جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
الدراسات والبحوث
المرأة بين الحضارات السابقة والإسلام 2-2
  :  1/4/2015

*المرأة في الإسلام/

جاءت تعاليم الإسلام تتسم بحماية وتكريم المرأة و بالإنصاف قال الله تعالى:(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *(1)

وهي بمثابة الطريق الناجح بنظمه وقوانينه الذي رسم للمرأة طريق محدوداً وخط لها درباً ومنهجاً واضحاً ، فقرر  الإسلام لها جملة كثيرة من الحقوق المشروعة يستلزم استعراض بعضها  في ظل الافتراءات على الإسلام بأنه ظلم المرأة وبخسها حقها وامتهن كرامتها خاصة ممن يدعون الحرية ويتشدقون بالمدنية.

*المساواة بين المرأة والرجل في الإنسانية والمسئولية:

قال الله تعالى:(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)*(2) فالمرأة شريكة الرجل في مبدأ الإنسانية، وفي الحديث:(النساء شقائق الرجال)*(3)  فكلاهما إنسان له ذات التكريم عن المخلوقات الأخرى التي خلقها الله ، وميزهما بالعقل الذي أمر الله بإعماله بالتفكر والتدبر والـتأمل للوصول للإيمان وتحقيق عبوديته ، فالرجل والمرأة جزءان متساويان في حمل أعباء الأمانة الإنسانية التي لا تكتمل معطياتها إلا بهما كل في مجاله وتخصصه، فالرجل يقوم بواجباته ووظائفه من العمل والسعي في طلب الرزق، والمرأة تقوم بواجباتها من الرعاية والعناية بالأسرة .

*المساواة بين المرأة والرجل في العبادات:

طالب الإسلام الإنسان سواء رجلا أو امرأة بتصفية النفس من أدران المادة والابتعاد عن الصفات الحيوانية فسن له تشريعات أسماها العبادات قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) *(4) والعبادات يكلفها الله للرجل والمرأة على السواء من (صلاة وصيام وزكاة وحج وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر......الخ) وقد بايعن النساء الرسول صلى الله عليه وسلم واستفتينه كما الرجال ، فغدت المرأة في الإسلام قسيمة الرجل بما لها من حقوق وما عليها من الواجبات بما يتلاءم وفطرتها التي أودعها فيها الله وكلاهما محاسبان إن قصرا في هذه العبادات التي أمر الله بها.

*المساواة في المسؤولية و الحقوق المدنية الخاصة:

أكد الإسلام احترام شخصية المرأة وساواها بالرجل في أهلية الوجوب والأداء فأثبت حقها في التصرف ومباشرة جميع العقود كحق البيع وحق الشراء و وحق التملك (العقارات والدور والبساتين والذهب والفضة والأموال ....) قال الله تعالى : (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)*(5)

وتستدين وتهب وتقبل الهدية وتؤجر وتستأجر ، وللمرأة حرية التصرف في الأمور بالشكل الذي تريده وقرر لها الشرع حق  الوصية بثلث مالها حال حياتها وتنفيذها بعد مماتها بلا اعتراض ، وقرر لها  حق الميراث قال الله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً)*(6)   

*حق المرأة في الزواج واختيار الزوج الذي يناسبها ، والأصل في ذلك قول الرسول صل الله عليه وسلم: (لاتنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر)*(7)

*حق المرأة في التعلم بكل ماهو واجب عليها ومعرفة الحقوق الواجبة لها والالتزامات المكلفة بها والآداب اللازمة والأخلاق الفاضلة لها ،  لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(طلب العلم فريضة على كل مسلم)*(8)

*حق المرأة في اختيار ما يناسبها من اللباس والشراب والطعام (مالم يرد فيه نص يحرمه ويقيده) فتشرب وتطعم مالذ لها وطاب شريطة عدم الإسراف قال الله تعالى :(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين)*(9)

*حق المرأة في الأعمال الحرة :

ليس في الإسلام ما يمنع المرأة أن تكون تاجرة أو طبيبة أو معلمة أو محترفة لأي حرفة تكسب منها الرزق الحلال مادامت الضرورة تدعوها لذلك وما دامت تختار لنفسها الأوساط الفاضلة وتلتزم آداب العفة وتعاليم الشرع الحنيف، ومادامت مواظبة على دورها الأساسي المنوط بها من تسيير أمور المنزل وتربية الأبناء على القيم والأخلاق الفاضلة، ومن أجل أن تتفرغ لهذه المهمة الأساسية أوجب الله النفقة لها على الزوج حتى لاتضطر إلى ترك بيتها وتعريض أطفالها إلى الحرمان العاطفي الذي لايتوفر إلا  بحنانها، ولم يحرم التشريع الإسلامي المرأة من ثمرة أتعابها فإن المال الذي تجنيه من عملها هو ملك لها وليس لزوجها أو أبيها، فالمال الذي جنته بالوجه الشرعي هو لها تتصرف فيه كيفما تشاء.

في ظل هذه المفارقات الشاسعة بين حقوق المرأة في الحضارات المنصرمة وحقها في ظل أكناف الشريعة تتجلى نعمة الإسلام ورحمته بالمرأة وإعجاز أحكامه المنظمة التي ترعى وتوازن بين الطبيعة الإنسانية والأحكام التكليفية لتحقيق المقاصد والحكم الجليلة لتعش المرأة في كنف حياة تسمو بها عن السفاسف والأهواء والملذات البشرية والعقول القاصرة لتحقيق السعادة  والحياة الكريمة للمرأة بعيداً عن كل الانتهاكات، ولنا في قضايا وإحصائيات المرأة اليوم في الغرب التي ذاقت الويلات تلو الأخرى عبرة  قال الله تعالى: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ماكان حديثاً يفترى)*(10)

(ففي أمريكا يتم اغتصاب 683ألف امرأة سنوياً أي بمعدل  78 امرأة في الساعة مع العلم أن 16%  فقط من حالات الاغتصاب يتم التبليغ عنها .

وفي مجال العنف الأسري 1320 امرأة تقتل سنوياً أي حوالي أربع نساء يقتلن يومياً بواسطة أزواجهن أو أصدقائهن  في أمريكا

89%من الخدم وعمال التنظيف من النساء ) *(11)

إنه يحق لكل امرأة مسلمة أن تحتفل بكل أيام حياتها أعياداً في ظل هذه التشريعات الإسلامية السامية والحياة الكريمة، فهي في كل يوم في عيد ولاتنتظر حلول يوم وحيد بالسنة ليتذكرها الأحباب والأهلون والأقارب.


*(1) سورة النحل آية 90 .

*(2) سورة الحجرات آية 13.  

*(3) رواه أحمد وأبو داوود وصححه الألباني. 

*(4) سورة الذاريات آية 56.   

*(5) سورة النساء آية 32  .

 *(6) سورة النساء آية 37 .   

*(7)أخرجه البخاري . 

 *(8) رواه ابن ماجه .

 *(9)سورة الأعراف 31 .

 *(10) سورة يوسف آية 111.

*(11)المصدر وزارة العدل الامريكية من مقالة بعنوان (مقارنة بين المرأة الغربية والمسلمة)  بشبكة الألوكة الاجتماعية.

*المراجع:  

كتاب شخصية المرأة المسلمة /خالد عبدالرحمن العك 

كتاب المرأة المسلمة   / أبوبكر الجزائري 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك