جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
التقارير
عمل المرأة حاجة أم ترفيه؟
  :  7/23/2013

أبدأ في هذا الموضوع المهم - بل المهم جدا - بأن أؤكد أن الإسلام قد حث المسلمين على العمل، ورغبهم فيه؛ لأنه الذي تقوم به النفس، التي هي أساس لقيام الدين، وإقامة النفس مقدمة على إقامة الدين، فلا دين بدون نفس، فالعمل واجب على كل إنسان مسلم يريد أن يعبد الله تعالى حق عبادته، ويريد أن يستغني عما في أيدي الناس، ويريد أن يحيا حياة كريمة، فقد قال الله تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » [ التَّوْبَةِ : 105]، وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» [ الْمُؤْمِنَونَ : 51].

من الذي يعمل؟!

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: من الذي يعمل؟!

وللإجابة على هذا السؤال أذكر نصين من النصوص التي وردت في ديننا الحنيف، واحدا من القرآن، والآخر من السنة.

فمن القرآن الكريم:

قال الله تعالى: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) [طه : 117].

فقد قصر الله سبحانه وتعالى الشقاء على آدم، رغم أن الخروج كان له ولحواء معا، وهذا يدل - بما لا يدع مجالا للشك - أن العمل والكد والاجتهاد من اختصاصات الرجل، وليس للمرأة دور فيه، إذ قد كلفها الدين الحنيف بأعمال أخرى، لا تقل أهمية - بأي حال من الأحوال - عن عمل الرجل، وسنذكر هذه الأعمال فيما بعد.

ومن السنة النبوية المطهرة:

فقد أخرج الترمذي في سننه بسنده، عن عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ.

ولو تأملنا هذا الحديث الشريف لوجدنا أن الرجل هو المنوط به أن يطعم امرأته، وأن يكسوها، وأنها ليس مطلوب منها أن تطعم نفسها، أو أن تكسو نفسها، طالما أن لها عائلا يعولها، ويقوم عليها، ويتكفل بها.

فالمسكن والملبس والمطعم من واجبات الرجل نحو أهله، ويجب عليه أن يوفرهم، ويكون ذلك بالمعروف، لا إفراط ولا تفريط، أما المرأة فلها أعمال أخرى، حددها لها الدين الحنيف، تتمثل في رعاية أطفالها وتربيتهم؛ لكي تخرج للمجتمع رجالا يحملون الراية، ويستكملون مسيرة آبائهم وأجدادهم.

ولكن يا تُرى هل هذا الوضع يكون مستمرا مع المرأة طوال عمرها؟ فهل سيكون لها عائلا في جميع مراحل حياتها؟ أم قد تضطرها الظروف والأيام إلى أن تخرج من بيتها؛ بحثا عن الرزق؛ لكي تكفي نفسها وأولادها، والإجابة موجودة فيما يأتي.

متى تخرج المرأة للعمل:

قد تضطر المرأة إلى الخروج إلى العمل؛ من أجل أن تكفي نفسها وأولادها، ويكون ذلك رغم أنفها، فقد تفقد المرأة عائلها الوحيد، وتصبح أرملة - مثلا - ولا تجد من يعول أولادها، ولا يقف المسؤولون بجانبها، فيا تُرى ماذا تفعل المرأة في هذا الوقت، لن تجد بدا من الخروج والبحث عن عمل، وفي هذا الوقت لزاما عليها أن تبحث عن العمل الذي يناسب طبعيتها، الذي لا تختلط فيه بالرجال، الذي يصون كرامتها، وكذلك عندما يكون خروج المرأة إسهاما في نهضة المجتمع وإصلاحه لبنات جنسها لاشك أنه دور فاعل يناط بالمرأة أن تشارك فيه ,وأما الخروج للعمل من غير وجهة ولا هدف فهو خلاف الأصل فقد قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

 [الأحزاب: 33].

ماذا يجب على المرأة إذا هي خرجت إلى العمل؟

إذا أجبرت المرأة أن تخرج من بيتها لتعمل، فهناك أمور يجب عليها أن تراعيها، وهي:

1 – يندب لها المساعدة  بما تحصله من مال عن زوجها، إن كان فقيرا ، فقد كانت زوجة عبد الله بن مسعود تنفق عليه من مالها؛ لأنه فقير محتاج.

2 – أن توازن بين عملها وبيتها، وألا تهتم بأحدهما على حساب الآخر، فعليها أن تعطي عملها حقه، وألا تقصر تجاه بيتها وأولادها.

3 – ألا تقصر في تربية أولادها؛ فهذا هو دورها الأساسي، فتربية الأولاد ورعايتهم والاهتمام بهم أهم ما ميز الله – سبحانه وتعالى – النساء، فقد زرع فيهن محبة الأطفال والصبر عليهم، وهذا ملاحظ بشدة عند النساء أكثر من الرجال.

4 – ألا تخالط الرجال – إلا في الضرورات – لتجتنب الفتن، سواء في محل العمل أو في وسائل المواصلات، وتنأى بنفسها عن مواضع الشبهات.

5 – أن تتخير الأعمال التي تناسب طبيعة النساء؛ كالتدريس للأطفال ونحو ذلك، وأن تبتعد – تماما – عن الأعمال الصعبة التي هي من شؤون الرجال، ولا تتناسب وطبيعة المرأة.


دور الحكومات في رعاية المرأة المعيلة:

وهناك دور كبير يقع على عاتق الحكومات العربية تجاه المرأة التي لا عائل لها، وهذا الدور يتمثل في:-

- توفير الإعانات الكافية للمرأة ولمن تعولهم، حتى لا تضطر إلى الخروج من بيتها، فيجب على كل حكومة من الحكومات العربية أن تخصص رواتب شهرية للمرأة المعيلة التي لا عائل لها.

- توفير وسائل مواصلات للنساء؛ حتى لا يختلطن بالرجال أثناء ذهابهم وعودتهم – إذا اضطررن للخروج.

- أن تُوَظَّفَ النساء في أقرب الأماكن لبيوتهن؛ حتى يؤدين أعمالهن على أكمل وجه.

- تذليل الصعاب التي قد تواجه المرأة في محل العمل؛ لكي تؤدي عملها دون أن تمس كرامتها وحياءها.

- توفير أماكن معدة ومخصصة للنساء في محال العمل، لكي لا يختلطن بالرجال، وتؤدي كل منهن واجبها نحو عملها على أكمل وجه، دون أن تتحسب من رؤية الرجال لها.

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك