جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
اخترنا لكم
حقوق المرأة ومشاريع التغريب!
  :  الإثنين 28 صفر 1438 - 2016-11-28    12:

تصلني رسائل بين الحين والآخر تطالب بتناول قضايا المرأة، والتركيز على همومها وما تتعرض له من ظلم وأذى, ولا أنكر أنني ظللت لأعوام خَلَت، أبتعد عمداً عن ملامسة الجرح والتعمق في المعاناة!
أولاً: لأن مسألة حقوق المرأة باتت قضية عالمية تُقام لها البرامج والمؤتمرات وتتبناها الحكومات والنخب وتشغل الحيز الأعظم في الإعلام، إلا أنها بتركيزها على مفاهيم المساواة المطلقة والتحرر والتمكين ضلت الطريق السوي لرعاية مصالح المرأة وإصلاح أوضاعها
ثانياً: المجتمعات الإسلامية متهمة مُسبقاً باضطهاد المرأة، والمجتمع الخليجي خاصة رُسمت لهما صورة مشوهة دولياً فيما يخص التعامل معها! فكان كشف ومناقشة الحالات الحقيقية لانتهاك حقوق المرأة سيكون بمثابة تأييد وإثبات الحكم الجائر ضد مجتمعنا.
ولكني أدركت أخيراً أن علينا أن نعترف بمشكلاتنا ونعالج مآسينا دون أن نقف طويلاً أو نهتمّ برأي الآخر عنا.
والمرأة المسلمة عموماً قد لا تقاسي أكثر مما تقاسيه نساء العالم شرقاً وغرباً فلطالما كانت المرأة هي المتضرر الأكبر والُمستهدف الدائم بالقمع والاستضعاف، وحين نقرأ عن النسب العالمية لجرائم العنف ضد المرأة «قتل، ضرب، اغتصاب...» في بلاد الغرب التي طغت فيها المادية وغاب وازع الدين قد لا يتملكنا العجب كحالنا ونحن نتأمل واقع المرأة المسلمة وما تتعرض له من عنف وتسلط رغم ما جاءت به الشريعة من إكرام لها ورفع لمكانتها وحض على الإحسان إليها!! حكايات تخنقها الأحزان، لن أذهب بعيداً أو أُغرق في نقل قصص وحوادث الصحف والإنترنت، سأعرض فواجع وجرائم التقيت ضحاياها بأرواحهم المنهكة وذكرياتهم البائسة.
الأولى تكابد زوجاً سكيراً طائشاً سحق كرامتها بالإهمال والإهانة والضرب، وكلما استنجدت بمن حولها أُمرت بالصبر والتحمل، حتى انهارت أفراحها وتصدعت أحلامها، ودُفن ربيع العمر.
وثانية قضت ثلاثة عشر عاماً تصارع بخل الزوج وجشعه وتخلّيه الكامل عن النفقة، واستيلائه الدائم على نصف راتبها. ثم فجأة يحتال عليها ويسرق أيضاً كل ما تملكه مما وفّرته أماناً للزمن وتحسباً للحظة غدر، لينتهي بها الحال تجمع بين طعنة الغدر وانهيار عصبي!.
وأخرى تعايش زوجاً مستهتراً عابثاً، خائناً، لا يشغله في هذه الحياة إلا ملاحقة رغباته، في غياب دائم عن أبنائه وزوجته التي قررت -أو هي أُجبرت على- إتمام الرحلة لا رفيق لها إلا الدموع والآلام.
فتيات يقاسين الجفاء والفراغ العاطفي وتسلّط أحد الوالدين أو الأشقاء، فتيات يُسلبن حرية التعبير والرأي والتفكير وحق التملك والاختيار، زوجات يعانين أنانية الزوج أو غلظته وتعامله الهمجي الجائر، نساء يتعرضن لأزمات العنوسة، الفقر، اليتم، الزواج الفاشل، الطلاق، وأخيرا وأكثرها قسوة الحرمان من الأبناء بعد الانفصال.
ثم بعد ذلك كله قد لا تجد الأنثى من يتفهمها ويناصرها وينتزع لها حقها الضائع.
أشغلتنا العلمانية وحركات التغريب في بلاد الإسلام بمعاييرها العمياء حول حقوق المرأة فأضعنا حقوقها الشرعية الأساسية في الاحترام والكرامة والإنسانية.
الكل هنا يتحمل مسؤولية ما يجري! حتى المرأة ذاتها فهي المربية المسؤولة عن تنشئة ابنتها على الثقة والتميز وغرس قيمة تقدير الأنثى في نفوس الأبناء الذكور.
ثم يأتي دور العلماء وقادة الفكر والمنابر الدعوية والإعلامية، والمناهج التعليمية لتعزيز رؤية صحيحة وناضجة تجاه المرأة تكفل لها حياة آمنة مستقرة سعيدة، يعاضد ذلك دور الجهات الرسمية في إنصافها بالشكل الأمثل، ومنحها الحقوق التي وهبها لها خالقها في كتابه الكريم وهدي نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك