جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
عمل المرأة وضياع الهوية
  :  الثلاثاء 3 شعبان 1437 - 2016-05-10    0

في سنوات مضت  كان شغل المرأة الشاغل إنهاء الدراسة وإتمام مراحل التعليم وكان ذلك أقصى طموح لأحلامها وتطلعاتها، لتكون امرأة متعلمة مثقفة تزيل عن نفسها ومجتمعها  غشاوة الجهل والخرافات، فعاشت أرغد  عيش وربت أبناءها تربية سليمة، وكونت أسرة مستقرة سعيدة، يقع على عاتق الرجل فيها الكسب والنفقة على الزوجة والأبناء، فلم تكن الوظيفة تمثل متطلباً أساسياً لدى المرأة، و لو التحقت بها ففي مجال التعليم والتدريس في المدارس أو الجامعات أو المراكز أو جهات العمل التي خصصت للنساء، مع احتفاظها بحقها الكامل في راتبها، وتحريم السطوة عليه، أو مطالبتها بالنفقة،  فمارست وظيفتها بكل خصوصية وأمان وظيفي، وفق الأحكام الشرعية والنظام العام والمبادئ الأساسية للمجتمع، والذي عرف عنه الضوابط والحدود القائمة بين الرجل والمرأة.   

 ونشهد في السنوات الأخيرة تغير ملحوظ في هذه العلاقة وفي الوضع السائد، فنجد المرأة اليوم تعمل جنبًا إلى جنب مع الرجل ، في تنافس محموم للتوظيف، وكأن المرأة خلقت لنفس الأدوار المنوطة بالرجل، في تقارب نحو النظرة التي ترى المساواة بينهما في الأدوار والوظائف، وقد دعم ذلك وبقوة الحملات الرسمية  المتتالية والتي تهدف لتوظيف الإناث والقضاء على بطالتهن، وتوفير فرص توظيفهن،  فتحولت وظيفتها من الدور التكميلي إلى الدور الأساسي - باستثناء النساء العائلات الوحيدات لأبنائهن وأسرهن،  وباستثناء الوظائف الخالية من الاختلاط - فأصبحت تقضي عدد من النساء  أغلب وقتها  في الوظيفة بجانب الرجل في (المستشفيات، ومكاتب المحاماة، وفي المحلات التجارية، وفي المصانع، وفي المطاعم  .... وغيرها) وقد  أظهرت زينتها وتغنجت في حديثها ومازحت زميلها، وانسلخت تماماً من الضوابط الشرعية في تعامل المرأة مع الرجل الأجنبي عنها، ونجد في الإعلانات للوظائف الشاغرة اليوم انتهاك للنصوص الشرعية و للأنظمة المرعية في التصريح  بتفاصيل الوظيفة (بيئة العمل مختلطة)، ويرجع ذلك للمرأة في قبول الوظيفة أو رفضها وفقًا لالتزامها بتلك الضوابط ولمبادئها وأولوياتها في الحياة.

ففي هذه المجالات نلمس أن الحاجز المتين بين الرجل والمرأة ( الحياء ) قد هدم، فإذا ذهب الحياء فلا تسأل عن أعمال الشيطان في تزيين المرأة للرجل وفي التفكير في التقرب لها وملاطفتها وتجاذب أطراف الحديث بحجة العمل، وكثرة المساس التي تميت الإحساس، دون رقيب داخلي ولا رقابة الأهل، وهنا يفتح بابًا كان يحسبه من ميل الهوى مغلق بإحكام !! 

إلى متى يمكن التسليم بحدوث هذه المخالفات ؟

أقصد مخالفات النصوص الشرعية والنظامية والقرارات الرسمية الصادرة، والتي  قد نظمت عمل المرأة تنظيماً يكفل لها  الرفعة والكرامة وسعادتها في الحياة  وبيئة عمل آمنة، وكفلت حقوقها وراعت طبيعتها ووضعها وخصوصيتها حماية  لها وحفظاً لإنسانيتها.

 السلطة التشريعية (المتمثلة في السند الشرعي والنظامي) نصوصها  دومًا في صالح المرأة، بيد أن الخلل والإشكال يكمن في التنفيذ. 

وقد ورد في نظام العمل  بأن تتمتع  المرأة بمكان عمل يتميز بالخصوصية والاستقلالية وقسم خاص بالنساء ولا يؤدي إلى الاختلاط بالرجال.....)، ويجب أن تلتزم العاملة السعودية بالحشمة في زيها، بما في ذلك التزامها بضوابط الحجاب الشرعي، أو أن تلتزم بالزي الرسمي لجهة العمل والذي يجب في جميع الأحوال أن يكون محتشمًا وساترًا وغير شفاف.

ويطبق في حق المنشأة التي تقوم بمخالفة بنود هذا القرار غرامة مالية لا تقل عن ألفي ريال ولا تتجاوز خمسة آلاف ريال طبقًا للمادة (239) من نظام العمل، بالإضافة إلى الجزاءات الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم (50) وتاريخ 

21 / 4 / 1415هـ وفق الإجراءات الواردة فيه ومنها ما يلي: الحرمان من الاستقدام والحرمان من تجديد الإقامات. الحرمان من نقل الخدمات، الحرمان من الدعم الذي يوفره صندوق تنمية الموارد البشرية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.... 

وقد صدرت مجموعة من القرارات النظامية التي تمنع الإختلاط في مقرات العمل : 

 -  الأمر السامي رقم 8/1960 وتاريخ 23/ 12 / 1399 بمنع النساء من العمل في الوظائف التي تؤدي إلى اختلاطهن بالرجال.

 -   الأمر السامي رقم 11575وتاريخ 19/5/1401بشأن عدم الترخيص للمرأة بممارسة المهن التي تؤدي إلى اختلاطهن بالرجال.

 -  الأمر السامي رقم 11651وتاريخ 16/5/1403هــ بشأن عدم السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اخلاطها بالرجال سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة أو الشركات أو المهن ونحوها سواء سعودية أو غير سعودية ، لأن ذلك محرم شرعًا ويتنافى مع عادات وتقاليد هذه البلاد , وإذا كان يوجد دائرة تقوم بتشغيل المرأة في غير الأعمال التي تتناسب طبيعتها أو في أعمال تؤدي إلى اختلاطها بالرجال فهذا خطأ يجب تلافيه ، وعلى الجهات الرقابية ملاحظة ذلك والرفع عنه.

 -  قرار هئية كبار العلماء رقم (172) وتاريخ 20/ 8/1412 هــ بمنع تولي النساء للأعمال والوظائف التي تتنافى مع الحياء والحشمة مما فيه اختلاط بالرجال وشغل النساء عن أعمالهن اللائقة بهن والتي لايقوم بها غيرها مما يفوت على المجتمع مرفقًا هامًا.

 وغيرها من الأوامر السامية الكريمة والفتاوى الشرعية والقرارات النظامية والتي لا يتسع المقال لسردها .

إن استمرار غض الطرف عن تجاوز بعض المنشآت للضوابط التي نصت عليها أنظمة العمل وخاصة تلك المرتكزة على النصوص الشرعية التي تحيط المرأة بسياج من الحماية ، إن استمرت تلك التجاوزات دون تنفيذ للعقوبات فسيأتي اليوم الذي تصبح فيه بيئة العمل الآمنة أندر من العسل الأزرق فيكون أمام المرأة العفيفة إما أن تبقى بدون عمل أو تذوب كمداً حين تضطرها الحاجة للقبول بوظيفة تسحق مبادئها التي نشأت عليها، ولربما قادها ذلك للخطيئة التي تجعلها تصرخ يوماً ما بعدد من التساؤلات ( أين أسرتي ؟!أين زوجي ؟! وأبنائي؟!).

التعليقات على الموضوع
هيفاء الفلاج
6/18/2016 12:00:00 AM
راجع النصوص المذكورة في نظام عمل المرأة الحديث فهو يخالف الأنظمة المذكورة في المقال وذلك يعني أنها ملغية !
اضف تعليقك