جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
التقارير
الجريمة الغامضة
  :  الثلاثاء 23 رمضان 1437 - 2016-06-28   

يعد الشرف بالنسبة للمرأة رأس مالها وسر جمالها، وهو قيمة عظيمة عند كل الأمم، وقد عزز الإسلام من شأن العرض فجعله إحدى الكليات الخمس التي ألزم بحفظها، ووردت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في حمايته وشدد على انتهاكه وعلى الاقتراب من خطواته، قال الله تعالى: (إن اللذين يحبون أن تشيع الفاحشة في اللذين آمنوا لهم عذاب  أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النورة 19

وفي الآية الأخرى:(يا أيها اللذين آمنوا  لا تتبعوا خطوات الشيطان)النور آية 21

نتحدث هنا عن جريمة انتشرت في الآونة الأخيرة تمس كيان المرأة وتخدشه وهو الكيان الذي جاءت الشريعة الإسلامية بحمايته وأقرت حفظه، مهدت طرقها وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات ووسائل الإعلام والأجهزة التقنية، وإظهار المرأة لزينتها للأجانب واختلاطها بهم وضعف الرقابة الذاتية وانشغال الآباء والأمهات عن أبنائهم وبناتهم، وضعف الإيمان ومراقبة الله وحجب دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن ممارسة أدوارها -والتي هي صمام أمان  من الفساد -إلى غير ذلك من الأسباب التي انتشرت بهذه الظاهر كانتشار النار في الهشيم، إن جريمة التحرش من الجرائم الحديثة والتي تلتحفها الغموض والسرية لحساسيتها لكل أطرافها خاصة للمرأة، ولقلة الدراسات والبحوث التي تناولتها، نتعرض إلى هذه الجريمة وفق الإحصائيات والدراسات والأسباب والأنظمة العقابية والمسئولية الاجتماعية.

الإحصائيات:

-     كشفت وزارة العدل خلال العام الماضي 1435هــــ أن عدد قضايا التحرش استدراج حدث ومضايقة نساء بلغ 2797 قضية في محاكم المملكة خلال العام الماضي، وتصدرت محاكم منطقة الرياض بواقع 650 قضية، ثم محاكم منطقة مكة المكرمة بواقع 430 قضية، وبعدها محاكم المنطقة الشرقية بـ210 قضايا، ومحاكم منطقة المدينة بـ170 قضية، بينما نظرت المحاكم الأخرى قضايا التحرش بالنساء والحدث بأعداد متقاربة.

- وكشف المؤشر الإحصائي لوزارة العدل في إحصائية حديثة أخرى صادرة أيضاً عن الوزارة أن المحاكم الجزائية استقبلت في العامين 1435-1436هـ 3982 قضية تحرش وإيذاء، بمعدل 6 حالات تحرش يومياً، وهي حالات تحرش بالنساء واستدراج أحداث، وجاءت الرياض في مقدمة مناطق المملكة العربية السعودية من حيث قضايا التحرش المسجلة لدى المحاكم بـ1199 قضية، تليها مكة المكرمة بـ494 قضية، ثم الشرقية بـ335 قضية، تليها المدينة المنورة بـ275 قضية.

-   أما التحرش الجنسي في أماكن العمل، فتشير إحصائيات أشرفت عليها وكالة رويترز أن السعودية تحتل المرتبة الثالثة بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل، وتبين من خلال الدراسة التي شملت 12 ألف امرأة من دول مختلفة أن 16% من النساء العاملات في السعودية يتعرضن للتحرش الجنسي من قبل مسؤوليهم في العمل وتصل نسبة التحرش في المانيا إلى 5%، بريطانيا 4% وإسبانيا 6% والسويد تحتل المرتبة الأخيرة بنسبة لا تزيد عن 3%.

وأشارت دراسات أخرى أن نسبة التحرش الجنسي بالنساء والفتيات بشكل عام في لبنان وصلت الى 30%.

كما أشارت دراسة مسحية أجريت في الجامعة الهاشمية في الأردن الى تعرض 14% من نساء العينة لتحرشات جنسية في أماكن العمل.

-  في أوروبا:

فتقول المفوضة الأوروبية للعمل والشؤون الاجتماعية - آنا ديامنتوبولو - التي تعتبر نفسها واحدة من ضحايا التحرش الجنسي عندما كانت طالبة: أن حجم هذه الظاهرة غير مدرك على نحو فعلي في دول الاتحاد، وأن 35 في المئة من النساء يتعرضن إلى شكل من أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل.

وتشير إحصائيات المفوضية الأوروبية إلى أنه خلال العام الماضي تعرض نحو 50 في المئة من النساء العاملات إلى تحرشات جنسية . – المرجع :موقع بي بي سي .

في أسبانيا :

جاء في دراسة صدرت عن معهد المرأة في العاصمة الاسبانية مدريد: أن مليون و310 آلاف عاملة تعرضت لنوع من أنواع التحرش الجنسي عام 2005، أي 15% من مجموع عدد العاملات في اسبانيا الذي يبلغ 8 ملايين و425 ألف عاملة.

وأشارت الدراسة إلى أن 40 ألف عاملة ستغير مكان عملها لهذا السبب. – المرجع :موقع جريدة الشرق الأوسط .

- اليابان:

فقد أشار تقرير حكومي ياباني إلى ارتفاع واضح في قضايا التحرّش الجنسي ضد النساء اليابانيات العاملات خلال العام الماضي مقارنة مع الأعوام التي سبقته.

واستناداً للتقرير فقد سجّلت قضايا التحرش الجنسي في أماكن العمل ارتفاعا عام 1999 بنسبة 35 في المائة، مقارنة مع عام 1998, تم أكثر من نصفها بحق سيدات عاملات, وشكت معظمهن من امتناع مسئولي العمل عن اتخاذ أي إجراء عقابي أو رادع بحق المتحرشين بهن .

-  وينص قانون العمل الجديد الذي صدر في اليابان العام الماضي على أن المسؤولية عن أعمال التحرش الجنسي التي تحدث في أماكن العمل تقع مسؤوليتها على إدارات الشركات, وذلك اثر التزايد الملحوظ في جرائم التحرّش الجنسي في البلاد في الآونة الأخيرة لاسيما خلال العمل, مما أدى إلى تصاعد ردود الفعل العامة ضده, بعد أن كان اقل إثارة للاهتمام سابقا .– المرجع : موقع إسلام أون لاين .

-   أما الصين:

-  فيقول بعض الباحثين من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية أجروا دراسة على عينة عشوائية من النساء لمعرفة المضايقات الجنسية التي تعرضن لها من جانب زملائهن الرجال : أن 48% منهن تعرضن لكلام ونكات، وشتائم جنسية .

وقال 13% أنهن تلقين عروضا للمعاشرة الجنسية مقابل مصالح حقيقية؛ بينما تعرض 26% منهن للمس والعناق والتقبيل الساخن في أماكن العمل. وهناك عدد غير قليل من النساء يتعرضن للتحرش الجنسي في الأماكن العامة.- المرجع : موقع الصين اليوم.

الدراسات

المرأة والتحرش الجنسي في بيئة العمل : دراسة ميدانية على القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية :

هدفت الدراسة إلى التعرف إلى واقع التحرش الجنسي في بيئة العمل بالقطاع المصرفي، وذلك من خلال التعرف إلى أشكال وأسباب التحرش الجنسي في بيئة العمل المختلط، والأساليب التي تتبعها المرأة في حال تعرّضها للتحرش الجنسي، بالإضافة إلى التعرف إلى الآثار التي يخلفها التحرش الجنسي على المرأة. وأخيراً التعرف إلى الإجراءات التي تتخذها إدارة المنظمة عند تلقيها لبلاغ ضد متحرش.

وقد أٌجريت الدراسة على عينة بلغت (206) موظفة في القطاع المصرفي، واعتمدت الاستبانة أداةً لجمع البيانات. وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج منها؛ أن (88.8٪) من أفراد العينة اتفقن على أن سكوت المرأة عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له من أهم الأسباب التي تجعلها هدفا للمتحرشين، و(91.2٪) من أفراد العينة اتفقن على أن صدَّ المتحرش من أكثر السلوكيات التي ستتبعها المرأة في حال تعرضها للتحرش الجنسي، و(69.4٪) من أفراد العينة اتفقن على أن التوتر وعدم الاستقرار من أبرز الآثار الناجمة عن عملية التحرش الجنسي، كما أسفرت الدراسة عن عدم وضوح الإجراءات التي تتبعها الإدارة في حال حدوث تحرش جنسي في بيئة العمل بالنسبة لأفراد العينة.

أوضح الاستطلاع الهاتفي بعنوان : (التحرش الجنسي ) الصادر من مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني عام 1435هجره الأسباب الرئيسية لتواجد حالات التحرش الجنسي، ضمن ثلاثة محاور: (الوازع الديني، الأنظمة، المسئولية الاجتماعية)  موزعة على عدد من الأسئلة،  وكانت النتيجة كالتالي:

 وقد حصل  ضعف الوازع الديني على 91,9%، بينما 79،7% من أفراد العينة يرون أن عدم وجود الأنظمة التي تحد من التحرش يؤدي إلى زيادة حالات التحرش الجنسي، ويرى 80،8% أن عدم تطبيق  الأنظمة (الشرع ) يؤدي إلى التحرش الجنسي، لا سيما عند عدم وجود نص شرعي صريح يحدد حجم الجزاء ومقداره لكل حالة على حدة، إضافة إلى التدخلات  أو الصلح قبل وصول القضية إلى المحكمة، وأوضحت 76،6% أن طول الإجراءات المعقدة يؤدي إلى تأخير في العدالة وعدم حصول الضحية على حقها ومن ثم تفشي ظاهرة التحرش الجنسي.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن نسبة 73،3% تتفق بأن عدم إدراك الشخص للأنظمة العقابية يساهم مساهمة كبيرة في تفشي هذه الظاهرة، وتعكس النتائج مستوى الضبابية في درجة وعي المجتمع بحقوقه وحقوق الآخرين، وبالأخص  حقوق المرأة. وقد يكون ذلك نتاج الرؤى الأحادية  المنغلقة التي يمارسها بعض أفراد المجتمع، وعدم استيعاب المرأة بوصفها كيانًا مستقلًا له حقوق وعليه واجبات، وتشير نتائج الاستطلاع  إلى أن نسبة 85،5 %من أفراد العينة ترى أن تعمد بعض الفتيات الإثارة  و إبداء الزينة يساهم مساهمة كبيرة في ازدياد حالات  التحرش الجنسي، وقد يعكس ذلك أهمية توعية المرأة بأنه ليس من حقها أن ترتدي ما تشاء أو تتصرف كما تشاء في الأماكن  العامة، فلابد  أن تلتزم بآداب المجتمع وأعرافه. 

وأظهرت نتائج الاستطلاع  بأن نسبة 80،6 %من المجتمع السعودي تعتقد بأن ضعف المسؤولية الاجتماعية  تجاه أفراد المجتمع بعضهم نحو بعض يساهم مساهمة كبيرة في ظهور حالات  التحرش الجنسي، و 75،2 %من السعوديين يرون أن ضعف التوعية في الأماكن  العامة له دور كبير في ظهور حالات التحرش الجنسي.

ويتجلى ذلك واضحًا في ندرة وجود لافتات في الأماكن  العامة كالأسواق والحدائق، والمتنزهات، وأماكن الاحتفالات - تثقف المجتمع حول السلوكيات الخاطئة، والأنظمة  المتعلقة بحقوق الآخرين، أو السلوك العام، والعقوبات التعزيرية في حق المخالفين، وتحمل المجتمع مسؤوليته للإبلاغ  عن أي سلوكيات خاطئة لا مسؤولة من قبل بعض الشبان أو الفتيات.

أسباب تواجد هذه الظاهرة :

نعرض أسباب الظاهرة من لقاء صحفي أجراه موقع آسية مع د. ساره العبدالكريم  أستاذ مساعد في جامعة الملك سعود: 

1.عدم وجود ثقافة الحوار بين الآباء والأبناء بشكل يمكن فيه توعية الأبناء للمخاطر الموجودة وكيفية حماية أنفسهم منها وحقهم في ذلك.

ويتضمن الحوار كذلك أهمية توعية الأبناء بحدود اللعب والنظر واللمس مع الآخرين. فاحترام الحدود أمر متبادل.

2.ضعف الإشراف والرقابة على الأبناء والاتكال على العمالة في الاعتناء بهم.

3.الانفتاح الإعلامي على القنوات الفضائية والانترنت بلا رقابة ولا ضوابط للأطفال والمراهقين.

4.التكتيم والتغطية على المعتدي في حال كونه قريب من الأقارب دون السعي لتقديم العلاج له أو مواجهته لأية عقوبة أو رادع ويكون من نتائج ذلك تكرار واستمرار التحرش للضحية.

5.عدم إبلاغ المتحرش بهم لوالديهم بالحادثة لخوفهم من العقوبات, التعنيف أو الملامة, أو لتهديد المعتدي له في حال أخبر أحداً, وقد يترتب على ذلك تكرار واستمرار التحرش.

6.عدم تصديق الوالدين للطفل أو المراهق في حال إبلاغهم بالتحرش خاصة إذا كان المعتدي قريب من الأقارب أو أحد أخوة الضحية.

وأحيانا أخرى قد يستهان بالأمر بزعم أن الطفل والمراهق واسع الخيال أو يريد لفت الانتباه, كل ذلك يؤدي إلى ازدياد واستمرار حالة التحرش.

الأنظمة  العقابية

بالنسبة للنصوص الشرعية فقد وردت كثير من الآيات الحكيمة والأحاديث الشريفة التي تنهى عن هذه الجريمة وخطواتها التمهيدية وقد وعدت بالعقاب الشديد في الآخرة لمن يرتكبها، وعقوبتها تعزيرية تحدد من القاضي العقوبة التي يراها مناسبة، أما على الجانب النظامي فقد وردت هذه الجريمة بنظام الحماية من الإيذاء ولائحته التنفيذية الصادر 1435/5/8هـ.

بعد أن قرر مجلس الشورى السعودي إدراج  نظام مكافحة التحرش الجنسي ضمن نظام أشمل تقدمت به وزارة الشؤون الاجتماعية تحت اسم "نظام الحماية من الإيذاء"، والذي يتضمن  بنوداً تتعلق بالعنف الأسري وعضل البنات وغيرها من أوجه الإيذاء العام، وأن نظام الحماية من الإيذاء تضمن بنوداً تفصيلية لمعاقبة المتحرشين جنسياً، منها: عقوبات خاصة بأماكن العمل كتحرش المدراء بموظفاتهم، أو التحرش اللفظي أو باللمس، وعقوبات أكبر للمتحرشين بالقصر، و مشاركة المرأة السعودية في العمل أدت إلى تنامي ظاهرة التحرش الجنسي في المجتمع، وأن العقوبات الخاصة بالتحرش الجنسي التي صنفت بحسب كل مخالفة متدرجة تبدأ بالإنذار والتقريع، ومروراً بالغرامات المالية، وتنتهي بالجلد والسجن، والنظام الجديد يطالب بوضع أماكن خاصة للنساء وأماكن أخرى للرجال في مواقع العمل التي تتطلب الاختلاط.
دور المربون و المسئولية الاجتماعية

وكما لمسنا من التقرير فإن النصوص الشرعية والنظامية أقرت تجريم التحرش، ويبقى دور المربون في تربية أبنائهم وبناتهم وفق الخلق المثلى والتربية الإسلامية والرشيدة، وإحكام الرقابة عليهم في الخروج والذهاب إلى الأماكن ومتابعتهم ونصحهم وتوجيهم وتعريفهم بالأخطار والفتن التي تموج  يمنة ويسرة وإلحاقهم بالمدارس والمراكز التي توجههم التوجيه الطيب وتزرع بذور الخير في أنفسهم وتنفرهم من الأفعال والجرائم المشينة.

وكذلك على الجهات والمؤسسات والمراكز الاجتماعية في التوعية بآثارها الاجتماعية والصحية والنفسية  والتنفير منها ونشر الأنظمة المرعية  العقوبات الصادرة بحق من اقترفها ومن يتجرأ ويدعوا إليها بأي وسيلة، وكذلك عقد ورش العمل والندوات والمحاضرات التثقيفية، وعدم تجاهلها،  والمشاركة في الدعوة إلى عودة صلاحيات جهات الرقابة والحسبة في الإيقاع بمن يتجرأ ويرتكب هذه المخالفات الشنيعة.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك