العربي.

 إضافة إلى ذلك ترفض نسبة كبيرة من الرجال عمل المرأة بشكل عام وكذلك بأن يقوم الرجال ببعض الواجبات المنزلية لأسباب يعتبرها بعضهم بأنها تحط من شأنهم ولا تتطابق مع تصوراتهم، لكن يمكن القول إن الأسرة في البلاد العربية أكثر استقراراً وتشكل البنية الرئيسية للمجتمع هناك كونه مجتمع جماعي لا يغلب عليه الطابع الفردي المتواجد في معظم المجتمعات الغربية، هذا هو الدور الرئيسي للأسرة وقد يكون هذا أمراً رئيسياً وهاماً للكثيرين في البلاد العريبة.

**********

شارك فيه:

الدكتور سلمان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم.

الدكتور حسن المالح استشاري الصحة النفسية.

الدكتور محمد بن علي شيبان العامري مدير إدارة البرامج العامة والتدريب بوزارة التعليم.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك