جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
حوار وتحقيق
العنف بين المفهوم الأممي والمفهوم الشرعي
  :  9/19/2013
تعد ظاهرة العنف ضد المرأة من الظواهر المقلقة، مما يجعل هذه القضية مطروحة بقوة على بساط البحث والنقاش لتشخيص أسباب هذه الظاهرة ووضع حلول للحد منها والقضاء نهائيا عليها في المستقبل القريب.
إلا أنه للأسف الشديد لا توجد إحصائيات رسمية متوافرة عن عدد النساء اللائي يتعرض للعنف في المملكة وكل ما يتوافر عن هذه الظاهرة، عبارة عن تقارير وإحصائيات قديمة، لا تفي باحتياجات الباحث للبحث والغوص في أعماقها، وهذا هو ما تلمسه بالفعل عند تصفحك لموقع وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية، وهي الجهة الرسمية المعنية بهذا الشأن، وللأسف ما تنشره من معلومات وبيانات يعود إلى سنوات ماضية أحدثها بالنسبة للموقع يعود إلى عام 1428 هـ، مما يلقي حولها بمزيد من الغموض والضبابية، حول هذه الظاهرة.
وإيمانا من " موقع وفاء لحقوق المرأة " بأهمية هذه القضية، وخطورتها على حياة الفرد، والأسرة، والمجتمع بأسره، طرحها على بساط البحث والنقاش مع عدد من الأساتذة الأكاديميين في العلوم الشرعية والاجتماعية، لتفسير أسباب ظاهرة العنف ضد المرأة ووضع الحلول للحد من انتشارها والقضاء عليها.
 
الخلل العقدي أصل المشكلة:
في البداية، يحدثنا شيخ التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي- الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن رجب – عن أسباب ظاهرة العنف ضد المرأة، حيث يرى أنها ترجع في المقام الأول للخلل العقدي وضعف الوازع الديني، مما ألقى بظلاله على الثقافة الشعبية لأفراد المجتمع، مما جعلهم ينظرون للمرأة نظرة متدنية، بعيدة تماما عن تعاليم الإسلام في شأن المرأة ومكانتها، هذا من جانب
ومن جانب آخر قد يكون سلوك المرأة نفسه في بيتها وفي الشارع أو في العمل، مدعاة لأن يمتهنها الآخرون، ويسلوكن تجاهها سلوكاً يتسم بالعنف والشدة.
وقد أوصى الإسلام بالمرأة، أماً، وأختاً، وزوجةً، وابنة. ولو طبقنا ما ورد من نصوص القرآن والسنة المطهرة في حق المرأة لأرحنا أنفسنا من هذا العناء والبلاء الذي نحن فيه.
 
المجتمع المتسامح لا يعرف العنف ضد المرأة:
ومن جانب آخر يُشدد- الأستاذ الدكتور على المكاوي أستاذ الأنثربولوجيا الاجتماعية، على أن طبيعة المجتمع ذاتها، لها دور كبير في انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة بأشكاله المختلفة من عدمه، بمعنى أن المجتمع كلما كان متسامحاً، مطبقاً لشرع الله فعلا، لا إدعائاً، لاختفت تماماً مشكلة العنف ضد المرأة، بكل مظاهرها، ولكن للأسف الشديد نعاني كثيراً من مشكلة التدين الظاهري،على مستوى الأفراد، وعلى مستوى المجتمعات وخاصة التي تدعي أنها تطبق شرع الله، والحقيقة أنهما أبعد ما يكونا عن شرع الله وتعاليم الدين، ويظهر هذا جليا في مسألة المعاملات والحقوق، مثل حقوق المرأة التي تتعرض للغبن والظلم والإضهاد، وقد يكون من أسباب ذلك التدين الظاهري البعيد تماما عن حقيقة وروح الدين.
فعلى سبيل المثال، من مظاهر العنف ضد المرأة في المجتمع العربي العنف البدني بالضرب والسحل وغيره من الأساليب العنيفة ، وحجة الزوج في ذلك فهمه الخاطئ والقاصر، للآية الكريمة:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً" (النساء:34) 
ضعف المنظمات الأهلية:
فيما ينتقد، الأستاذ الدكتور محمد عويس أستاذ التخطيط الاجتماعي ضعف أداء الجمعيات والمنظمات الأهلية وخاصة التي تتبنى قضايا المرأة والأسرة، حيث يرى أن هذه المنظمات لا تقوم بدور فاعل تجاه مظاهر العنف التي تتعرض لها المرأة يومياً، تحت مرأى ومسمع الجميع، لأنها رغم كثرتها العديدة، إلا أنها تعاني من تشتت الجهود، وعدم الاتفاق على أهداف واضحة ومحددة تسعى لإنجازها وتحقيقها في هذا المجال، ويغلب على أنشطتها فكرة التوعية النسوية، أكثر من فكرة المدافعة التي هي أكثر أهمية وواقعية التوعية والإرشاد، علاوة على أن هذه المنظمات ليس لديها سلطة تمكنها من التدخل لوقف العنف ضد المرأة.
 
ويجب أن نضع في اعتبارنا أن هناك منظمات نسوية مدعومة من الغرب، تعمل في مجال قضايا المرأة وحقوقها، تستغل هذه المظاهر لتفتيت الأسر والمجتمعات العربية والإسلامية وإشاعة الفاحشة.
ولذلك يجب أن نكون متيقظين لأنشطة هذه المنظمات، وملء الفراغ أمامها عن طريق الجمعيات والمنظمات الأهلية التي تهتم بالمرأة من منطلقات إسلامية.
وتوجد في المملكة العربية السعودية، الكثير من الجمعيات التي تهتم بقضايا المرأة ولكنها كما قلنا تحتاج إلى تفعيل خدماتها وأنشطتها واقعيا حتى تؤتي ثمارها المرجوة منها.
كما أنه يجب على المؤسسات الرسمية للمملكة مثل وزارتي الشؤون الاجتماعية والداخلية، توفير المعلومات الحديثة عن هذه الظاهرة، ونشرها بصورة تساعد الباحثين في هذه القضية على دراستها ووضع الحلول لها بصورة سليمة.
مظاهر وأشكال العنف ضد المرأة:
وتحدثنا الدكتورة سحر فتحي عن مظاهر وأشكال العنف التي تعرض لها المرأة، فتقول أنها تنقسم إلى:
أولا:عنف بدني:
يتمثل في الضرب والعنف من جانب أفراد الأسرة مثل الأب والأم والأخوة والأعمام، وإذا ما كانت متزوجة فهي أيضا تتعرض لضرب من جانب الزوج، أو الأبناء أيضاً وهناك حالات كثيرة مسجلة تتعرض فيها الأم للضرب من أبنائها، وكذلك أقارب الزوج خاصة إذا ما كان الزوج ضعيف الشخصية، يسمح بتدخل أهله في حياته ومشكلاته الزوجية، مما يزيد المشكلة تعقيداً.
ثانيا:عنف نفسي:
عنف نفسي في الأسرة ومن مظاهره: التفريق بين الذكور والإناث في المعاملة بصورة مبالغ فيها بحيث يفضل الذكور على الإناث، وتكون البنت في درجة متدنية عن الولد.
وهناك دراسات تشير إلى أن بعض الأسر تميز في الوجبات الغذائية ونوعية الطعام مابين الإناث والذكور، بالإضافة إلى كبح جماحها والحجر على رأيها، التدخل في حياتها الشخصية، في علاقاتها بقريناتها .
ويضاف إلى هذه المظاهر النفسية، في حالة إذا ما كانت متزوجة، جهل الزوج بحقوق زوجته، أو نكرانها، عدم مراعاة نفسية ومزاج الزوجة.
 
ثالثا:عنف مجتمعي:
فما زالت المرأة تحتل مرتبة أدنى في التعليم، والعمل، والتوظيف، والمشاركة المجتمعية.
رابعا: عنف لفظي:
ويتمثل في الشتم، والسب، والقذف، والألفاظ البذيئة ذات الإيحاء الجنسي.
خامسا:عنف اقتصادي:
يتمثل في عدم حصول المرأة على الوظائف المناسبة، ولاسيما الوظائف القيادية العليا، وحصرها في وظائف بعينها.
حلول مقترحة للقضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة:
 
وتختم الدكتورة سحر فتحي حديثها مع " موقع وفاء لحقوق المرأة " بتوجيه نصائح للمرأة لكي تحمي نفسها من العنف فتقول:" المرأة مطالبة في المقام الأول بحماية نفسها من العنف، فلا بد من أن توفر لنفسها وسائل حماية ذاتية، مثل: هناك شيء أساسي طبعا وهو التدين الذي يورث التقوى وخشية الله، والتربية الإسلامية الصحيحة، بالإضافة إلى:
- التعليم الجيد، ومحاربة تسرب الإناث من التعليم، والاستقلال الاقتصادي.
- العمل والقدرة على الأنفاق .
- أن تمتلك أو تعرف آليات الدفاع عن نفسها شرعاً، وقانوناً.
- توعية الزوجين بحقوق كلاهما على الآخر.
- وضع تشريعات وقوانين قوية جداً تنصف المرأة.
- محاربة مؤسسات الدولة لمظاهر العنف ضد المرأة.
- حراك وفاعلية المنظمات الأهلية.
- تعديل صورة المرأة في الإعلام وعدم ابتذالها.
- محاربة الإعلام للعنف ضد المرأة.
- ضرورة أن تساهم منابر المساجد في التوعية بحقوق المرأة وبيان الحكم الشرعي لظلمها والاعتداء عليها.
 
إن ظاهرة العنف ضد المرأة، ظاهرة تغذيها عوامل عدة، وحلها يتطلب الأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل متكاملة، دون إغفال واحداً منها، كما يتطلب تضافر الجهود الرسمية والأهلية.
التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك