جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
مقالات وفاء
" إني أحرج حق الضعيفين"
  :  5/14/2013

حفظت الشريعة الإسلامية الحقوق ودعمت حفظها بتشريع الوسائل والسبل لذلك، وكلما كان احتمال ضعف صاحب الحق - حقيقة أو حكما – عن طلب حقه أو عجزه عنه جاء الوعيد على بخس حقه وهضمه، في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة" صحيح الجامع للألباني

     فاليتيمة اجتمع فيها الضعف من جهتين: الأنوثة واليتم؛ فالأنوثة عجز حكمي يمنعها من أمور عدة تحتاج فيها – شرعا-  إلى ولاية، واليتم هو غياب الولي الذي يقوم عليها وعلى احتياجاتها، وحين احتاجت للرعاية طُلب لها الولي بشرط سلامة دينه وخلقه، فالحضانة حق للطفل، وهي تكليف من الشرع.

    وإذا كانت الشريعة قد صانت الجانب النفسي والتربوي للطفلة اليتيمة في صغرها زمن الحضانة بهذه السبل؛ فعلى وليها أن يقوم عليها بما فيه مصلحتها، من تعليم ونفقة وحسن تربية واحتواء.

    وعند تمييزها تستأذن في أمور النكاح، في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت ولا جواز عليها" صحيح الجامع.

هذا إن كانت صغيرة مميزة يصح منها الإذن ولها رأي ونظر وإلا فلا تزوج حتى يصح الإذن منها، إما إن كانت بالغة فليس لوليها إجبارها، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" أخرجه البخاري ومسلم.

    واليتيمة حين تكون ذات مال، فقد صان الشارع حقها في حفظه وإيجاب ذلك على الولي: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا } [النساء:6]، فعند البلوغ تختبر اليتيمة بحسب حالها؛ فيدفع إليها شيء من مالها لينظر هل تحسن التصرف فيه أم لا؟ فإن أحسنت دفع إليها مالها، وإلا بقي تحت رعاية الوصي.

    فحفظ مالها واجب، وليس له أن يأكل منه ما دام غنيًا، وإن كان فقيرًا فيأكل بالمعروف ولا يزد، كما أن عليه استثمار مال اليتيم وتنميته بحسب المصلحة، قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 34]

    لقد تعددت آيات القرآن بالتذكير بوجوب العدل في اليتامى، وإكرامهم، والإحسان إليهم، وعدم ظلمهم أو أكل مالهم، وورد مثل ذلك الفضل على من يكفل اليتيم ويقوم بحقه بارتفاع منزلته في الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

    فعلى من تولى شيئا من هذه الولايات تقوى الله عز وجل ومراعاة الشرع في ذلك، وعلى أهل العلم والدعوة التذكير بمثل هذه الحقوق، فإن النفس تجنح، والشيطان يغوي، والإيمان وتقوى الله يقفان دون هذا كله ما أعان الله وسدد وهدى. 
التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك