جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
مقالات وفاء
الأطفال بعد الطلاق.. لأمهم أم لأبيهم؟!
  :  6/16/2013

 لقد وجدت نفسي أمام امتحان صعبٍ للغاية حينما عزمت إجابة هذا السؤال الأليم، فـ"حضانة الأطفال بعد الطلاق"، ليستْ مجرد موضوع فكري حقوقي تطرح فيه الأفكار المجردة، بل هو أحد القضايا الشائكة لارتباطه الشديد بالجانب العاطفي عند الوالدين وأطفالهما، وكذلك لما يحمله من أبعاد اجتماعية عديدة، تجعل تقنينه في أحكام مبسطة أمراً عسيراً.

دعونا نتفق أولاً على الشخص الذي يحق له حضانة الأطفال بعد طلاق الأبوين في الأوضاع العادية، فالاتجاه الحالي في المحاكم الشرعية في السعودية، يتبنى مفهوم "الحضانة لمصلحة المحضون"، وبناء عليه فهو لا يحكم بالحضانة بشكل مطلق للأم ولا للأب، بل ينظر في ذلك إلى مصلحة المحضون النفسية والعاطفية والاجتماعية ونحوها، وبناء عليه يُقضى بالحكم.

وفي حال مناسبة الحالين، وكانت القراءة منصفة، فستكون الحضانة بالطبع عند الأم، وذلك استناداً لعدد من الاعتبارات الشرعية والاجتماعية والنفسية، أما الاعتبار الشرعي فيدل عليه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنتِ أحقّ به ما لم تنكحي"، وهذا الدليل من أقوى الأدلة التي تجعل الحضانة للأم حقاً مشروعاً لا مزايدة عليه، وللدكتورة نوال العيد بحث قيّم حول حقوق المرأة في السنة النبوية وفيه مبحث كامل حول الحضانة وما يتعلق به، وأنصح من لديه قضية حضانة بالرجوع للبحث، فلغته سهلة مبسطة وواضحة، وهو منشور في الشبكة نشراً إلكترونياً.

أما الاعتبارات الاجتماعية والنفسية فظاهرة لكل ذي عينين، فالطفل في صغره أشدّ التصاقاً بأمه من أبيه، وهي أرأف بحاله، وأدرى بتصريف شؤونه، وقربه منها يحقق له استقراراً نفسياً، خاصة إن كانت الظروف المحيطة بالأم معينة على ذلك (كسلامة البيئة، وحسن الفهم والتربية، وعدم وجود مشكلات من أهلها، ونحو ذلك).

وبحسب أقوال الفقهاء، فإنّ للحضانة مرحلتان عمريتان، أولاهما: تبدأ من ولادة الطفل وحتى سن السابعة، وفيها تكون حضانة الطفل للنساء مطلقاً، والأم مقدمة على غيرها من النساء في هذه المرحلة، فإنّ ثبت عدم صلاحها للحضانة فإنّ حضانة الطفل في هذا السن لا تنتقل إلى الأب بل تنتقل إلى الذي يلي الأم من النساء كأم الأم أو أم الأب أو الأخت أو الخالة وهكذا!، وأما المرحلة الثانية فهي من بعد السابعة إلى سن البلوغ، وهذه لها أحكام مستقلة، لكنها تجرى مجرى القاعدة التي ذكرنا سابقاً وهي: "مصلحة المحضون".

قد يقول بعضكم، إذا كان الأمر بهذه البساطة، فلماذا إذن تنشأ الخلافات بين الأبوين حول حضانة طفلهما "وهو ما تشهد به المحاكم وكثرة القضايا"؟! أليس لأسباب أخرى لا يقول فيها الرجل أنّه أحق، بل يورد ما يراه سبباً مسقطاً لحضانة الأم، ومن ثمّ يقدم نفسه ليكون الأحقّ منها بالمحضون؟! نحن هنا أما موضوعين مستقلين، أفصلهما نحو ما يأتي:

الأمر الأول: وجود أسباب وجيهة لإسقاط حضانة الأم كزواجها (ما لم تتمسك بالحضانة والدتها أو أخواتها) أو عجزها عن الحضانة بفقدان الأهلية المعتبرة شرعاً "كفقدان العقل"، أو عدم أمانتها في دينها وخلقها، وهناك سبب آخر تعتد به المحاكم السعودية وهو إذا كانت الأم غير سعودية وغادرت البلاد فإنّ الحضانة تسقط عنها، ولا أعرف المستند الشرعي لهذا الشرط، ولعل أهل الاختصاص به أدرى، لكن في كل هذه الحالات على الأب أن يثبت بالدليل القاطع أمام القاضي عدم صلاحية الأم للحضانة، لتتخذ المحكمة قرارها العادل.

الأمر الثاني: عدم وجود أسباب وجيهة لإسقاط الحضانة، فيقوم الرجل بتهديد الأم مستغلاً جهلها بحقوقها وحقوق أبنائها، وذلك ليأخذ منها تعويضاً مادياً، أو يوقعها على تنازل عن تربية أولادها، وهذه النقطة لم يتركها الشرع للأهواء بل لها أحكام شرعية، وكثير من النساء تظل تعانى شظف المعيشة لعدم إنفاق الرجل ظناً منها أنه يستطيع أن يسلبها حضانة أولاده في حال مطالبتها بحقوقها والتي من ضمنها المسكن الآمن ونفقة الأبناء كاملة، وحتى أجرتها هي عن حضانتهم كما يرى بعض الفقهاء، وكذلك تترك الزواج خوفاً من أن يأخذهم أبيهم، علماً أنه يوجد الآن في كل محكمة هيئة مخصصة باسم "هيئة الخبراء"، تنظر في وضع الرجل المالي والاجتماعي، وتحدد بناء على ذلك مقدار النفقة التي يدفعها، وأمور الزيارة، ونحو ذلك، وأنقل هنا كلاماً وجيهاً للشيخ عبد الله المطلق -عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء- حيث يقول: "وكثير من النساء المطلقات من تزهد في الزواج لتربي أولادها، ولا تعلم أنها إذا تزوجت ستنتقل حضانة أولادها إلى أمها، هي تمتنع وتقول أولادي سيأخذهم والدهم، فيفوت عنها عمرها وزهرة شبابها،ولو أنها عملت بالأسباب وتزوجت لكان لدى أبناءها عدد من الإخوة والأخوات، ولهذا أرى انه لابد من بث هذه الثقافة وإعلام النساء أن الحضانة حق للمحضون وأن أولى الناس به من يصونه وحفظه ،وأن الأم في الغالب إذا لم يقدح في عدالتها وقيامها في هذه الوظيفة هي أولى من الأب وأمها أولى في الغالب أيضا من الأب، وفي نظري أن هذه الثقافة لو انتشرت بين النساء لحللنا كثيرا من المشاكل التي نراها الآن". انتهى كلامه حفظه الله.

ولهذا، فإن النساء –خاصة- والمجتمع –عامة- بحاجة ماسة لمعرفة الحقوق الشرعية والتوعية بها، والمطالبة بها بقوة، وعدم تصديق بائعي الكلام، فالحقوق تنتزع ولا توهب، وليس أشدّ على المجتمع ممن يلبس تاج الضحية وهو قادر ألا يكون كذلك، ومن يعين من لا يريد أن يعين نفسه؟! هذا والله يفعل ما يشاء..

 

التعليقات على الموضوع
محمد
6/16/2013 11:40:48 PM
جزاك الله خير كلام راااااائع
نوره...
6/17/2013 12:41:44 PM
جزاك الله خيرا..جميل..الحقوق تنتزع انتزاعا ولا توهب! والفقه في الدين مطلب..ضيعنا دنيانا وآخرتنا من وراء جهلنا بديننا !!
تغريد السبهان
6/17/2013 1:52:19 PM
بوركت أختي الغالية حقاً الحقوق تنتزع لا توهب فوالله ما أزرى بمجتمعنا إلا جهل المرأة بحقوقها ،وفقك الله و جعلك كالغيث حيثما وقع نفع ♡
أم العبدلان
6/20/2013 4:26:49 PM
أحسنت بارك الله بك وكما تفضلت نحتاج بشدة نشر الوعي بين النساء بحقوقهن التي تكفل بها الشارع وسلبت منها بسبب الجهل وتسلط من لا يخشى الله فيها أيضاً ليتك تلقين الضوء على المعلقة وكيف لها انتزاع حقوقها فيما لو أرادت البقاء على تلك الحال حفظا لأطفالها موفقة
سامية
11/6/2013 9:33:52 AM
جزاك الله خير الجزا ..الحقو تنتزع ولاتوهب ..ولا اجد اشد ايلاما بل قتلا للام كحرمانها من روحها وهم ابنائها ..
خالعة ومظلومة
2/25/2014 9:25:37 AM
كلام جميل وثقافة لابد أن تنشر بين النساء.. مشكلة النساء في مجتمعنا أنهن لايدركن حقوقهن، فقد تبقى لسنوات تظللم وتهان وتهدد من زوجها وتخاف أن تتجه للمحكمة خوفا منه.. الا أن اتجاه المحكمة قد تغير وأصبحت أغلب القرارات منصفة لحق المرأة. لكن ما أود ذكره أنه وللأسف طليقي قد حاول مراراً اسقاط الحضانة عني لطفلي ذو عمر السنتين، فتارة يقول أني كافرة لاأصلي، وتارة يقدح في تربيتي.. وآخرتها أنه قد أحضر تقريراً طبياً مزوراً كتب فيه أني مجنونة ومريضة نفسيا وأني اتنوم بالمستشفى بين فترة وفترة نظرا لنوبات الجنون!! صحيح أن الشيخ لم يعتد بهذا سببا ولم يصدقه، الا أن طليقي لم يعاقب على هذه الجريمة، وهي جريمة التزوير!
متفائلة
3/19/2014 2:37:06 AM
جزاك الله خير الجزاء فعلا أحنا محتاجين ثقافة في حقوقنا المجهولة من قبلنا .. أسأل الله لك السعادة في الدارين على طرحك المطمئن للكثير من المطلقات .
ابو حمد
9/24/2014 10:35:15 AM
بس ونا نعرف اذا المرأة تزوجت هل حضانة الولد ينتقل لأبوه
ظلم وربي
12/15/2014 6:24:25 AM
وربي ظلم ظلم انا حامل وبطلق وزوجي بالباحه وانا بالرياض يعني يأخذه وربي إجهضه والله وﻻ اموت قهر وفوق هذا كان الشرع يقول اذا تطلقتي حرام تتزوجين وربي كرهت نفسي ي رب يموت اللي ببطني وﻻ اموت قهر تعبت وربي
سوزانا
5/25/2015 8:53:49 AM
يعطي الامل لمن سلب منه فانا تزوجت في عمر 12 سنه وعشت مع زوجي 30 سنه من الظلم والاطهاد والضرب وانجبت 7 اطفال وربيت وعلمت واحسنت العشره له والتربيه للاوﻻد وبعد ذلك طلقيني دون سبب وقال انتهت مهمتك اريد زوجها اخرى صغيره وجديده ويريد انتزاع بناتي مني واحده عمرها 18 سنه تقول يامي لا استطيع العيش بدونك والاخرى 12 سنه احتياجات خاصه كانها بعمر السنتين اريد اعرف ماهي حقوقي مع من خان العشره وطلق واخرجني من بيتي
المحامي تركي التميمي
7/30/2015 4:53:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله مقال ممتاز ..
عبد الكريم
4/16/2016 12:00:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته من قرائتي في هذا الموقع أجد تحيز كبير للمراءه علما كما يوجد رجال لا يتمتعون بصفات حميده و لا يراعون حقوق الله في أهل بيته كذلك يوجد سيدات مثلهم و خاصة في حال الطلاق تستحوذ ع الأبناء و تحرمهم من والدهم و تتحكم في مصيرهم و تحاول جاهده ان تشوه صورة الأب في ذهن الأبناء و فوق ذلك تمنعه من رؤيتهم او زيارته و لو كان هو متعاون و يصرف عليهم شهريا و مئتمنها عليهم .
علي
3/16/2018 12:00:00 AM
يعني انا عندي ثلاثة اطفال بنت مع ولدين الأم تبي البنت بس تبرأت عن الولدين ورمتهم في الشارع ولا موافقة تعطيني البنت علماً انها تزوجت هل يحق لها ذلك؟ سألتكم بالله هل هذه تستحق كلمة ام, تفرق بين الأبناء ورفعت عليها شكوى تقول للقاضي زوجتي تعذب الاطفال وهذا كلام غير صحيح ولو هذا كان صحيح لماذا لم تأخذ جميع الأطفال افيدوني الله يجزيكم الخير
فهد العمار
3/25/2019 12:00:00 AM
لايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد نحن الاباء نطالب بالتنازل عن نسب الابناء الينا ولا اريد ان يربي ابني غيري حيث ان مطلقتي تزوجت واخذت ابني و وافق زوجها الجديد على اعطائها حق الحضانه!!!
اضف تعليقك