جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
الدراسات والبحوث
الوافدون وفلذات الأكباد
  :  9/15/2014

عام دراسي جديد بسط أشرعته ليضيء دروب العلم والمعرفة، فأهلاً به بعد إجازة قضيت ما بين شهر الخير والرحمات، والاجتماع بالأقارب في أوقات ملؤها المسرات، حديثي ينصب على فئة غالية على القلوب (فئة الأطفال) وقد سلمنا رقابهم إلى العمالة الوافدة، التي بات وجودهم ضرورة قصوى عند البعض بينما هي من الرفاهية (والبرستيج) عند البعض الآخر، فتحنا لهم أبواب منازلنا وجيوب الكرم ونتفاجأ بالجرائم البشعة التي ارتكبوها في حقهم، إنها قضايا لا يمكن أن تعمم على كل الخدم و لكنها فى المجمل تدق ناقوس الخطر، فقد ورد في إحدى التحقيقات الصحفية بجريدة (الوفاق) بتصرف:

(أن خادمة  أحد الأسر قامت بوضع النمل داخل وجبات الطعام فبادر الأب الذي اكتشف الأمر إلى ابلاغ الجهات المختصة وتم القاء القبض عليها واعترفت بجريمتها!!
وتذكر إحدى الأخصائيات الاجتماعيات: (أن كاميرات الفيديو كشفت الكثير من المآسي في البيوت بسبب الخدم، فلقد شك الوالدان بنوم طفلهما الصغير كثيراً ولم يعرفوا لذلك سبباً، حتى وضعوا كاميرا خفية، فتفاجئوا أن الخادمة تضع دبوساً في منطقة معينة من الرأس إذا صرخ الطفل، وبعدها يسكت الطفل وينام لمدة طويلة)، ويقول بائع أحد محلات كاميرات الفيديو:(اكتشف أحد الآباء عن طريق الكاميرا أن خادمته تضع طفله الرضيع أثناء صراخه في الثلاجة لمدة قصيرة، وتخرجه مرة أخرى، فيهدأ الطفل بعدها بسبب البرودة الشديدة (!ومن هنا لابد من مراقبة الخدم في منازلنا سيما السائقين الذين يحملون فتياتنا المراهقات إلى مدارسهن وهذه الجريمة خير شاهد فقد ألقت الأجهزة الأمنية في إحدى المناطق القبض على سائق وافد مع ابنة كفيله في مكان نائي بعيدا عن الانظار !!)

وهنا تظهر الحكمة التشريعية في تحريم الخلوة بغير المحرم فقال صلى الله عليه وسلم : (لايخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ).

في البدء نلقي نظرة صحفية ترصد  نسبة أعداد الوافدين وتواجدهم حسب آخر الإحصائيات:

-  ( جريدة اليوم) : (أكد نائب رئيس لجنة الاستقدام بالغرفة التجارية حسين المطيري أن سوق مكاتب الاستقدام يصل إلى 30 مليون ريال شهريًا ، وتأتي الرياض في المرتبة الأولى لتصل نسبتها إلى 60%بينما للشرقية وجدة 30%من إجمالي السوق السعودية).

-  (جريدة المدينة  2013) قالت وزارة العمل :( إن عدد المستقدمين من العمالة المنزلية في العام 1433-1434هــ بلغ 828,485 عاملًا وعاملة منزلية للأفراد بزيادة تقترب من 28في المائة مقارنة بالعام الماضي).

-  ( جريدة الشرق الأوسط 28 رمضان 1435): (السعودية تعتزم إصدار 100 ألف تأشيرة جديدة للعمالة المنزلية الهندية عام 2014 بمهن سائق خاص وخادمة منزلية، ويقدر عدد العمالة المنزلية في السعودية ب 1،3مليون عامل وعاملة والعدد مرشح للزيادة) .

-  (أشار مختصون إلى أن هذه النسبة مردها الارتفاع المطرد في دخول النساء سوق العمل، وتوقع آخرون في سوق الاستقدام أن يتضاعف الطلب بنسبة 80% خلال العامين المقبلين بعد توقعات دراسات لوكالة التخطيط والتطوير في وزارة العمل حول ارتفاع عدد العاملات السعوديات إلى 803,6 آلاف عام 1435هـــــ بمعدل نمو يبلغ نحو 60% ) 

 أمام الكم الهائل من هذه الإحصائيات يجدر بنا الوقوف وقفة جادة وإعادة النظر في آثار استقدامهم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والعقدية، وتقييم حاجتنا الفعلية لذلك، وعلاقتهم بفلذات أكبادنا وذلك من جانبين : -

-  الجانب الأول /  التنظيمات  والقوانين واللوائح التي تنظم عملهم وتحفظ حقوقهم الأخلاقية والمادية فهم في النهاية بشر يجب أن يعاملو بإنسانية بما يضمن الحفاظ على حق صاحب العمل والإستفادة من تجارب الإستقدام السابقة على مختلف الأصعدة.

-   الجانب الآخر /  أصبح السائقون والخدم  الخيار الذي لا مفر منه في ظل  انشغال الأب وكثرة أعماله  وغياب - أو ضعف تواجد - الأم عن دورها الأساسي (التربية ) لتلحق بركب الموظفات، بيد أنه يستلزم تقييم الظواهر السلبية التي يفرزها ارتباط الوافدون ب(فلذات الأكباد) وما ذلك  إلا من أبرز حقوقهم على الآباء، فقد نشرت دراسة أمنية وجه بها سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- ونشرتها جريدة الرياض يوم الأحد 27 ربيع الآخر 1429هـ - 4 مايو 2008م - العدد14559 : (أن 91% من جرائم العمالة الوافدة في الرياض ومكة والمدينة وجازان وغالبية الجناة "أميّون " وأن منطقة مكة المكرمة تحتل المرتبة الأولى بين مناطق المملكة من حيث ارتكاب العمالة الوافدة للجرائم بنسبة 47.4% تليها الرياض بنسة 28% في حين جاءت منطقة الجوف في المرتبة الأخيرة كأقل المناطق في ارتكاب العمالة الوافدة للجرائم، وأوصت الدراسة :بالاقتراح  على وزارة العمل بترخيص مكاتب الاستقدام باستقدام عمالة بالأجر اليومي أو بالساعة وبخاصة العمالة المنزلية والسائقين وهذا سوف يخفف الأعباء على المواطنين أصحاب الدخول المحدودة والعاملين والعاملات في وظائف حكومية أو قطاع خاص)

يجب أن لا يغض الطرف عن هكذا جرائم ونتعذر بأعذار الجاهل : (شغالتي أو سواقي غير!! ) فلا أعتقد أن الخدم اللذين ارتكبوها كانت تميزهم علامات تدلل على نفوسهم الإجرامية، إني أحيي وبقوة تلك الأم التي جعلت بينها وبين ابنتها (كلمة سر) في حال أن طلب منها السائق أو رجل  غريب الذهاب معه أن تبادر بسؤاله عنها؟

إن مما يثلج الصدر انتشار المقاطع التوعوية والتثقيفية في هذا الموضوع الموجهة للكبار والصغار بأسلوب مبسط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأؤكد على أن الأطفال خاصة والأبناء عامة أمانة في الأعناق مسئولون عنها يوم الحساب كما ذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته).

وهنا تعد المشروعات المقترحة ( كالحضانات الرسمية في الدوائر النسائية، وكعمل المرأة عن بعد) وقد تطرق له موقع وفاء عبر تحقيق من خلال (هاشتاق) #حضانة_في_كل_إدارة_نسائية، وتدريب المرأة  في كيفية الموازنة ما بين وظيفتها  ومهمتها الأساسية (التربية ورعاية شؤون المنزل) وتشكيل ثقافة المرأة السليمة، وإعداد البرامج الوطنية والتوعوية، من خلال وسائل الإعلام المختلفة ونبذ الاتكالية، وترسيخ الاتجاه بأن الإعتماد على الخادمة مضر بعملية التربية للطفل، والرقابة على مكاتب الاستقدام, وإعداد دورات للخدم قبل مباشرة  العمل، و قيام المؤسسات الثقافية والتربوية والجمعيات بدورها التوعوي والتثقيفي في ذلك، الخيارات  الأمثل لردم شيء من الآثار السلبية التي تهدد الأطفال والأسرة  في ظل تواجد الخادمين ومشاركتهم التربية وقضاء أوقات كثيرة بجوارهم.

 تلك الآثار التي تتنوع ما بين الآثار العقدية في حال كانوا يحملون الديانة الغير الإسلامية فيمارسون طقوسهم التعبدية أمام مرأى الأطفال، وما بين الآثار اللغوية  حينما يتحدثون مع الأطفال بلغاتهم الغير عربية والطفل في عمر صغير يلتقط كلمات اللذين حوله ويخزنها ويحاول النطق بها، وما بين الآثار الإقتصادية حينما يستنزفون الأموال بحجة أن راتبهم لم يصلهم أو بحجة مرض أحد أقاربهم، وما بين الآثار الاجتماعية حيث تتشكل شخصية الطفل ركيكة متأثر بثقافة الخادمة وسلوكياتها، ولا أصدق من ذلك إلا بعض حالات تأثر الأطفال واكتئابهم حينما تسافر خادمتهم التي مكث في حضنها سنوات عديدة.

وتبقى هناك أسئلة تتكرر دومًا وتنقش بماء الذهب :

*ما ذنب فلذات الأكباد لتتلطخ أوجههم الجميلة ونفوسهم البريئة بجرائم يندى لها الجبين؟!

ترتكب بأيدي خدم ممن لا دين لهم ولا أخلاق تردعهم عن ارتكابها ؟!؟  

*ومن يضمن لنا عمالة دون سجل إجرامي؟! 

وهنا يتجلى وبكل تأكيد المثل القائل : (درهم وقاية خير من قنطار علاج) .  
التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك