جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
المرأة وسجل الأسرة
  :  الخميس 2 جمادى الأولى 1437 - 2016-02-11  &nb

تفاديًا للظلم الذي قد تتعرض له المرأة المطلقة والمعلقة والأرملة بسبب تعسف الأزواج أو الأولياء، اللذين جعلوا الأبناء وسيلة للضغط على أمهم ، بمماطلتهم في  إنهاء أوراقهم الرسمية كاستخراج شهادات الميلاد، أو إضافتهم في سجل العائلة، ويتغيبون عن حضور الجلسات القضائية، وقد تحصل الأرملة على صك ولاية أبنائها ومع ذلك فإن فصول معاناتها لا تتوقف، حين تأتي لأخذ ابنها من المدرسة فتتفاجأ بقرار المدير: ( لا نسمح بخروجه إلا بولي الأمر!!) أو تلك التي تتواصل مع مدرسة ابنها للسؤال عن مستواه التعليمي فتُحبط عندما يقال لها: ( لا نتحدث مع امرأة ، اجعلي رجل يتواصل معنا)!!! وهكذا تظل  أمور الأبناء معطلة في جميع الجهات الحكومية!!!        

وللمشاهد السابقة وغيرها ولإنهاء تلك المعاناة وجه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بضرورة تسهيل الإجراءات لكافة المواطنين بجميع شرائحهم، لذلك فعلت وكالة وزارة الداخلية في الأيام الماضية قرارها، الصادر سنة 1432هـــ باستخراج سجل الأسرة الخاص بالمتزوجات بمعددين والمطلقات والأرامل بشكل مستقل عن سجل أسرة الأب، لغايات إنسانية واجتماعية وتعليمية ومعيشية، وتعتبر وثيقة رسمية قانونية تثبت للأم أبنائها، تمكنها من إكمال الإجراءات القانونية والرسمية في الدوائر الحكومية بيسر وسهولة .

ونعتقد أنه لا يكفي مجرد القرار وحصول المرأة على ذلك السجل بل لابد من تفعيله على أرض الواقع، ومثال ذلك صكوك الحضانة قد  تتضمن حق المرأة في مراجعة الدوائر الحكومية وإنهاء جميع  المعاملات الرسمية للمحضون - كما جاء في قرار مجلس القضاء الأعلى  رقم 35-110-1167 بتاريخ 30-10 - 1435  ومع ذلك تصطدم المرأة بحجر عثرة عدم تطبيق الدوائر الحكومية لهذا التضمين ليكون حبراً على ورق!!!

كما أنه تجب الإجابة على العديد من الأسئلة حول مكاسب المرأة حيازتها (سجل الأسرة) من قبل  الخدمة المدنية ووزارة العدل : 

-  فهل يؤهل هذا السجل للمرأة السفر بأبنائها ؟

- هل يؤهلها لاستخراج الأوراق الثبوتية ؟

- هل يؤهلها للتنزه بهم والتنقل من مكان لآخر ؟

 - هل يؤهلها لإنهاء أمور الأبناء في المدارس والمستشفيات ؟

- هل تؤهلها لأن تسكن وأبناؤها الفنادق والشقق المفروشة ؟

- ماهي الحقوق التي تبقى للأب وتحمي ولايته على أبنائه ؟

(فما زال الأب الولي الشرعي على أبنائه ولو وقع الفراق مع أمهم) .

- هل .... وهل .... وهل ؟

كل هذه الإجابات وغيرها ستجيب عليها  المعاملات الرسمية والأحكام التي تصدر في القضايا الأسرية من محكمة الأحوال الشخصية والتي تمثل ما نسبته 95% من القضايا المنظورة بالمحاكم العامة كما ورد في الإعلان الحديث  الصادر من وزارة العدل .

ونرى أن يمنح –سجل الأسرة- للمرأة بشكل استثنائي وفي حدود ضيقة جدًا،  كالتي قضت سنوات عمرها في قاعة المحكمة بانتظار الزوج لحضور الجلسات، أو للأرملة التي لا يوجد بجانبها رجل للقيام بإنهاء المعاملات الرسمية للأبناء، تفاديًا لبعض الإشكالات التي قد تصاحب تفردها بشؤون الأبناء،  فليس كل امرأة مؤهلة لأن تتخذ القرار الصائب تجاه الأبناء؛ فقد تكون سفيهة أو ذات أخلاق سيئة أو ترتكب من الأخطاء الشرعية المنهي عنها ما فيه خطر على أخلاق الأبناء وسلوكهم وربما كانت هذه الصفات هي في الأصل سببا لطلاقها.

 ثم إنه ما الحل في حال تناقضت آراء الأم والأب في القرارات الخاصة بأبنائهم، قرار أيهم سيتخذ؟  هنا سنعود لنقطة خلاف أخرى!!!

ومما سبق تتضح حكمة التشريع في جعل القوامة للرجل، وصاحب قرار الأسرة، ليس لعدم صلاحية المرأة أو لعدم  كفاءتها وإنما يرجع ذلك بالمجمل لضعف خلقتها وحاجتها لرجل في جميع مراحل حياتها (أب أو أخ أو زوج أو غيرهم ..)، ولكون المحرك لجميع قراراتها العاطفة -ولا يلغي ذلك وجود نماذج من النساء اللاتي يفضلن على الرجال في رجاحة عقلهن وكفاءتهن في اتخاذ قرارات صائبة لأبنائهن وتحمل كامل مسؤوليتهن والقيام بها على أكمل وجه-.


ورسالة مؤسسة وفاء لحقوق المرأة لكل من الآباء والأمهات:
أبناؤكم زهرات حياتكم نعمة من الله لكم في الحياة، فاتقوا الله فيهم ووفروا لهم حياة كريمة ومتعوهم بأبسط الحقوق الإنسانية والاجتماعية ففرقتكم أو مشاكلكم الخاصة  لا تخلي مسئوليتكم عنهم أمام الله يوم الحساب: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ..)، وأنت أيها الأم عندما يؤول لك الأمر في الولاية على الأبناء فإن الحمل ثقيل فالمسؤولية مضاعفة خارج البيت وداخله، فاصنعي لهم ما يسرّك وترضين به ربك.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك