جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
التقارير
اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 1-2
  :  12/3/2014

يحتفل  العالم سنويًا  يوم 25 نوفمبر  باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، فغصت وسائل الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني خلال الأيام المنصرمة بالمطالبات بالقضاء على العنف ضد المرأة،  ولأن  وفاء أخذت على عاتقها تعريف المرأة بحقوقها وتبصيرها بها ، كانت هذه المشاركة الموجزة والتي نطمح بأن تكون غير مخلة،  وحسبنا من القلادة ما يحيط بالعنق .

 استفهامات كثيرة تتقافز حين استعراض موضوع (العنف ضد المرأة) فمنها : 

ما هو مفهومه ؟ وما هي جذور وأصل هذه المطالبات ؟ وما هي أشكال العنف التي قد تمارس ضد المرأة ؟ وهل هي حقيقية أم إن الجانب الإعلامي يضخمها ؟

وما هي الدساتير و الوثائق  التي كفلت حقوق المرأة من العنف ؟

وما هو دور الدول والمؤسسات حيال هذا الموضوع ؟

وهل لتقاليد وثقافة كل مجتمع دور في تنحي هذه القضية نحو السلب أو الإيجاب ؟ 

إلى غير ذلك من الاستفهامات التي نحاول جاهدين في هذا التقرير  تغطيتها .


إطلالة

(إنني إذ أرحب بالأصوات التي تعالت مناديةً بإنهاء العنف الذي يطال ما يقدَّر بنحو واحدة من كل ثلاث نساء في حياتها، أحيِّي القادة الذين يساعدون في سن وإنفاذ القوانين وتغيير العقليات وأشيد بجميع الأبطال في جميع أنحاء العالم الذين يقدمون العون إلى الضحايا للشفاء ويجعلون منهن عناصر للتغيير).

 

كانت هذه الرسالة التي عبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة  بان كي-مون  عن اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ، والذي يوافق 25 نوفمبر  ، فمنذ عام 1999 عدت    الجمعية العامة للأمم المتحدة  ذلك  اليوم  هو اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة بقرار  رقم (54/134)، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات الغير حكومية لتنظيم نشاطات ترفع من وعي الناس حول مدى حجم هذه المشكلة  في هذه الاحتفالية الدولية ، حيث أن النساء حول العالم عرضة للاغتصاب ، والعنف المنزلي وختان الإناث وأشكال أخرى متعددة العنف، ويعتبر قياس حجم طبيعة المشكلة من الأمور التي يصعب تجميعها بدقة .                                    

 

وحينها يطري السؤال العريض :( لم الاحتفال بهذا اليوم الدولي ؟؟)        

فتكن إجابة الأمم المتحدة ذاتها -وهي محضن الأيام العالمية لجميع الحقوق في جل الجوانب- كالتالي :                         

 لأن العنف ضد المرأة هو انتهاك لحقوق الإنسان ، ولأنه ينجم عن التمييز ضد المرأة قانونيًا وعملياً وكذلك عن استمرار نهج اللا مساواة بين الجنسين ، ومن الآثار السلبية للعنف ضد المرأة إعاقة التقدم في العديد من المجالات،مثال القضاء على الفقر ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية /الإيدز ، ولأن مكافحة العنف ضد المرأة والفتيات أمر ممكن وحتمي ، بالرغم من أن 70%   من نساء العالم يعانين منه .

  نبذة تاريخية /

ومما هو جدير بالذكر أن لهذا اليوم خلفية تاريخية انبثقت عنه ، فالتاريخ المذكور يرتبط بقصة مهمة تعود إلى العام 1960 متلازمة بحادثة وقعت بالدومنيكان في الكاريبي على مشارف كوبا وهايتي.. حيث قتلت الأخوات ميرابال، اللاتي اغتلن من قبل مجهولين وبتوجيه حكومي في الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 1960 في عهد الدكتاتور رافاييل تروخيلو، وأصبحن لاحقاً معلماً من معالم الحرية في الدومنيكان والعالم، لتصبح تلك الحادثة لاحقاً إلهام للعالم فيما يتعلق بقضايا مناهضة العنف ضد المرأة.

 

تعريفات ومصطلحات/ 

عرف العنف لغوياً " بأنه الخرق بالأمر وقلة الرفق به, وهو ضد الرفق, وأُعنف الشيء: أي أخذه بشدة, والتعنيف هو التقريع واللوم “.

وفى المعجم الفلسفى :" العنف مضاد للرفق , ومرادف للشدة والقسوة , والعنيف هو المتصف بالعنف , فكل فعل شديد يخالف طبيعة الشيء ويكون مفروضاً عليه من خارج فهو بمعنى ما فعل عنيف ".

 وقد عرف (اليوسف ، وآخرون)1425هـ العنف العائلي" أي اعتداء أو إساءة حسية أو معنوية أو جنسية أو بدنية أو نفسية من أحد أفراد الأسرة أو الأقارب أو العاملين في نطاقها تجاه فرد آخر (الزوجة ،الأطفال، المسنيين، الخدم) يكون فيه تهديد لحياته وصحته (البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية) وماله(ممتلكاته) وعرضه".

تعريف العنف الأسري
بأنه أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات قوة غير متكافئة في إطار نظام تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة، وما يترتب على ذلك من تحديد لأدوار ومكانة كل فرد من أفراد الأسرة، وفقاً لما يمليه النظام الاقتصادي والاجتماعية السائد في المجتمع  .العنف الأسري في نظر علم الاجتماع ضريبة الحضارة والتنمية الحديثة.

تعريف العنف ضد المرأة:

بحسب المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1993«هو أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة المرأة سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الجنسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.

وعرفها التقرير الصادر من الأمم المتحدة : (( عنف قائم على أساس نوع الجنس، وهو العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة، أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. ويشمل الأعمال التي تلحق ضرراً أو ألماً جسديا أو نفسياً أو جنسيا بها، والتهديد بهذه الأعمال بالإكراه).

 

مكانة  المرأة  في الإسلام /

أكرم الإسلام المرأة وشرفها ومنحها مكانة عالية في المجتمع وأوصى بها أما وزوجة وابنة، وكانت آخر الوصايا النبوية في حجة الوداع  والتي تفخر بها المرأة : (  ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا إن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ؛ فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم )) رواه الترمذي

وقال الرسول عليه الصلاة و السلام:(إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم )، (رواه احمد)، وقال: (((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهـلي)))، (رواه بن ماجة)، وقال: (أكمل المؤمنين إيماناً، وأقربهم مني مجلساً، ألطفهم بأهـله)، (رواه الترمذي) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي)؟ قال:( أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك )).

وخاطب الله جل وعلا  النساء في القرآن  العظيم  بلغة الرفق واللين ، وسمى سورة كاملة في القرآن تحمل اسم (النساء) وعنى عناية فائقة بحزنهن ، قال الله تعالى : ( كي تقر عينها ولا تحزن) ، وقال في سورة الأحزاب: ( أن تقر أعينهن ولا يحزن ) ، ونادى مريم عليها السلام :(فناداها من تحتها ألا تحزني).  

 

فكل هذه الشواهد وغيرها لتدلل على رحمة الإسلام بالمرأة وعنايته الفائقة في التعامل معها بالحسنى والطيب وتوصية الرجال بذلك اللذين فضلوا على النساء  فقط بالقوامة وليس هنا المكان الأمثل للتفصيل فيها وهي للتكليف وليس التشريف.

فنلخص من ذلك أن الإسلام رعى جانب المرأة وحماها ورعى مشاعرها وإحساسها الوجداني ، أيعقل أن يحرمها الحقوق التي تتمتع بها؟؟ في مقابل الالتزامات التي تكلفها ، مثلها تماما كالرجل كل بما يتناسب ووظائفه وتركيبته  بما يحقق العدالة المنصفة : ( وليس الذكر كالأنثى ) .

فهل يعقل بعد ذلك  أن تقبل الأقاويل والشبهات المزعومة في أن الإسلام ظلم المرأة ؟ وأنقصها حقوقها ؟  وسمح بصور العنف التي يمارسها البعض من الذكور ؟؟؟

العنف ضد المرأة نظرة أممية /

وبالنظر إلى التعريفات الأممية للعنف ضد المرأة, فليس المقصود به هو الإيذاء والظلم الذي حرمه الإسلام وحذر منه وحذرت منه كافة التشريعات السماوية وحتى والقوانين الوضعية,  لكنه بمفهوم لجنة المرأة بالأمم المتحدة هو مخالفة صريحة  لأحكام الشريعة الإسلامية, فهو يتضمن المساواة في التشريعات كإلغاء التعدد، والقوامة، والولاية، والنفقة، والإرث، وإلغاء حق الطلاق من الرجل ونحوها من التشريعات، التي أقرتها الشريعة الإسلامية.

 لذلك لا يرى البعض فرقا كبيراً بين اتفاقية الشريط الأبيض واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة " السيداو" والتي أعلنت الكثير من المؤسسات والائتلافات الإسلامية رفضها لها ولبنودها كالأزهر الشريف والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين, ورابطة علماء المسلمين, واللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل وغيرهم لما تحمله من بنود مصادمة بشكل صريح للدين الإسلامي, وتشجع على انحلال المجتمع وتفكيك الأسرة. 

 

كما أن من المخاطر التي تحملها هذه الوثيقة الأممية – السيداو -  التعريف المطاطي للعنف, وهو أي عنف مبني على (الجندر) والتي هي بديل لكمة الجنس, حيث أن الجندر لا تعني الذكر والأنثى فحسب, بل يدخل فيها الشواذ أيضاً, فجاءت هذه الوثيقة لتعتبر أن من العنف إيجاد أي فوارق بين الأنواع سواء في المعاملة أو القوانين والتشريعات.

 وعادة, فإن الاتفاقات الأممية تكون مصحوبة بنوع من الضغط لفرضها على كافة الدول ومتابعتها وربطها بالمساعدات المقدمة لها مما يفسر أن غالبية دول العالم الثالث بما فيها الدول الإسلامية وقعت في وقت مبكر على هذه الوثيقة, وهو يعد في حد ذاته عنفاً حقيقياً ضد المرأة في العالم عموماً، والمرأة المسلمة خصوصاً، وفرض للوصاية الثقافية، والفكرية، والاجتماعية، الغربية على العالم.

لغة الأرقام الغربية والعربية /

لم تستطع القوانين العديدة لحماية المرأة أن تحد من مشكلة العنف ضدها أو توفر لها الحماية الناجحة، بل يزداد العنف ويسجل أعلى مستويات له، مما لا يدعو مجالاً للشك فى فشل القوانين والإجراءات التى تتخذ لصالح المرأة، وأن القانون ليس إلا وسيلة انتزاع الحقوق فقط، وليس وسيلة لتقارب النفوس وبث مشاعر المودة والرحمة التى هى من أهم أركان بناء الثقة وتآلف الزوجين وليس الاقتتال والغلبة فذلك فى النهاية لن يؤدى إلا إلى مزيد من الصراع والكراهية، مما ينعكس بدوره على فشل مؤسسة الزوجية، وتظل مشكلة العنف ضد المرأة قائمة والأكثر سوءاً أقر هذا الإحصاء عن حالة العنف ضد المرأة : 

· 33% من النساء الأمريكيات تعرضن للضرب.

· يومياً يقتل ثلاث نساء فى المتوسط وفى سنة 2001 قتل 1247 امرأة على أيدى الزوج أو الصديق.

· النسبة الإجمالية للمضطهدين الذين يتعرضون للضرب نساء (90 - 95%)

· نسبة الرجال الذين يضربون النساء هى 90 %.

· أكثر العنف الذى مارسته المرأة ضد الغير كان دفاعياً.

· المرأة تتعرض للضرب ستة أضعاف الرجل.

· 70 % من المقتولين بشكل عام نساء ( والـ 30% الباقية منهم 27% أطفال)

وليس من شك فى أن هناك أسباب كثيرة للعنف ضد المرأة ليست هى الأسرة والسلطة الذكورية كما يعرفها الغرب، أو قوامة الرجل على الأسرة أو المهر والنفقة والميراث وغير ذلك مما يعد عنفاً فى تعريفات المنظمات الدولية.

والواقع يثبت أن غياب وسائل تنظيم العلاقات الأسرية على أساس من العدالة والرحمة - كما هو الشأن فى نظام الأحوال الشخصية فى الإسلام- يفرز العديد من المشكلات وأخطرها قسوة هو العنف ضد الأطفال والنساء.

 وفي تقرير  حديث لموقع عربية NEWS) ) أن في الأردن نسبة العنف الجسدي 86%، بينما نسبته في المغرب  55%، أما في تونس فنسبة النساء المعنفات 47%، وفي مصر 99% ، أما في لبنان 12 امرأة تقتل سنويًا .

وفي فلسطين جرائم الحرب أدت إلى مقتل (298) امرأة ، وجرح (2114) امرأة.

وفي إيران 15 ألفا من المواطنين الفقراء المشردين ينامون في علب الكارتون بالشوارع بينهم 3000إمرأة  .

وفي المملكة العربية السعودية ، أوضحت وزارة العدل عام 1434هــ عن تلقي المحاكم العامة العام الماضي 454 قضية عنف ضد المرأة، فيما بلغت عدد القضايا المسجلة ضد السعوديين 234 قضية، وبلغت عدد القضايا المسجلة لغير السعوديين عنفا 220 قضية.

وأصدرت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي العاشر الذي ضم إحصائيات القضايا التي بلغت 3303 قضية خلال العام 1434هـ بانخفاض عن العام السابق 510 قضية بنسبة تراجع قدرها 1% و بنسبة 9% من إجمالي القضايا الواردة للجمعية منذ التأسيس.

وكشف التقرير عن وجود 282 قضية عنف أسري وعنف ضد الأطفال وزواج قاصرات، و 794 قضية إدارية و269 قضية عمالية و233 قضية أحوال شخصية و81 قضية قضائية و770 قضية للسجناء.

قضايا العنف الأسري :

وهي ما يرد إلى الجمعية من شكاوى متعلقة بعنف داخل محيط الأسرة، وبلغت360 قضية خلال العام 1434هـ منها (307 للسعوديين)، بنسبة ارتفاع 4% عن العام السابق، من أصل2813 قضية وردت للجمعية منذ تأسيسها.

وتصدر المقر الرئيسي بالرياض النسبة الأكبر حيث بلغت عدد قضاياه 133 قضية، بينما كان فرع الجوف الأقل عدداً بـقضية واحدة وكانت القضايا مقدمة بعدد من 312 من الإناث و48 من الذكور.

 وفيما يتعلق بعدد القضايا وفقا لتصنيفها فقد جاءت على النحو التالي: عنف بدني ونفسي (274)، حرمان من التعليم (20)، عنف ناتج عن إدمان (5)، حرمان من الزواج (22)، تحرش جنسي (9)، طلب إيواء (3)، اتهام وقذف (4)، حرمان من الأم (10)، حرمان من الراتب أو تعدي على ممتلكات (5)، حرمان من العمل (1)، هروب (7).

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك