جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
مقالات وفاء
المرأة العربية في زمن النزاعات
  :  الأحد 14 رجب 1436 - 2015-05-03    08:23

في ظل ما تشهده المنطقة العربية من ازمات سياسية واعمال عنف وتدهور اقتصادي في الوقت الراهن , تقف المرأة العربية كأول الضحايا  وهي تتعرض في هذه الحروب لمزيد من العنف والاضطهاد وربما التشرد، فتدفع بذلك الثمن مرتين: مرة بحكم موقعها الاجتماعي في مجتمع يعاني من التخلف والجهل والفقر تسود فيها التقاليد, ومرة أخرى بما تلقيه عليها هذه الحروب من تبعات ومسؤوليات عليها وعلى اسرتها.

 في زمن العنف والازمات السياسية الطاحنة،  تتعرض المرأة للكثير من أشكال العنف والظلم والاستغلال تبدأ بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية المختلفة التي قد يرى فيها الخصم سلاحا لإهانة وإذلال وقتل الروح المعنوية لدى الخصم، وقد تنتهي بالقتل مرورا بما فيها من خطف وتعذيب وتشريد ودفع إلى التسول والانحراف. وتتعرض المرأة، وتتحمل كل تلك الأضرار نتيجة لقرارات وأفعال لم تشارك فيها, فهي في النهاية أرملة أو أم لشهيد أو زوجة لأسير، إلى جانب ما تلاقيه بشكل شخصي !

 وتعرض المرأة لكل تلك الأشكال من العنف، يترك أثارا خطيرة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، ليس على المرأة وحدها بل على الأسرة والمجتمع بأسره. ذلك لأن المرأة، بالرغم من السيادة الذكورية في تلك البلدان  الا انا  المرأة تمثل النقطة  التي تتقاطع عندها قيم المجتمع وتطلعاته , بل تلعب دورا محوريا في بناء المجتمع وتطلعاته، أعترف بذلك الرجل أو لم يعترف، فإن ما يصيب المرأة من أضرار مادية ونفسية ينعكس على المجتمع كله بمن فيه الرجال سواء سلبا او ايجابا.

 وأثناء الحرب، تسقط القيود المفروضة على المرأة من حيث حركتها وتصرفاتها ومجالات عملها، لكن تلك القيود تعود بمجرد أن تنتهي الحرب، وربما بشكل أقسى، بالرغم مما قدمت به من تضحيات وأظهرت من جدارة في تحمل المسؤولية، ففي الحرب مثلا، يموت الرجل فتتحمل المرأة مسؤولية إعالة ورعاية الأسرة أو ما بقي منها، وقد تدفعها ظروف الحرب وعدم توفر الغذاء والدواء والملاذ الآمن إلى التسول أو الانحراف لتوفير مستلزمات بقاء العائلة، وأما بعد الحرب تحاسب المرأة على “انحرافها”، وما اقترفته يداها دفاعا عن أفراد أسرتها التي فقدت معيلها، وأصبحت في حاجة ماسة لمن يقوم بتلك المسؤولية الثقيلة ! 

  بالنسبة لمنظمة الأمم المتحدة والمنظمات  التابعة لها، أو المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية، فإنه توجد المواثيق، وتعقد المؤتمرات، وتجري الفعاليات الكثيرة المطالبة بحماية المرأة (والمدنيين عموما) في زمن الحرب وأثناء النزاعات، لكن من الناحية الاخرى لا تعدو تلك المواثيق والمؤتمرات والفعاليات أكثر من حبر على ورق ،وأنها محاولات للادعاء بأن الجميع مهتم ويعمل من أجل حماية المرأة ومساعدتها للحصول على حقوقها المسلوبة! .

 ويظل المشوار طويلا لتحقيق حماية المرأة في زمني الحرب والسلم، وبعض ما تصبو إليه وما تستحق أن تناله من حقوق ! 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك