جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
الدراسات والبحوث
المرأة بين الحضارات السابقة والإسلام 1-2
  :  12/31/2014

لو نقبنا أعماق التاريخ واستنطقنا أحداثه لصدمنا من سلسلة الاضطهاد والحرمان الذي ذاقت ويلاته المرأة، فشريعة حمورابي ببابل وقوانين روما واليونان والصين تنظر للمرأة على أنها إنسان ضعيف، تباع وتشترى كسلعة محرومة  من جميع حقوق الإرث والملكية وهي معدومة الشخصية، وهنا أطرح نبذة مختصرة لأحوال المرأة قبل أكثر من ثلاثة آلالآف من السنين:

*المرأة في البلاد الصينية /

في المجتمع الصيني  كان الناس يعيشون بفوضوية ويتزاوجون بلاحشمة ولاحياء حتى قام رجل منهم من الحكماء اسمه(فوه-سي) سنة (2736-2852)ق.م ووضع لهم القوانين والأنظمة وكانت المرأة من نصيبها أن تتلقى الأوامر وتنفذها بدون اعتراض والعادة عندهم أن البنات لايرثن *(1) .

*المرأة عند اليونان /

اليونان التي تعتبر من أرقى الأمم القديمة حضارة كانت المرأة فيها في غاية الانحطاط من حيث الأخلاق والحقوق القانونية والسلوك الاجتماعي وهي ضئيلة الحظ في الثقافة  فالمرأة الأثينية تقضي معظم وقتها في المنزل تغزل وتخيط ثيابها وثياب زوجها ويلزمن بنات أثينا يلزمن البيوت في حين يذهب أبناؤها يومياً إلى المدرسة حيث يتعلمون القراءة والكتابة والحساب، ولم تكن المرأة اللاتينية تجلس إلى المائدة إذا كان عندهم ضيوف غرباء لأنها بمنزلة العبيد الخدم، قال سقراط: (إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم) *(1) .

 *المرأة عند الرومان/

الرجل رب الأسرة في المجتمع الروماني –المجتمع الذي تسنى ذروة المجد في العلم لمدة طويلة من الزمن – له حقوق الملك كاملة على أهله وأولاده والقانون الروماني أعطاه حق التصرف بزوجته على هواه ، لدرجة أنه يجوز له قتلها في بعض الأحيان ، وكان النساء يعاملن معاملة الخدم والإماء ، ولا تصلح إلا رضاء الرجل وتلبية رغباته وعندما تصاعد الوضع والانحطاط والانهيار تفجر البركان من الفحشاء والفجور*(1) .

 *المرأة في الجاهلية قبل الإسلام /

كان العرب في الجاهلية ينظرون إلى المرأة كمتاع من الأمتعة التي تمتلك (كالأموال والبهائم)، كانت تعيش الظلم والقهر والحرمان من الميراث ،و مسلوبة الحقوق ، كان الاعتقاد سائد أن ولادتها تلحق العار بأهلها وتسود الدنيا بأعينهم فيغتمون ويلجأون إلى دفنها حية لطمس آثار العار والسواد : قال الله تعالى : (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم)*(2) أي صار لون وجهه متغيراً إلى السواد لما يظهر فيه من أثر الحزن والكراهة، فوأد البنات عادة قبيحة كانت واسعة الانتشار في الجزيرة العربية أيام الجاهلية، فكانت من القبائل من تئد البنت غيرة على العرض ومخافة لحوق العار ومن القبائل من تئدها إذا كانت مشوهه أو بها عاهه، وبعضهم يئدها خوف الفقر والفاقة، قال الله تعالى : (ولا تقتلوا أولادكم من إملق نحن نرزقكم وإياهم) *(3)

وكان الوأد قانون مقدس لايمكن إزالته وانتهاكه فالكل يتبعه دون معارضة أو مخالفة ،حتى ظهر الإسلام فحرمه وأزال آثاره السيئة على المرأة ورفع من شأنها .

 

*المرأة في الإسلام/

ظلت المرأة  تتخبط في الظلام والضياع والقهر حتى ظهر الإسلام وأنقذها من براثين الجاهلية ومرارة الحرمان وأكرمها وأنزلها أعظم منزلة وأكرم مكانتها فشرفت بأعظم الحقوق الفطرية والاكتسابية وأعظم من شأنها ومكانتها (أماً وأختاً وبنتاَ وزوجة ) ، ويكفي شاهدا لذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال:أمك قال : ثم من ؟ قال:أمك قال: ثم من ؟ قال: أمك قال ثم من ؟ قال: أبوك)*(4) ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قال صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو) وضم أصابعه أي : معاً  *(5)  

  وما الـتأنيث لاسم الشمس عيــب ***** وما التذكير فخر للرجال

  ولو كان النساء كمن فقدنـــــــا ****** لفضلت النســــاء على الرجال *(6)

فجاءت تعاليم الإسلام تتسم بحماية وتكريم المرأة و بالإنصاف قال الله تعالى :(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *(7)

وهي بمثابة الطريق الناجح بنظمه وقوانينه الذي رسم للمرأة طريق محدوداً وخط لها درباً واضحاً، فقرر الإسلام لها جملة كثيرة من الحقوق المشروعة يستلزم استعراض بعضها -في الجزء الثاني من المقالة - في ظل الافتراءات على الإسلام وتشريعاته بأنه ظلم المرأة وبخسها حقها وامتهن كرامتها خاصة من يدعون الحرية ويتشدقون بالمدنية  .


*(1) المرجع : كتاب المرأة في ظل الإسلام .

*(2) سورة النحل آية 58 .

*(3) سورة الأنعام آية 151.

*(4) أخرجه البخاري.

 *(5) أخرجه مسلم .

*(6) البيت الشعري للمتنبي .

 *(7) سورة النحل آية 90 . 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك