جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
حق الولاية والقوامة ...واجب شرعي لا رأي اجتهادي!!
  :  الإثنين 27 شوال 1437 - 2016-08-01    10

أطلقت منظمة (هيومن رايتس ووتش Human Rights) (1)  مبادرتها والتي تقضي بإنهاء ولاية الرجل على المرأة في المملكة العربية السعودية، وشملت مجموعة من مقاطع الفيديو والتي تصور استبداد الرجل وظلمه للمرأة  في ظل الولاية،  وقد جاء في التقرير أن نظام الولاية يبقى أكبر حاجز أمام تحقيق المرأة لحقوقها وأن المرأة البالغة تحتاج إلى تصريح من ولي أمرها للسفر للخارج والزواج ومغادرة السجن، وقد تضمن تقرير المنظمة والذي يحتوي على 66 صفحة مقابلة (61 ) امرأة ورجل سعوديين مؤيدون لهذه المبادرة،  واللذين يشكلون نسبة ضئيلة بالنسبة لعدد سكان المملكة العربية السعودية الذي بلغ ( 29,994,272 ) تسعة وعشرين مليوناً وتسعمائة واربعة وتسعين ألفاً ومئتان واثنان وسبعين نسمة وفقاً للنتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن التي أعلنتها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، بمعدل نمو السكان %2.7 حيث ان الكثافة السكانية للفرد/كم مربع هي 15 فرداً كما بلغ عدد المواطنين السعوديين 20,271,058 والمقيمين غير السعوديين داخل المملكة بـ 9,723,214 مليون نسمة لكن عدد سكان المملكة العربية السعوديه الحقيقي هو 31,716,240 .

فقد شكل السعوديون ثلثي السكان بنسبة 67%، بما يعادل نحو 21.1 مليون نسمة، فيما شكل الوافدون ثلث السكان بنسبة 33%، بما يعادل 10.4 مليون نسمة حسبما نقلت "الأخبارية"..(2)      
 وهنا نبسط الضوء على ( الولاية  والقوامة  على المرأة ) والتي منحت للرجل، وهي واجب شرعي دورنا اتجاهه  السمع والطاعة والتسليم  دون جدال أو نقاش أو إبداء الآراء الشخصية  قال الله تعالى: (يا أيها اللذين  آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (3)     

فالقوامة قيادة ومسئولية يتولاها الرجل ليدفع عن المرأة كلفة العيش وهي تؤدي مسئوليتها تجاه الأسرة، وهي رعاية وإنفاق، لا استبداد وقهر وتسلط، وتكليف لا تشريف وإدارة لا تحكم، فالمسألة توزيع للأدوار والمهمات داخل الأسرة المسلمة كل وفق تكوينه واستعداداته(4), فتشريع القوامة والولاية على المرأة لا يعني البته  نقص لأهليتها فالمرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية ولها من الحقوق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة  ولها حق التملك والتصرف  بما تملك ولها حق التعليم والوظيفة الملائمة وحرية اختيار الزوج ..... بل إن في القوامة حماية لها وصيانة لعرضها وتكريمًا لشأنها وضمان بيئة يتوفر فيها الأمن والاطمئنان، ولنفقته على أهل بيته قال الله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) (5)

قال ابن كثير: (أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت)، قال ابن عباس: (الرجال قوامون على النساء: يعني أمراء عليهن أي تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله) (6).

فالرجل هو رئيس الأسرة وكلمته هي النافذة، وفي ذلك تنظيمًا لأمر الأسرة وضبطها من الانفلات والفوضى، فلا يمكن لأي أمر أن يقوم دون ركن أو أساس يقيمه، فللبيت أركان وللسفينة ربان ولكل منظمة رئيس وللدولة حاكم وللمسافرين أمير، ومبدأ الرئاسة يمنح لشخص واحد لضبط دفة الأمور بانتظام وأمان، ولاتخاذ القرار لنتخيل أن للسفينة ربانيين؟ حتما سيكون الخلاف ويكون الخلاف أقرب في حال اختلف التكوين المعرفي لكل منهما فما بالك بأن يكون الاختلاف بالخلقة والطبيعة الفطرية التي فطر الله عليها المرأة والرجل!! وهذا يعرّض السفينة لخطر الغرق وهلاك من هم على متنها.. وقل مثل هذا الافتراض فيما لو كان للمنظمة رئيسان .. ستفشل ولن تحقق أهدافها، ولو كان للدولة حاكمان.. سيضيع الشعب، بل الكون كله ينطبق عليه ذلك قال تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (7)؛ فيختل نظامه وتهتز أركانه ويؤول إلى فساد.

وهكذا الأمر ينسحب على الأسرة ، إن تساوت المرأة مع الرجل في رئاستها ستتشتت الأسرة لاختلاف التركيبة الفطرية والنفسية والعقلية للمرأة عن الرجل، ستكثر الاختلافات،، سيعيش الأطفال حياة متناقضة لاختلافات آراء الرجل والمرأة واختلاف نظرتهما للأمور،، وقد منحت الولاية للرجل لحكمة إلهية وللتكسب، وقد عاشت المرأة طوال عمرها تحت ظل ولاية الرجل أرغد وأهنأ عيش  حينما أخذ الرجل  بوصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا)، بينما الرجال اللذين يتجاوزون سلطاتهم في الولاية  بغير ما ارتضته الشريعة يجب أن يعاقبوا: (فمن أمن العقوبة أساء الأدب) ، وهذا معمول به ومن تطبيقاته أنه عندما يعضل الرجل موليته عن الزواج بالكفء الذي اختارته تنزع منه ولاية التزويج  ويزوجها الأخ أو القاضي،  وعندما يعنف الولي أهل بيته و لا يؤدي واجباته  ويثبت ذلك قضائيًا فيجب أن يعاقب  بأن تفرض عليه عقوبة تعزيرية ليكون عبرة للآخرين،  إلى غير ذلك من التجاوزات،  وهذه حالات يجب عدم تعميمها على مجتمع بأكمله لأنها ليست الصفة السائدة للأولياء، وفي الختام هذه بعض الرسائل تسهم في  تعديل استخدام حق القوامة والولاية :

 -  يجب على كل من يقع على عاتقه الاهتمام بشؤون المرأة التحذير من هذه الحملات والمبادرات التي تهوي بالأسرة نحو الهاوية، كونها تجعل المرأة  المسلمة تقارب في عيشها المرأة الغربية والتي ما فتأت تأن من وطأة الظلم بإقحامها في شؤون لا تتناسب و مهام وظيفتها التي جبلت عليها، وذلك من خلال عقد الندوات والمحاضرات والبرامج التعريفية بحقيقة مثل هذه المنظمات الدولية ومؤتمراتها التي لو كان بيدها حلولا لرفعت الظلم الواقع على المرأة في مجتمعاتها الغربية، ورفعته عن المرأة العربية التي تطحنها الحروب هنا وهناك.

-  يتجلى دور الرجال في الدرجة الأولى في تقديم نموذج مشرف في استخدام حقه في القوامة والولاية وفق الأخلاق النبوية المحمدية لتربية جيل من الأبناء على المنهج الصحيح لتكوين أسر سعيدة.

-  على كل فرد يجب أن يكون على ثغر في التصدي لمثل هذه النداءات كل بحسب تخصصه وعلمه وموهبته ووظيفته ومسئوليته والرد عليها لوقف آثارها ومنع انتشارها.

- كلنا أمل بالله عزوجل ثم بتنظيم مجلس شؤون الأسرة والذي جاءت موافقة  مجلس الوزراء عليه قبل أيام  والذي يتولى مهمة رعاية شؤون الأسرة داخل المملكة ويهدف إلى تعزيز مكانة الأسرة ودورها في المجتمع والنهوض بها والمحافظة على أسرة قوية متماسكة ترعى أبناؤها وتلتزم بالقيم الدينية والأخلاقية والمثل العليا ليتولى هذا المجلس إبراز نموذج رائد في الحفاظ على الأسرة ويدعو هذه المنظمات الحقوقية بأن تستفيد منه وتحذوا حذوه.

_____________________________________________

 (1)    منظمة دولية غير حكومية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والدعوة لها في شتى بقاع العالم وتعني مراقبة حقوق الإنسان ومقرها مدينة نيويورك تأسست سنة 1978

(2)   https://gridhalkuwait.blogspot.com/2016/01/population-saudi-1437.html?m=1

(3)    النساء 59

(4)    كتاب مجالات العنف الأسري أ/ مشاعل البكري

(5)    النساء 34

(6)    كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

(7)    الأنبياء 22

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك