جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
الدراسات والبحوث
منهج القرآن الكريم في تحقيق السعادة الزوجية (2/2)
  :  7/28/2013

نستكمل مناقشة أبرز الأفكار التي تضمنتها دراسة الباحثة سها محمد القطاع التي جاءت تحت عنوان" منهج القرآن الكريم في تحقيق السعادة الزوجية"، والخاصة بتأثير جهل المرأة بحقوق الزوج على الوفاق الأسري، وكيف يمكن تحقيق السعادة الزوجية كما رسمها القرآن الكريم.

منغصات الحياة الزوجية:

الحياة الزوجية قوامها المودة والمحبة، والحب والتفاهم، وحسن العشرة، والمشاركة والتعاون، ولكن لا يخلو بيت من وجود مشاكل قد تنغص حياتهم، لذلك على الزوجين لا يقفوا عند هذه المشاكل، بل لابد من مواجهتها بالتفاهم.

ويمكن القول أن تقصير الزوج في حقوق زوجته وكذلك تقصير الزوجة في حقوق زوجها لهي السبب الرئيسي في حدوث هذه المشكلات، لذا فإنه يتعين على الطرفين أن يعلم كل منهما واجباته تجاه الآخر، لأن الحياة الزوجية مشاركة بين طرفين هما الرجل والمرأة ولابد أن يقوم كل طرف منهما بمسؤولياته التي حددتها الشريعة الإسلامية.

ومن أبرز الأخطاء التي ترتكبها بعض الزوجات هي نقل المشكلات الزوجية خارج نطاق البيت، للأم أو للأخت مثلاً، وهذا يؤدي إلى ازدياد اشتعال نارها، وقد تأخذهم الحمية لإنقاذ ابنتهم فيضرمون نار العداوة والبغضاء بين الزوجين إضراماً يذهب بالبقية الباقية من أواصر المحبة بينهما.

إن وجود طرف ثالث في مسرح الحياة الزوجية يفسد أكثر مما يصلح، وقد تكون المشكلة أساساً بسبب هذا الطرف الدخيل الذي قد يقترح أشياء ـ بدعوى المحبة والحرص على مصلحة الزوجة ـ قد تكون بداية لسلسلة من المتاعب والمشكلات، خاصة إن وجدت من الزوجة أذاناً صاغية.

كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل منزله سلم، فإذا بلغ وسط الدار كبر وكبرت امرأته، فإذا بلغ البيت كبر وكبرت امرأته، فيدخل فينزع رداءه وحذاءه، وتأتيه بطعام فيأكل، فجاء ذات ليلة فكبر فلم تُجبه، ثم أتى باب البيت فكبر وسلم وكبر فلم تُجبه، وإذا البيت ليس فيه سراج وإذا هي جالسة بيدها عود في الأرض تنكت به.

فقال لها: مالك؟، فقالت: الناس بخير، وأنت أبو مسلم!!، لو أنك أتيت معاوية، فيأمر لنا بخادم، ويعطيكم شيئاً تعيش به، فقال: اللهم من أفسد عليّ أهلي فأعم بصره، قال: وكانت أتتها امرأة فقالت: أنت امرأة أبي مسلم الخولاني، فلو كلمت زوجك يكلم معاوية ليخدمكم ويعطيكم!!. 

قال: فبينا هذه المرأة في منزلها والسراج يزهر، إذ أنكرت بصرها، فقالت: سراجكم طفئ؟، قالوا: لا، قالت: إنا لله، ذهب بصري، فأقبلت كما هي إلى أبي مسلم، فلم تزل تناشده الله وتطلب إليه فدعا الله فرد بصرها ورجعت امرأته إلى حالها التي كانت عليها.

ومن المشكلات التي تعصف بالتوافق الأسري نشوز المرأة عن زوجها، فقال تعالى: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) النساء: 34، وقال القرطبي: " فاعلم أن الله عز وجل لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحاً إلا هنا وفي الحدود العظام فساوى معصيتهن بأزواجهن بمعصية الكبائر وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتماناً من الله تعالى للأزواج على النساء".

لذا فإن نشوز المرأة يؤثر على الحياة الزوجية، ويعتبر منغص أساسي من منغصات السعادة الزوجية، وإذا استمر نشوزها ولم يصلح حالها سواء بالوعظ أو الهجر أو الضرب واستمر الشقاق بينهما، هدمت الأسرة وتشتت الأطفال، وقطعت الصلات والعلاقات بينهما.

فلابد أن تعلم الزوجة أنه يجب عليها أن تلبي أمر زوجها ومتطلباته كلما أرادها وإن لم يكن لديها ميل إليه إلا لعذر مانع، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها" رواه مسلم.

وكذلك فإن انحراف الزوج أو الزوجة يؤثر سلباً على الحياة الزوجية وينغص على حياتها، لاسيما أن انحراف الأزواج يرجع في معظم الأحيان إلى جهل الزوجات بالأسلوب الذي يجب أن يتعاملن به مع أزواجهن لتحصينهم أمام رقة ونعومة أي امرأة أخرى، وقد تنشغل الزوجة عن زوجها إما بتدبير شئون البيت أو تربيتها لأطفالها، أو زيارات مع جيران وغير ذلك من هذا النوع على حساب زوجها.

لذلك على المرأة الفطنة الحكيمة أن تقسم وقتها في بيتها وتربيتها لأطفالها، وأن تشعر زوجها ولا تجعله ينحرف وتكون الزوجة هي التي جلبت التعاسة لبيتها، وإن من الأفضل إشراك الزوج في بعض الشئون الأسرية مثل بعض الرعاية بالأطفال وعدم الاعتقاد بأن إبعاده تماماً عن هذا المجال يهدف إلى خدمة أسرتها.

وهناك بعض المخالفات التي انتشرت في بعض البيوت فهددت كيان الأسرة وفرقت شمل أفرادها، والتي قد يرجع بعضها إلى عدم قيام الزوجة بإشباع رغبات زوجها، مما يدفع الزوج إلى ارتكاب المحرمات رغبة منها في سد العجز لديه في هذه الرغبات أو تعويض هذا النقص بطرق غير شرعية، مثل قيامه بمشاهدة الأفلام الخليعة، أو قراءة المجلات الماجنة، أو الاستماع للأغاني المحرمة المثيرة للغرائز، وغير ذلك من المعاصي التي لا تخفى والتي تعود بالشؤم والبلاء العاجل والآجل على عش الزوجية، فيقول تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى: 30، وكم تفرق شمل وتشتت جمع، واضطرت بيوت وطلقت نساء، وضيع أولاد بشؤم المعصية في وقت يتصور الزوجان أنهما بهذه المعاصي يحققان السعادة والهناء.

التوافق النفسي وأثره في تحقيق الوفاق الأسري:

إن اختلال التوافق النفسي لدى الزوج أو الزوجة يؤثر بصورة سلبية على مجريات الحياة الزوجية، فإهمال الزوج أو التقصير في حقه في أي جانب من الجوانب أو عدم مراعاة الزوجة لحاجاته النفسية، يجعله دائما الخلاف معها، فعلى الزوجة العاقلة أن تستوعب زوجها وتلبي متطلباته الشرعية حتى تفوز بالسعادة في الدارين الأولى والآخرة.

ويمكن التأكيد على أن التوافق النفسي نعمة من الله يمنحها للأزواج الأوفياء المخلصين الذين يمنحون حبهم ورعايتهم لزوجاتهم أو لأزواجهم، والتوافق في العلاقة الزوجية أمر بالغ الأهمية، لأن هناك حاجات لا يمكن أن تلبى إلا من خلال هذه العلاقة ومنها الإشباع العاطفي، وتستطيع أن تلمح علاقات التوافق على زوجين محبين بسهولة، فترى علامات الراحة بادية عليهما في صورة نضرة في الوجه وراحة تبدو في الملامح، وإحساس بالأمان والبهجة ونجاح في البيت والعمل والحياة.

والتوافق النفسي وما يشمل من الطمأنينة والسكينة التي تغمر الزوجين من أهم نجاح الزواج الصالح، وقد وثق الله سبحانه وتعالى عرى الرابطة الزوجية بهذا السكن النفسي، فقال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الأعراف: 189.

والتوافق النفسي بين الزوجين يكمن في حسن المعاشرة، فقال ابن كثير: " وكان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه"، وقال جل شأنه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب: 21.

فلابد من وجود توافق بين الزوجين بالكلمات الطيبة والتعبير العاطفي بالكلمات الدافئة والعبارات الرقيقة، فإعلان الحب للزوج مثلاً، وإشعاره بأنه نعمة من الله عليها، والعكس للزوج، فكم لهذه الكلمات الأثر في نفس الزوج، وكم ستحدث من الترابط والمودة بين الزوجين. 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك