جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
حوار وتحقيق
قانونيون يشيدون بـ «نظام الحماية من الإيذاء» وينتقدون لائحته التنفيذية
  :  12/1/2014

حظيت شائعة تغريم الزوج بـ50 ألف ريال، في حال اعتدائه بالضرب على زوجته، بانتشار واسع خلال الأيام القليلة الماضية؛ مما أعاد للأذهان مشروع «نظام الحماية من الإيذاء»، الذي وافق عليه مجلس الوزراء في شوال 1434هـ، وصدرت لائحته التنفيذية بتاريخ 8-5-1435 هـ.

حيث رحّب السعوديون بصدور النظام، الذي أقر بوجود حالات إيذاء تتطلب المعالجة، ولكنهم أبدوا اعتراضات على اللائحة التي صدرت متأخرة عن موعدها، وحملت العديد من الملاحظات.

“الوئام” استعرضت آراء محامين سعوديين حول اللائحة التنفيذية للنظام، التي بنيت – بحسب تصريح لوكيل الوزارة للرعاية الاجتماعية – وفق خطة عمل مشتركة مع الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة، حيث دعت الوزارة، في وقت سابق، جميع الجهات الحكومية، والأهلية، والمختصين، والمختصات، والمهتمين، والإعلاميين، إلى حضور جلسات العصف الذهني والحوار، ضمن عدد من اللقاءات وورش العمل المفتوحة التي أقيمت في مجمع الوزارة بالدرعية، وكانت الأولى من نوعها على مستوى العمل في جانب صياغة اللوائح التنفيذية للأنظمة.

يرى المحامي خالد خلاوي أن مجرد صدور هذا النظام يعد نقلة مرحلية في الجانب الحقوقي بالسعودية، وكسراً لتابوهات اجتماعية مسكوت عنها منذ عقود تتعلق بحماية الولد من والديه والمرأة من زوجها والأخت من أخيها، ففيه اعتراف مهم بوجود هذه القضايا، ومعالجة لها.
وعن رأيه في اللائحة التنفيذية قال : اللائحة كانت مخيبة للآمال من حيث تخصيص العمومات الواردة في النظام وتيسير معانيه وتفسيره بما يحد من الاختلاف فيه ، كما أنها افتقرت لميزة مهمة وهي مراعاة الشريحة المستهدفة بهذا النظام وهي الشريحة الأضعف في المجتمع حيث أغلبها النساء البسيطات، ومن ذلك أنها لم تتضمن تسمية لأشهر الجرائم الموجبة للعقوبة ولو على سبيل التمثيل لا الحصر، حتى يتحقق الردع لشريحة كبيرة من المؤذين حين يلاحظون النص على جرائمهم بدلاً من اختزالها في ألفاظ قانونية فضفاضة، فلو تم النص على العضل كإساءة نفسية وضرب الزوج لزوجته كإساءة جسدية ونحوهما لكان أثره كبيراً.
وأضاف ” اللائحة نصت على عدم قبول البلاغات من مجهولي الهوية، وهنا غاب عن المشرع أمران مهمان، الأول: أن الاعتبارات الاجتماعية تتقدم على كل ما سواها في هذه البلاد، والكشف عن الهوية سيمنع كثيراً من البلاغات المهمة، خصوصاً أن المكالمات مسجلة، ولا يخفى على أحد أنه حين يتعلق الأمر بالاعتبارات القبلية أو الأسرية ونحوها ستحصل كثير من الانتهاكات في السرية، فيجب أن يكون ضمان سرية هوية المبلغ صارماً، وبما أنه لم يظهر بالصرامة المطلوبة، فسيتردد كثير من المبلغين في تقديم بلاغاتهم، وتنعدم الغاية من النظام بكامله، وهي نفس المشكلة التي تعاني منها هيئة مكافحة الفساد (نزاهة).
الأمر الثاني: أن الضحية قد لا تتمكن من بلوغ وسيلة الاتصال إلا لثوان معدودة فلا يمكنها إلا وصف مكانها دون إعطاء تفاصيل عن هويتها بل حتى عن مشكلتها أحياناً، وبالتالي يكون هذا النظام بكامله غير ذي فائدة بالنسبة لها.
وأضاف أن من خيبات النظام كونه يفرق بين الإيذاء الخطير والإيذاء غير الخطير حسب معايير جسدية فقط، بينما الإيذاء النفسي -وهو أكثر شيوعاً وأشد تسبباً في الآفات المجتمعية- لا يعتبر خطيراً إلا بتقرير طبي وهذا يعطل كثيراً من فائدة هذا النظام.
وأضاف بأن ” الإيذاء المالي ” إحدى جرائم الإيذاء التي تستحق الإفراد بالذكر وقد أغفله النظام واللائحة، مع أن آلاف النساء يعانين من اغتصاب رواتبهن ومنعهن حقهن الشرعي في الإرث.
وفي الجانب التنفيذي للنظام انتقد خلاوي إحالة كل العقوبات إلى القضاء الشرعي مما يبطئ العدالة وقد يقف حائلاً بين الضحية وأخذها لحقها، حيث يرى أن الواجب إنشاء لجنة قضائية في وزارة الشؤون الاجتماعية لها سلطة تنفيذ العقوبات الواردة في النظام بعد النص عليها بشكل صريح، ويكون لهذه اللجنة صلاحيات واضحة مع الاحتفاظ بحق المتهم في الاعتراض على الحكم، وهذا يضمن سرعة أكبر كما هو الحال في مكتب العمل ووزارة التجارة.

وشدد خلاوي على أن مجرد صدور هذا النظام على مافيه من قصور يعتبر أمراً مفرحاً وبادرة تبعث على التفاؤل، وقال: “من كان يظن أن استنقاذ الطفل من والده أو والدته في حال تعرضه للإيذاء وتسليمه إلى عائلة أخرى ممكن الحصول في هذه البلاد؟ سنتشبث بهذا النظام ننشره وننقده حتى يتم إصلاح الخلل فيه ويصل إلى درجة الكمال المنشود”

تحدث الأستاذ أحمد المحيميد، المستشار القانوني، عضو برنامج الأمان الأسري الوطني لـ”الوئام”، عن نظام الحماية من الإيذاء، ولائحته التنفيذية المتبعة بالمملكة العربية السعودية، قائلاً: نظام الحماية من “الإيذاء” نظام حمائي وقائي للأسرة، ويوفر الحماية الكافية، والكاملة لثلاث فئات هي: أفراد الأسرة كافة، وكذلك الأسرة البديلة، ودور الحماية.

وأشار “المحيميد” بأن لائحة الحماية شملت الإيذاء الجسدي، والنفسي، والجنسي، ولا يفرق النظام بين الذكر، أو الأنثى، حيث إن الحماية شاملة للجميع، وتطبق العقوبات الواردة في النظام المتعلقة بالحق العام للدولة، وهي السجن من شهر إلى سنة، والغرامة من خمسة آلاف إلى 50 ألف ريال، أو بهما معًا، مع عدم الإخلال بالعقوبات الشرعية على كل معتدٍ، سواء كان الزوج، أو الزوجة، أو أحد الأبناء، أو الوالدين، أو صاحب الولاية الشرعية، متى ما كان هنالك اعتداء أو إيذاء، متجاوزًا بذلك حدود ولايته الشرعية، أو النظامية، وللمعتدى عليه المطالبة بالتعويض المادي المناسب في الحق الخاص.

 وأبان: أن حالة الإيذاء التي تعتبر خطيرة هي التي ينتج عنها ضرر شديد وظاهر على بدن الحالة تستوجب التدخل الفوري لإيقافه، أو منع وقوعه، أو إذا كان فعل الإيذاء الشديد مثبتًا بتقرير طبي، كما تعتبر حالة الإيذاء خطيرة إذا كان فعل الإيذاء يُخشى معه تعرض الحالة لضرر كبير، أو متواصل على حياتها، أو سلامتها، أو صحتها من قبل مصدر الإيذاء، وفي هذه الحالات يتم إبلاغ الحاكم الإداري، والجهات الأمنية المختصة عن الحالة.

وأضاف “المحيميد”: بأن من إيجابياته – أيضًا – حماية الخصوصية الأسرية؛ فقد نصت اللائحة على مراعاة مصلحة الحالة في جميع الإجراءات المتخذة لحمايتها من الإيذاء، حيث يتم التعامل مع حالات الإيذاء وفقًا للمعايير التي نصت عليها المادة السابعة، والمادة الثامنة، من النظام؛ وذلك بما يسمح للتفريق بين الإيذاء الخطير، والإيذاء المحتمل، أو المعتاد، أو المتكرر في الحياة اليومية، بحيث يتم تقديم المساعدة، والمعالجة، والحماية، أو الإيواء، أو الاستضافة – إن لزم الأمر – وفقًا لما يتطلبه نوع الإيذاء الذي تعرضت له الحالة.

 وأردف بأن نظام الحماية من “الإيذاء” يراعي في حالة الإيذاء الواقع في نطاق الأسرة، ألا يترتب على اللجوء إلى أي من الوسائل المستخدمة لمعالجة ضرر أشد على الحالة، أو أن يؤثر ذلك الضرر على وضعها الأسري، أو المعيشي، وعلى وحدة الحماية الاجتماعية، والحرص على إيجاد الحلول التوفيقية التي تُرضي الحالة، وتحميها، وتردع المعتدي، وتمنع تكرار الاعتداء.

وبيّن “المحيميد”: أن الضحية إذا كانت حالة الإيذاء لطفل أُوذي من أحد الوالدين المنفصليْن، فلوحدة الحماية الاجتماعية، بعد دراسة الحالة وتقدير المصلحة الأفضل للطفل، الأمر بتسليمه فورًا لوالده الآخر، أو لأحد أفراد أسرته، أو أقاربه، لا سيما القادر على توفير الرعاية اللازمة له؛ لحين معالجة الحالة. وعلى من يعترض على هذا الإجراء اللجوء إلى القضاء؛ وذلك من دون الإخلال بأحكام أي أنظمة أخرى توفر حماية أفضل للطفل.

ومن ناحية خصوصية البلاغات، فقد نص النظام على حماية المبلِّغ، وعدم الإفصاح عن هُويته، والعفو عن المبلِّغ حَسَن النية، كما نصت اللائحة على ضرورة إنشاء مركز لتلقي البلاغات، بهاتف مباشر من جميع مناطق المملكة رقم (١٩١٩)، يقوم باستقبال البلاغات من جميع المناطق بالمملكة، عن حالات الإيذاء سواء من الأشخاص، أو من الشرطة، أو من غيرها من الجهات العامة، أو الخاصة، ويقوم بعد التأكد من هُوية المبلِّغ بتوثيق البلاغ، وحصر بيان مرفقاته – إن وجدت – ولا تُقبل البلاغات من مجهولي الهُوية.

من جهته، قال المحامي والمستشار القانوني أحمد جمعان المالكي: إن المادة 13 من نظام الحماية من الإيذاء، قد نصت على عدم الإخلال (بأي عقوبة أشد مقررة شرعًا، أو نظامًا، يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على سنة, وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف، ولا تزيد على 50 ألف ريال, أو بإحدى هاتين العقوبتين, كل من ارتكب فعلاً شكّل جريمة من أفعال الإيذاء الواردة في المادة (الأولى) من هذا النظام، وفي حال العودة تضاعف العقوبة، وللمحكمة المختصة إصدار عقوبة بديلة للعقوبات السالبة للحرية)، كما نصت المادة الأولى من ذات النظام على:

- الإيذاء: هو كل شكل من أشكال الاستغلال، أو إساءة المعاملة الجسدية، أو النفسية، أو الجنسية، أو التهديد به، يرتكبه شخص تجاه شخص آخر، متجاوزًا بذلك حدود ماله، من ولاية عليه، أو سلطة، أو مسؤولية، أو سبب ما يربطهما من علاقة أسرية، أو علاقة إعالة، أو كفالة، أو وصاية، أو تبعية معيشية، ويدخل في إساءة المعاملة امتناع شخص، أو تقصيره في الوفاء بواجباته، أو التزاماته في توفير الحاجات الأساسية لشخص آخر من أفراد أسرته، أو ممن يترتب عليه – شرعًا أو نظامًا – توفير تلك الحاجات لهم.

وأوضح المحامي “المالكي”: “أن المتأمل لنصوص النظام يجد أن الأمر يتعلق بعقوبة واردة في “نظام مكافحة الإيذاء” لكل من تثبت إدانته بمخالفة النظام، ولا يتعلق الأمر بعقوبة مخصصة للزوج إذا ضرب زوجته، فالعقوبة ستطال المخالف، سواء كان زوجًا، أو زوجة، أو أبًا، أو أمًّا، أو معلمًا، أو معلمة، وكل الخاضعين لـ”نظام الحماية من الإيذاء”.

واستغرب “المالكي” تداول العقوبة بمفهوم خاطئ، وقصرها على حالة ضرب الزوج لزوجته؛ مما جعلها محلّاً للتندر والسخرية طيلة الأيام الماضية، على خلاف ما جاء به النظام الذي يهدف إلى التوعية القانونية بحالات الإيذاء، وإيجاد طرق للحد منها.

مصدر المادة من هنا..

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك