جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
مقالات وفاء
المرأة والأولمبياد الدولية
  :  الأربعاء 4 محرم 1438 - 2016-10-05    12

    عرف عن دوكوبيتان (مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة) معارضته الشديدة لمشاركة المرأة في الألعاب العالمية الأولمبية بحجة مراعاة التقاليد الأولمبية القديمة التي كانت تعارض إقحام المرأة في تلك المسابقات الرجالية.

      وحينما نعود لتاريخ العالم قبل أكثر من 100عام؛ وقبل أن تحدث الفوضى المجتمعية في الشعوب الغربية -والتي كانت أحد أسباب الانزلاق بتلك المجتمعات إلى أقصى دركات الانحلال الأخلاقي الفوضوي البائس- فسنجد أن أكثر شعوب الأرض حينذاك على اختلاف أديانهم وتباعد حضاراتهم كانوا يعدون مشاركة المرأة للرجال وظهورها بجرأة أمامهم يعد انتقاصا كبيرا لها، وإهدارا لأنوثتها ووصمة شائنة في جبينها.

   ووسط ضياع الشعوب والأمم المتخلفة عن ركب الإسلام؛ كان تمسك المرأة المسلمة بدينها وشريعة خالقها مثار إعجاب أقصى الأرض وأدناها، كما أثار أيضا حسد وحقد المتخلفين عن ركب الدين، حتى اصطفوا سويا في سباق محموم من يفوز بجرها نحو مستنقعهم بنزع حجابها، ومن ثم الزج بها في سوق نخاسة تستعرض فيه مهاراتها الرجولية أمام العالم.

 ولا تدري تلك الساذجة بأن سوق نخاستهم بأبوابه المبهرجة لا يريد إلا النيل منها واستعبادها بخطط ممنهجة, ولطالما انطقلت حيل منهم على أهل الغفلة، تلوح منهم في لمحات لحن القول وصريحة.
 وهذه منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية تصف موافقة المملكة العربية السعودية على إرسال فتيات للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في لندن2012م لأول مرة في تاريخها بأنها خطوة إيجابية لكنها غير كافية لإنهاء التميز ضد المرأة في المملكة. وكانت هذه المنظمة قد أصدرت قبل ذلك تقريرا بعنوان "خطوات الشيطان وحرمان النساء من حق ممارسة الرياضة في السعودية".
(1)

 عجبا! وتناسوا أن خطوات الشيطان هي أصدق وصف ينطبق على خططهم واحتيالاتهم المستمرة لتغريب نساء المسلمين، وإبعادهن عن الحياء والدين!!

  بل والأدهى من ذلك كله هو أن تلك الألعاب العالمية الأولمبية إنما تنتمي لأصول وثنية قديمة، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة (أولمبيا) اليونانية والتي كانت مركزا للعبادة عند الإغريق.

   فمنشأ هذه الألعاب الأولمبية يرتبط ارتباطاً وثيقا بالأساطير الدينية الإغريقية. وقد أقامها لأول مرة بيسستراتس حاكم أثينا الوثني -المتوفي عام 527 قبل الميلاد- في مدينة (أولمبيا) وذلك لتكريم إلههم الوثني زيوس والتقرب منه في معابد اليونان القديمة ومن ثم أقيمت لأجله عدد من آلهة الأغريق، واستمرت عدة قرون ثم اندثرت لمدة 1503عام.


 ومن ثم تم أحياؤها عام 1896م عن طريق البارون الفرنسي دوكوبيتان المهتم بتاريخ اليونان القديم  لتنطلق حينها تلك الألعاب من أثينا تكريما لآلهة اليونان، بداية من إيقاد شعلة الأولمبياد التي يعود أصلها إلى الأساطير الإغريقية الوثنية والتي كانت تؤمن بقدسية النار. فيتم إيقاد تلك الشعلة من قبل الكهنة وفق طقوس وثنية داخل مذبح معبد هيرا مقابل معبد زيوس في الموقع الأثري بأولمبيا، في مكان انعقاد الألعاب الأولمبية جنوب اليونان ومن ثم تنقل إلى مكان إقامة الألعاب الأولمبية يتناوب على حملها الرياضيون طيلة أيام الأولمبياد! (2)

 ولازالت تلك الشعلة توقد من ذلك المكان وذلك المعبد حتى أولمبياد هذا العام. ومن المؤسف أنه في عام 2012م اختارت اللجنة المنظمة امرأة سعودية لحمل الشعلة الأولمبية في أول مشاركة للمرأة السعودية في الأولمبياد المقام في لندن احتفاء بتغريبها!

 ويعلم العقلاء جيدا أن مشاركة المرأة المسلمة فيها لا تعدو كونها إلا ضربا من الخبال وركضا وراء الجهال بحجة مشاركة العالم ألعابه!
وهذا مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) (3)

 فلو كانت المرأة حقا تريد وتهفو لمشاركة العالم فلتشارك بإنجازات علمية، واختراعات عالمية تفيد البشرية. وإلا ماذا سيستفيد العالم من ركضها أو سباحتها أمام الملأ، وأمام عدسات الشاشات العالمية التي تبث صورها أمام مليارات البشر بلباسها الضيق والفاضح تجري في مضمار نحو الهاوية. بل وماذا سيستفيد العالم بمشاركتها لألعابه بملاكمتها لامرأة أخرى بشكل يثير التقزز ويمسخ الأنوثة ويعاكس الفطرة والرقة التي جبلها الله عليها.

  ومما يثير السخرية قولهم (وفق الضوابط الشرعية) والذي ربما دخل في الاستهزاء بالدين. فأي ضوابط شرعية تلك التي تستلزم عليها مخالطة الرجال والظهور أمام آلآف  الملايين منهم بلباس ضيق جدا يندرج تحت وصف الكاسيات العاريات ويسمونه عبثا باللباس الإسلامي!

بل أي ضوابط تلك التي تلزمها بإلقاء الجلباب الذي أمر الله به بقوله (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) (4)
 وأي ضوابط شرعية تلك التي تجبر المرأة على السفر لبلاد الكفار لأجل مشاركتهم في ألعاب رياضية وقد أمرها الله بالقرار في البيت وعدم الخروج منه سافرة فقال عز من قائل: (وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى) (5)

   وفي هذا الشأن أفتى الشيخ عبدالعزيز الطريفي بحرمة مشاركة المرأة في هذه الأولمبيات، وذلك في مونديال لندن 2012م وقال بتحريمه تحريما قطعيا، وأنه لا يوجد من يخالف تحريمه من أهل العقل خلافا عن أهل العلم والغيرة.
   وقال في تسجيل متلفز: أنه لا يوجد أي ضابط شرعي يمكن أن يحال الأمر إليه بحيث يقال إذا توفر ذلك الضابط الشرعي فإن المشاركة جائزة. مشبها ذلك بأكل لحم الخنزير وفق الضوابط الشرعية، أوالزنا أو شرب الخمر وفق الضوابط الشرعية.

________________________________
 
 (1)     موقع هيومن رايتس ووتش

 (2)     ويكيبيديا_ الألعاب الأولمبية القديمة

 (3)     رواه البخاري

 (4)     سورة الأحزاب- آية 59

 (5)     سورة الأحزاب- آية 33

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك