جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
الأشهر الحرم والحقوق
  :  الثلاثاء 7 محرم 1437 - 2015-10-20    11

للزمن شرف عظيم وقد أقسم الله به وما من شيء يقسم الله به إلا  لفضله، قال الله تعالى:(والليل إذا يغشى *والنهار إذا تجلى)، فالوقت رأس مال العبد، ونعمة من أجل النعم، وفي الحديث الشريف: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفي ما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه).

          وقد اختص الله بعض الأشهر وهي الحرم :(ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب) بمزايا خاصة حيث يوضع فيها القتال – إلا ردًا للعدوان- وقد ذهب الشافعي وبعض العلماء إلى تغليظ دية القتيل في الشهر الحرام وورد خلاف في ذلك، لتمكين الحجاج والتجار من الوصول آمنين إلى أماكن العبادة والأسواق والعودة بسلام.

          وقد كانت الأشهر الحرم معظمة عند العرب ويحرمون القتال فيها، وحينما جاء الإسلام حفظ لهذه الأشهر حرمتها، ونهى المسلمون عن انتهاكها، قال الله تعالى:(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) قال قتادة عن الآية :( إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة وزورًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء) وقد استند بعض العلم على هذه الآية على أن الثواب والعقاب يضاعف في هذه الأشهر، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير(فلا تظلموا فيهن أنفسكم) :( أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها) .  

          وقد كانت رسالة شعيب عليه السلام إلى قومه البعد عن الظلم قال الله تعالى : (ولا تبخسوا النّاس أشيائهم )،وذكر فضيلة الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله في إحدى خطبه عن  الظلم والذي ورد في القرآن 114 مرة :(.. يا عباد الله اخرجوا من مظالم أنفسكم وعباد الله، فإن الإنسان إذا ظلم نفسه فهو أكبر جانٍ عليها وأما إذا ظلم غيره فإنه سوف يؤخذ من حسناته لمظلومه يوم القيامة، ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم :(مطل الغني ظلم) .... والظلم ظلمات يوم القيامة ، وما أكثر العمال اللذين يأتوننا يشكون اللذين كفلوهم .... فاتقوا الله (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)).         

           حديثِ عن تعظيم شأن الحقوق في الأشهر الحرم والتي قد لا يُستشعر عظمتها عند الله ، إن شرفها لتستدعي الإنسان مراعاتها عندما يقسوا على امرأته!! ويضعها بالحسبان حينما يحرم أبنائه نفقتهم!! ويستولي على أموال القصر!! أين تعظيم هذه الاشهر حينما يقتل القتيل؟؟ ويسرق السارق؟؟ ويغش التاجر؟؟ إلى غير ذلك من صور الظلم التي تمتليء بها أروقة المحاكم !!

          إن من الفطنة أن يستثمر الإنسان الفرص المناسبة (كبداية السنة الهجرية الجديدة) لمحاسبة نفسه وتصرفاته وأفعاله، ويبني علاقة صادقة مع الله والعباد، فيحنوا على أبنائه بتخصيص نفقة شهرية لهم، ويعود إلى  أمهم التي هجرها سنوات طوال فلاهي حرة طليقة ولاهي مرتبطة حقيقة !! إنها فرصة ذهبية لأن يسدد المدين دينه وللإنفاق على المعوزين من الأقارب والإصلاح بين المتخاصمين ولمنع الظلم ووقوعه، وفي الحديث : (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) لدحر كيد الشيطان الذي عجز أن يعبد في جزيرة العرب ولكن فلح في التفريق بينهم.

      لنسلط الضوء على مراكز مسئولياتنا التي نقع في شباكها دونما أن نشعر ونتعرف عليها عن كثب فوسائل الاتصال بين أيدينا  تختزل المعرفة  للمتعلمين وغيرهم، ولا أحد يعذر بجهله في عدم معرفته بحقوقه أو التزاماته، فقد آن الأوان للتغيير وللوعي، لتأدية الحقوق والالتزام بالمسئوليات ولرفع الوعي  الحقوقي بمعرفته ونشره ونقول أهلاً بالعلم الذي يزيل غشاوة الجهل ويبصر العقول، وسهلًا بالمعرفة التي تعلو سلالم  الحياة وقضاياها وتسهم في اجتيازها بالحكمة والتعاملات الطيبة التي تنم عن مجتمع مسلم ذو أخلاق فاضلة نهل من شريعته الغراء أسمى القيم والمبادئ والنظم التي تجعله يعيش باستقرار وأمان .

 وأختم بمقولة تنقش بماء الذهب لابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر: ( فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو  كان يتصور لآدمي صعود السموات لرأيت من  أقبح النقائص رضاه بالأرض ، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد لرأيت المقصر في تحصيلها في حضيض، غير أنه إذا لم يمكن ذلك، فينبغي أن يطلب الممكن ..) .

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك