جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
بدون محور
فوائد الفضفضة
  :  9/1/2014

لمحات حول الحياة الزوجية :

اللمحة الأولى : تميزت الحياة الحديثة بقلة الصبر، لكي لا نقول انعدام الصبر، مصحوبًا بالرغبة الجامحة في الحصول على أكبر قدر من اللذة،وتجنب الألم،ومن هنا أصبحت تربية الأطفال – مثلا – عبئًا أو قيدًا، وفي مجتمعنا تحديدًا توجد رغبة قديمة في السعي نحو إنجاب أكبر قدر من الذرية – وهي رغبة مسنودة بحديث شريف : (تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم – ثم التضجر من الأطفال، والهرب من ضجيجهم إلى هدوء الاستراحات!!

اللمحة الثانية : مؤسسة الزواج محاصرة من وسائل الإعلام عبر محورين رئيسين ، العرض الذي لا ينتهي للنساء – في قمة تجملهن – مما يدفع للمقارنة ،دعك من الوصول إلى الإعلان عن تلك المقارنة أمام الزوجة ، لا يخفى أن هذا المحور يتركز على الزوج،ولا ننسى أن المرأة أيضا مأمورة بغض البصر،مما يعني أنها – مثل أخيها الرجل – قادرة على المقارنة ، المحور الثاني ، زرع بذرة الشك في نفوس الأزواج – ذكورا وإناثا –وهذا المحور مدعوم بقوة من قبل الصحافة الورقية،والتي تنقل بشكل مكثف،ولا فت للنظر قصص الخيانة الزوجية .

اللمحة الثالثة : في إطار الحديث عن مؤسسة الزواج،لا أمَلّ من تكرار الحث على إيجاد (لغة مشتركة بل خاصة) للزوجين، بعد انتهاء حواري مع زميلي،الذي يرى عدم وجود فائدة في الحوار مع زوجته – وقد نصحها مرارا – فكرت أن أعرض عليه فكرة بسيطة ، أن يخرج جواله ويكتب رسالة رقيقة ويبعث بها لزوجته ثم تراجعت ولم أعرض عليه الفكرة  وذلك لسببين أولهما : خشيتي – في ضوء ثقافة الشك التي تبثها وسائل الإعلام – من أن تظن زوجته أن تلك الرسالة كانت سترسل لغيرها، فوصلتها بالخطأ!!! أما السبب الثاني،فهو متعلق بالجزء الأول من عنوان هذه الكُليمة أي (الفضفضة) فأنا موقن من أن الفضفضة لشخص غير معروف على المستوى الشخصي – أو شخص افتراضي – أكثر فائدة،وتعطي مساحة أوسع من الحرية،في الفضفضة ، ويمكن في هذا الإطار إيجاد بريد إلكتروني،من أجل الفضفضة،ثم هجره بعد ذلك ، ومن أهم مميزات (الشخص الافتراضي) أنك إن قدمت نصيحة فأتت بنتيجة عكسية – كما لو أنني أبلغت زميلي بالاقتراح المذكور – فــ .. كما نقول بالعامية (أيش يفكني منه) ، فالإنسان الافتراضي أحسن وأسلم!!

اللمحة الرابعة : قد لا تدخل هذه الفكرة، أو الاقتراح  ضمن (التقنيات) ولكنها وصفة لا تخلو من فائدة  بل هي مجربة ،  في إطار ضيق،ولكنه يقع تحت مسمى (مجرب) بصورة من الصور، معلوم أن الغضب من أكبر مفاتيح الشر،لذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم يوصي الرجل الذي سأله بــ(لا تغضب) يكررها – بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم – ثلاث مرات  وفي ظل –بل في قيظ ذلك الغضب- قد يتفوه أحد الزوجين فيما لا ينبغي من الكلام،وقد تغيب عنه الحجة،بسبب الانفعال ، ومن هنا فإن اتخاذ الزوجين لـ( كراس) يكتب فيه كل واحد منهما ملاحظاته،أو عتبه على (رفيقه)،ليجد الرد بعد ذلك في نفس الكراس، أولا يجده فيكون بذلك  قد أزاح غضبه إلى الورق – ولن يشتكي – كما أنه أوصل وجهة نظره أيضا ،لا نزكي أحدا على الله،ولا نتهم أحدا أيضا ، وقد يكون صاحب (التجربة) قد اختار موقفا يبدو فيه (بريئا)!! وهذا – في كل الأحوال – يدعم الفكرة بشكل كبير،فهاهي تعطي الفرصة لبريء ، لا ليدافع عنه نفسه فقط،بل ليعلم أنه (متهم)، لا يتخطى الأمر اكتشاف الزوج أن شريكته قد سجلت ألمها من (نظره) إلى النساء عندما يرافقها إلى السوق، وهنا أتيحت له الفرصة ليعرف تهمته  وليدافع عن نفسه.

اللمحة الخامسة : هذه مجرد ومضة تشير إلى عاقبة (التجسس) – المنهي عنه شرعا – وهو أمر يمارسه كثير من الأزواج – ذكورا وإناثا – في التجسس على جوال رفيقه  أو مكالماته وغير ذلك وحين تغلي النفس من الداخل بداء الشك – سبق أن ذكرنا الجهات التي أججته،إضافة إلى الإرث التأريخي -  فإن الاستقرار يبدأ في التفكير  هل يرحل أم لا؟   لأن (مدلل ابنه الذي يتسبب في طلاق زوجين ، سوف يوسوس بأن عدم وجود (دليل) يشير بالاحتراف ، والقدرة على إخفاء الأدلة!{هناك نكتة أو أكثرة بهذا المعنى} ، زعمت إحدى الصحف – وما أكثر كذبها – أن زوجا رفع قضية على زوجه،والدليل الذي بحوزته فاتورة جوالها،وذلك حين عثر على رسالة (طرفة) في جوالها،زعمت أنها لا تعرف مرسلها  وعند مراجعة فاتورتها – وكانت الفواتير آنذاك،تحتوي على تفصيل يشمل  الرسائل النصية – وجدها قد أرسلت إلى ذلك الرقم رسائل كثيرة،إضافة إلى الاتصالات، ثم أصبحت الفواتير خالية من تفصيل الرسائل النصية،والاكتفاء بعددها  ثم استحدثوا شحن الجوال (المفوتر) عبر البطاقات مسبقة الدفع!!!

اللمحة السادسة : من الإشكالات – المحدثة – والتي أصبحت تعكر صفو الحياة الزوجية  إشكال عجيب وهو ناتج عن عمل المرأة،أو بالأصح عن حصولها على (راتب) وهذا الراتب – الذي يفترض فيه أن يكون مساعدا على الاستقرار وليس العكس – يشكل شعبة من مشكلة عظمى وهي ، أخذ الزوج بعضا من راتب زوجته أوكله  ومع ذلك فإنه قد يشعر في داخله بالغضب كي لا أقول الإحساس بالنقص،وذلك الغضب ليس أكثر من انعكاس للثقافة التي تجعل الرجل مسئولاً مسؤولية كاملة عن الصرف على المنزل والزوجة ، فالتضارب بين الدور الأصلي والواقع يترك (مرارة) في نفوس بعض الأزواج، قد تعبر تلك المرارة عن نفسها بالغضب على الزوجة،أو القسوة عليها، وآمل أن أكون مخطأ.

تلويحة  الوداع : (لا تزال الأسرة بخير،وعلى أمل الوصول إلى السعادة،ما قدر كل شريك أنه مقصر في حق شريكه) 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك