جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
معاهدات ومواثيق
تأسيس التعاون لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال
  :  4/27/2013

المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO)
تأسيس التعاون لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال
تم إعداده من قبل :
الامانة العامة
للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO)
29-C, Rizal Marg,
Chanakyapuri Diplomatic Enclave
New Delhi – 110021
(INDIA)
المحتويات
I.    مقدمة                                     4-7
A.    خلفية
B.    قضايا للمباحثات المركزة للدورة الـ48 للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO)
II.    الاتجار بالنساء ومسائل حقوق الإنسان ذات الصلة                7-15

A.    نظرة عامة على انتهاكات حقوق الإنسان للنساء اللاتي يتم الاتجار بهن
B.    الصكوك القانونية الدولية التي تتناول حقوق المرأة
C.    الأساس القانوني لالتزامات الدولة

III.    آخر التطورات                                 15-27

A.    الدورة الـ18 للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية (16-24 نيسان/أبريل 2009 ، فيينا ، النمسا)
B.    الدورة الثالثة والخمسين للجنة وضع المرأة (2-13 آذار/مارس 2009 ، مقر الأمم المتحدة ، نيويورك)
C.    مبادرة الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر (UN.GIFT) (شباط/فبراير 2009)
D.    الدورة الرابعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (8-17 تشرين الأول/أكتوبر 2008 ، فيينا)
E.    الدورة الـ17 للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية (14-18 نيسان/أبريل 2008 ، فيينا ، النمسا)
F.    متابعة مؤتمر الأمم المتحدة الحادي عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية (14-18 نيسان/أبريل 2008 ، فيينا ، النمسا)

IV.    تعليقات وملاحظات الأمانة العامة للمنظمة                    27-28

المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO)
تأسيس التعاون لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال

I.    مقدمة                

A.    خلفية

1. اقترحت حكومة جمهورية إندونيسيا إدراج موضوع "تأسيس التعاون لمكافحة الاتجار بالنساء والأطفال" في جدول أعمال الدورة الـ40 للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) التي عقدت في العاصمة الهندية نيودلهي في حزيران/يونيو 2001 ، وأشار الوفد الإندونيسي إلى أن الاتجار بالنساء والأطفال جريمة منظمة عالمية وعابرة للحدود ، وتبعا لطبيعة هذه الجريمة العابرة للحدود وعلاقتها بالمنظمات الإجرامية العالمية المنظمة ، لذلك فإنها محط قلق عالمي . إن الدول في آسيا وإفريقيا معرضة بصورة واسعة لهذه الجريمة ، ولطالما استجاب المجتمع الدولي  لمواجهة هذه المشكلة ، وتمت بلورة جهد كبير في هذا المجال تمثل في صياغة مسودة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة العالمية المنظمة ، وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة مرتكبي جريمة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال منهم ، حيث قامت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في اجتماع الألفية الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2000 بتبنيها . ودخلت الاتفاقية حيز التطبيق في الـ29 من أيلول/سبتمبر 2003 . وحملت الاتفاقية 147 توقيعا و148 دولة طرف من بينها 41 دولة عضو في المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) . ودخل ملحق الاتفاقية والمتعلق بالاتجار بالأشخاص حيز التطبيق في الـ 25 من كانون الأول/ديسمبر 2003 ، وحمل الملحق 117 توقيعا ، وشارك فيه 124 دولة من بينها 30 دولة من أعضاء المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) .

2. شددت الحكومة الإندونيسية على أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة والبروتوكول الإضافي حول منع وقمع ومعاقبة مرتكبي جريمة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال منهم تهدف إلى محاربة الاتجار بالأشخاص وتسهيل التعاون الدولي ضد هذا النوع من التجارة  . ولذلك فهي تتطلب مشاركة ومصادقة الدول الأعضاء في المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) عليها . وأشار الوفد إلى أن إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) سيساعد في تسهيل المحادثات حول الموضوع ، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى المساعدة في التأسيس للتعاون  بين الدول الأعضاء فيما يتعلق ب منع ومحاربة جريمة الاتجار بالنساء والأطفال .

3. تم في الدورة الـ43 للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا والتي عقدت خلال شهر حزيران/يونيو 2004 في مدينة بالي بجمهورية إندونيسيا تبني القرار (RES/43/SP/ 1) بعد مشاورات مكثفة ومعمقة تمت خلال الاجتماع الخاص حول هذا الموضوع ، وتم تجديد الطلب إلى الدول غير الأعضاء في هذه الاتفاقية والبروتوكول التابع لها بأن تقوم بدراسة مسألة انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة العالمية المنظمة والبروتوكول الإضافي حول منع وقمع ومعاقبة مرتكبي جريمة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال . كما طلب إلى هذه الدول أن تقوم بإطلاع المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) على التشريعات التي لديها حول هذا الموضوع إن وجدت . كما شمل القرار على توجيهات للأمين العام للمنظمة بتطوير قانون نموذجي بالتعاون مع الدول الأعضاء ينص على اعتبار الاتجار بالأشخاص كفعل جرمي ، وحماية ضحايا الاتجار -قبل وأثناء وبعد- تنفيذ هذا العمل الإجرامي على أسس توجهات حقوق الإنسان ، مع التطلع إلى تطوير خطة عمل محكمة لتوحيد الجهود في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال  .

4. قامت الأمانة العامة للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) كخطوة أولى على طريق تنفيذ التعهد الذي أوكل إلى السيد الأمين العام بموجب القانون (RES/43/SP 1) وكخطوة تمهيدية كذلك لصياغة مسودة القانون النموذجي ، قامت بدراسة التشريعات الوطنية التي تم استلامها من الدول الأعضاء في المنظمة على ضوء الملحق الإضافي حول منع وقمع ومعاقبة مرتكبي جريمة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال ، وقامت بتحضير الإطار العام مع رؤية مستقبلية لتطوير خطة عمل محكمة لتوحيد الجهود في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال . ووفقا لذلك تم تحضير الإطار العام على صورة ملحق تم عرضه على الدورة الـ44 للمنظمة لتتم دراسته من قبل الدول الأعضاء .

5. جددت وفود الدول الأعضاء في المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) خلال الدورة الـ44 التي عقدت في نيروبي بكينيا في عام 2005 تأكيدها على الحاجـة الماسة والعاجلة للتعاون ضمان إطار الاتفاقية والملحق التابع لها . وشددت أغلب هذه الوفود على الحاجة إلى قانون نموذجي فيما يتعلق بهذه المسألة ، وأوصى الوفد الإندونيسي بإجراء محادثات أكثر عمقا أو تنظيم ورشة عمل لتحضير مسودة تشريع نموذجي ينص على اعتبار الاتجار بالأشخاص فعلا جرميا .

6. قدمت الأمانة العامة للمنظمة القانوية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) خلال الدورة الـ45 التي عقدت في المقر العام للمنظمة في نيودلهي في شهر نيسان/أبريل 2006 مسودة تشريع نموذجي يتضمن ديباجة ومسودة خمسة بنود ، حيث قامت وفود الدول الأعضاء بإجراء مباحثات معمقة ومكثفة حول هذا الموضوع ، وقامت الأمانة العامة خلال الدورة الـ 46 للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) التي عقدت في كيب تاون بجنوب إفريقيا في تموز/يوليو 2007 بمراجعة مسودة التشريع النموذجي ، حيث قدمت تشريع مكون من ديباجة ومسودة خمسة بنود .

7. تناول تقرير الدورة الـ47 للأمانة العامة التحليل القانوني للصلة بين الاتجار بالأشخاص وقضايا الهجرة الدولية . وحلل بشكل كبير "المنظور الاقتصادي" الذي يعتبر فيه الاتجار نشاطا اقتصاديا وسلعة للمرأة تولد الربح . وعلى صعيد آخر فإن الاتجار بالأشخاص يعتبر نشاطا إجراميا أيضا كذلك يسهم في توسيع نطاق أنشطة المجتمعات الإجرامية التي تدير الاقتصاد الخفي الواز للاقتصاد الخاضع لتحكم الدولة .

8. وبناء على هذه الخلفية ، فإن هذا الموجز الذي تم إعداده للتداول خلال أعمال الدورة الـ48 للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا ، يحاول إلقاء الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان عند وقوع المرأة فريسة لمشكلة الاتجار . كما سيقوم بإيجاز حقوق المرأة التي يتم انتهاكها على نطاق واسع بسبب الاتجار بها ، وسبل الانصاف المتاحة من خلال المبادئ الراسخة للمعايير الدولية .

B.    قضايا للمباحثات المركزة للدورة الـ48 للمنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO)

•    قضايا حقوق الإنسان للنساء المتاجر بهن ، ولا سيما الحقوق الصحية ، والحق في الحياة والحق في التعليم .
•    التزام الدول الأطراف باتفاقية حماية حقوق الإنسان لضحايا الاتجار ، لا سيما النساء .
•    ضـرورة أن تعمل الدول على نشر الوعي بين المواطنين فيما يتعلق بحقوق الإنسان .


II.    الاتجار بالنساء ومسائل حقوق الإنسان ذات الصلة

A.    نظرة عامة على انتهاكات حقوق الإنسان للنساء اللاتي يتم الاتجار بهن

9. إن هناك العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي تظهر عندما يتم تناول قضية واحدة مثل تلك المتعلقة بالاتجار بالبشر . وإن قابلية تعرض النساء والأطفال الذين يقعون فريسة للاتجار لانتهاكات حقوق الإنسان هي أكبر . إن تعزيز والاعتراف بحقوق المرأة بوصفها من حقوق الإنسان هي من الاحتياجات المرتبطة بالقضاء على الطابع المؤسسي الخفي للمرأة في المجال العالمي ، وإن استعادة طابعها العلني يمكن تحقيقه فقط عند شروع الدول في تنفيذ الحقوق القائمة بما يعود بالنفع على حياة المرأة ، ولتطوير وتوسيع وتحويل محتوى ومعنى تلك الحقوق لتعكس واقع المرأة وفرض المساواة مع المرأة . وينبغي أن تكون المعايير الدولية مبنية على تصور تجسيد قضايا حقوق الإنسان للمرأة مثل التحرش الجنسي والعنف المنزلي والعنف القائم على نوع الجنس وحرية الإنجاب والتعليم وغيرها ، وإن هذه القضايا العامة لحقوق الإنسان هي من أكثر القضايا أهمية بالنسبة للمرأة .

10. إن الاتجار بالنساء والأطفال يضم مجموعة أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان ،  وإن انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن الاتجار خطيرة جدا ، ويمكن للمرء أن يجد إشارة لها في إطار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ICC) تحت تعريف "الاسترقاق"' تحت "جرائم ضد الانسانية" . فهي تعرف الاسترقاق على أنه "ممارسة أي من السلطات المتعلقة بحق ملكية شخص ما ، بما في ذلك ممارسة هذه السلطات في سياق الاتجار بالأشخاص ، وبخاصة النساء والأطفال"  . إن ملحق منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، والملحق الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال ودعارة الأطفال والتصوير الخليع للأطفال ينصان على ثلاثة محاور لجهود مكافحة الاتجار بالأشخاص : (i) تجريم أفعال الاتجار ؛ (ii) برامج الوقاية من الاتجار غير المشروع ، (iii) مساعدة ضحايا الاتجار . ويعترف القانون الدولي بالوقاية على اعتباره المكون الرئيسي لمكافحة الاتجار بالبشر ، والاتجار بالجنس ، والاستغلال الجنسي التجاري ، على الرغم من أن الوقاية والمنع يعتمدان أولا وبشكل كبير على معالجة منهجية لقضايا مثل العنصرية والتحيز الجنسي ، والفقر وغيرها . إن هذه العوامل أو الأسباب الجذرية للاتجار تسهم بإنتاج الظروف التي تسمح لشبكات الاتجار بالجنس بالربح من خلال استغلال القطاعات الفقيرة والمهمشة من المجتمع .

11. إن هناك سلسلة كاملة من الحقوق المرتبطة بحقوق المرأة ، ومع ذلك فإن الاتجار يتناول مختلف القضايا التي تدخل ضمن قائمة حقوق الإنسان . إن قضايا حقوق الإنسان للمرأة بالنسبة لعملية الاتجار بالأشخاص يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل : (i) خلال عملية الاتجار ، (ii) خلال عملية الاسترقاق ، (iii) ما وراء الدعارة . أثناء عملية الاتجار نادرا ما تحظى المرأة أو الطفلة بالحق في حماية نفسها ، وهي محرومة من حريتها الأساسية في إعطاء الموافقة على مثل هذا الفعل ، وحتى ولو قبلنا بافتراض انها على علم بوظيفتها المستقبلية ، فليس من الضروري أن يكون لديها ما يكفي من التعليم أو المعرفة التي تمكنها من التوصل إلى فهم كامل للآثار القانونية على شخصها والمترتبة على "موافقتها" . وهكذا فإنه يتم انتهاك حقها في المشاركة في صنع قرارات حياتها . إضافة إلى ذلك فإن ملحق منع الاتجار بالأشخاص يعتبر "موافقة" الشخص المتاجر به مسألة غير محل اعتبار وذلك عند التعامل مع أفعال الاستغلال  .

12. إن المرحلة التالية تعدد كيف تخضع الطفلة/المرأة للاسترقاق ، ومن الضروري هنا أن نعلم أن الطفلة/المرأة تستخدمان كمربيات للأطفال وخادمات وعاملات في مجال الجنس وراقصات وعاملات مصانع ومضيفات . وإن أسوأ السيناريوهات هي عندما ينتهي بهن المطاف في عبودية الدين على أيدي المهربين الذين يمارسون عليهن عندئذ ممارسات شبيهة بالاسترقاق والاستعباد ، ويستخدموهن لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي . إن قضايا حقوق الإنسان الرئيسية التي تنطوي عليها هذه الحالة هي (i) الحق في الصحة ، (ii) الحق في عدم التعرض للعنف القائم على نوع الجنس (الجندرة) والتمييز ، (iii) الحقوق الجنسية وحق الإنجاب ، (iv) الحق في التعليم (v) الحق في التنمية . إن جميع الحقوق المذكورة أعلاه لضحايا الاتجار متصلة مع الحق في الحياة والكرامة الإنسانية . وتشمل حقوق الإنسان للمرأة حقها في التحكم والتقرير بحرية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجاب وذلك دون إكراه أو تمييز أو عنف  . يعتبر الاتجار بالنساء عنفا يمارس ضد المرأة ، وإن صحة النساء في صناعة الجنس تشير إلى أن العديد من هؤلاء النساء يعانين من مشاكل صحية خطيرة ، ويتعرضن لمخاطر تهدد حياتهم . وتعاني البغايا من الأمراض المعدية ، والأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي ، والإصابات الناجمة عن العنف ، والإدمان على المخدرات والكحول والاكتئاب وغيرها من مشاكل الصحة العقلية نتيجة للصدمة التي تعرضن لها .

13. إن التمييز المبني على أساس الجنس (الجندرة) وعدم المساواة له تأثير كبير على القضايا المتصلة بالاتجار ، ولإثبات ذلك فلا بد من تحليل أسباب الاتجار والاستغلال الجنسي التجاري للنساء والأطفال . إن هناك العديد من النساء والفتيات اللاتي ليس لديهن الحق في التحكم في أجسادهن وذلك  بسبب عدم المساواة بين الجنسين ، كما أن العديد من النساء الشابات والفتيات يواجهن صعوبات في ممارسة تحكمهن فيما يتعلق بعلاقاتهن الجنسية  . ومن المشاكل الرئيسية الأخرى هي عدم تمكنهن من الحصول على ممتلكاتهن ، فنادرا ما تمنح النساء في بعض المجتمعات حقوق ملكية ، حيث تمنعهن مجتمعاتهن من الحصول على حقوقهن في مواردهن الاقتصادية ، مما يجعلهن محتاجات عند وفاة الذكر مصدر الدخل الذي يعتمدن عليه سواء كان أبا أو أخا أو زوجا . وهكذا فإنهن سيضطرن إلى اعتماد وسيلة لإعالة أسرهم من خلال توليهن لوظائف بسيطة بخسة الأجور مما يكشف ضعفهن إلى العالم الخارجي الذي يقوم باستغلالهن .

14. على الرغم من أن الحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة ليست محددة في أي من الصكوك القانونية الدولية لحقوق الإنسان ، إلا أنها مضمّنة في كل منها ومعرفة في مجموعة من إعلانات حقوق الإنسان غير التعاهدية ووأرضيات العمل الإنساني  . إن حقوق المرأة الجنسية والإنجابية في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان هو مزيج من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . ويشمل هذا على الحق في الصحة وتنظيم الأسرة ، والحق في الحياة والحرية والنزاهة والأمن ، والحق في عدم التعرض للاعتداء أو الاستغلال الجنسي ، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو أن تكون هدفا للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة ، الحق في عدم التعرض للتمييز على أساس الجنس ، الحق في الخصوصية والحق في العلاقة الحميمة ، والحق في التمتع بالتقدم العلمي ، والحق في عدم التعرض للتجارب الطبية أو العلمية دون الموافقة الكاملة .

15. إن ضحايا الاتجار بالأشخاص بصفة عامة هم من الأطفال وخاصة الفتيات الصغيرات . وعلـى ضوء حقيقة أن الحق في التعليم معترف به بموجب القانون الدولي باعتباره حق أساسي للفرد ، فإن حرمان الطفل من ذلك سيؤدي إلى عدم تمكنه من الحصول على المعرفة التي تمكنه من التعرف على أشكال الاستغلال بما فيها الاتجار الجنسي . وعندما نتحدث عن الحق في التنمية فإن هذا يشير إلى أن كل ضحية للاتجار لها كامل الحق في أن تصبح "شخصا" وهو ما تم حرمانهم منه .

16. أما المرحلة النهائية التي ما بعد البغاء فإنها تسعى لتوضيح نقطة مهمة وهي أنه حتى لو أرادات الضحية التي تم استخدامها لأغراض الدعارة العودة الى الحياة الطبيعية والدخول في المجتمع ، فإن هناك العديد من المشاكل التي يتوجب عليها مواجهتها بما في ذلك التغلب على مسألة العزل . ومن العوامل المسؤولة الأخرى التي قد تدفعها للقبول بشروط حياة شبيهة بالعبودية هي تدهور أوضاعها الصحية والعمر الحرفي القصير لها (أي أنها بعد سن معينة ، لن تكون لائقة للمهنة) . إن كل هذه العوامل تذكرنا بوجود عدد لا يحصى من انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث لحياة وشخص فرد ما ، الأمر الذي يترك هؤلاء الأفراد محرومين تماما من حقهم في الحياة والحق في العيش بكرامة إنسانية .





B.    الصكوك القانونية الدولية التي تتناول حقوق المرأة

17. لقد خلص المجتمع الدولي إلى العديد من معاهدات حقوق الإنسان والتي تتعامل من بين جملـة من الأمور مع قضايا حقوق الانسان وخاصة المرأة والاتجار بها . ومن الاتفاقيات المتميزة في هذا المجال : اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 ، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 ، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990 ، اتفاقية لاهاي بشأن حماية الأطفال والتعاون في مجال التبني على المستوى الدولي 1993 ، اتفاقية منظمة العمل الدولية الاتفاقية رقم 182 بشأن حظر واتخاذ الإجراءات الفورية للقضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال لعام 1999 ، والملحق الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال ودعارة الأطفال والتصوير الخليع لهم لعام 2000 .

18. لقد تم في القسم السابق ذكر خمسة انتهاكات رئيسية لحقوق الإنسان للأشخاص المتاجر بهم ، هذه الحقوق هي الحق في الصحة ، والحق الحرية من التعرض للانتهاكات على أساس نوع الجنس ، الحقوق الجنسية والإنجابية ، الحق في التعليم والحق في التنمية . إن الحقوق الصحية واردة في القانون الدولي كما يلي : (i) الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ، بما في ذلك كل من الصحة البدنية والعقلية  ؛ (ii) الحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية والعلاج ، بما في ذلك عدم التمييز في أحكام الحقوق الصحية ، (iii) التزامات الدولة لمعالجة القضايا ذات الصلة ، والرعاية الصحية للنساء والأطفال . وتعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها "حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا والرفاه الاجتماعي وليس مجرد غياب المرض أو العجز" .

19. إن الاتفاقيات الدولية الرئيسية المتعلقة بالحقوق تحظر وبوضوح العنف القائم على نوع الجنس والتمييز. وتتضمن هذه المعاهدات التأكيد على عدم التمييز الذي يحظر التمييز ، بما فيه التمييز على أساس الجنس وذلك تنفيذا للحقوق المنصوص عليها في مثل هذه المعاهدات  . وتشدد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) على منع العنف القائم على نوع الجنس والتمييز ، بما في ذلك التمييز على أساس الجنس  . ويعترف القانون الدولي بأن لكل فرد الحق في التعليم ، وهناك ثلاثة التزامات أساسية على الدول فيما يتعلق بالحق في التعليم وهي : (i) ضمان حصول الجميع على التعليم ؛ (ii) الامتثال لمتطلبات كل من مراحل التعليم الثلاث (الأساسي  والثانوي والتعليم العالي) ، (iii) توفير المزيد وبشكل تدريجي بالنسبة للمستويات الأعلى من التعليم .

C.    الأساس القانوني لالتزامات الدولة

20. على الرغم من أنه سوف تكون هناك اختلافات في الأوضاع الصحية بين الدول ، إلا أنه يتـوجب على الدولة ضمان اشتراك كافة السكان بفرص التمتع بأفضل صحة ممكنة لكل واحد منهم . وتطالب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان الدول بتنفيذ الحقوق الصحية وغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أقصى حدود الموارد المتاحة وضمن إطار التعاون الدولي . كما أن الدول ملزمة أيضا بأن تكفل وفي حدود الموارد المحدودة المتاحة لديها بتسهيل حصول الأفراد على الرعاية الصحية والعلاج والمرافق اللازمة . وفيما يتعلق بالعنف القائم على نوع الجنس والتمييز ، فإنه يمكن للدول أن تعتمد نظام المساءلة مع الدول الأخرى . وعموما فإن التشريعات الوطنية للدول تحظر مثل هذا التمييز ، إلا أن التنفيذ الصحيح والآليات اللازمة لتصحيح أي مشاكل من هذا القبيل يجب أن تكون مضمونة ومصانة .

21. إن الدول تعتبر وبموجب القانون الدولي مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال العنف المرتكبة من قبل الدولة أو أي من وكلائها . وتنشأ مسؤولية الدولة هذه ليس فقط من الإجراءات التي تتخذها الدول ، وإنما أيضا من التقاعس وعدم اتخاذ التدابير الإيجابية لحماية وتعزيز الحقوق . لقد اعتمدت ردود الفعل المحلية والدولية حول الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال نهجا ذي ثلاثة تشعبات : منع الاتجار ، ومحاكمة المتاجرين ، وحماية الضحايا وإعادة إدماجهم  . إن الملاحقة والمنع والحماية (بما فيها حماية حقوق الإنسان) يجب أن تكون الركائز الأساسية لأي استراتيجية فعالة لمكافحة الاتجار بالبشر  . ويتوجب على الدول في إطار مساعيها المتحمسة لمقاضاة المتاجرين وحماية سلامة حدودها أن تحرص على عدم انتهاك وعن غير قصد مبدأ عدم الإضرار بالأشخاص المعرضين للاتجار ، أي على سبيل المثال عن طريق زيادة تعرضهم لخطر سوء المعاملة من جانب أطراف ثالثة  . وهناك حاجة واضحة لضمان حماية الأفراد الذين يقعون ضحايا لمثل هذه الممارسات الإجرامية  . كما أن هناك ثلاثة تيارات من المهم التزام الدول بها وهي : منع الجريمة ، وحماية حقوق الإنسان لضحايا الاتجار ، وملاحقة الجناة .

22. لقد تم ذكر مفهوم المنع بوصفه التزاما في الملحق للمرة الأولى في القانون الدولي ، حيث تناول هذا الصك ضرورة منع الجريمة إلى جانب حماية الضحايا وحقوق الإنسان ، فاتفاقية وملحق منع الاتجار بالأشخاص تهدف لمراقبة ومنع جريمة الاتجار بالبشر ، وخاصة النساء والأطفال ، أي بعبارة أخرى إن سياسات الحكومة وممارساتها لتدابير مراقبة الحدود ، وقوانين الهجرة والشرطة وأجهزة العدالة غالبا ما تركز على جوانب الهجرة غير الشرعية ، وتترك جانبا ضلوع الجماعات الاجرامية المنظمة في تهريب البشر ، وبالتالي فإن هناك التزام يقع على عاتق السلطات الحكومية يتمثل في التنفيذ الفعال لأحكام اتفاقية وملحق منع الاتجار بالأشخاص للحد من خطر الاتجار والتحقق من الأنشطة الناشئة أو التي تؤدي إلى الاتجار بالبشر .

23. إن تجريم الأفعال التي هي جشعة ومفترسة في طبيعتها وتشكل الاتجار بالأشخاص وبخاصـة النساء والأطفال ، هو عامل أساسي بموجب المادة 5 من ملحق منع الاتجار بالأشخاص . وإن أحد الأسباب التي أدت إلى تعريف "الاتجار بالأشخاص" في القانون الدولي هو توفير قدر من التوافق القائم على توحيد المفاهيم ، وبالتالي ، يطلب من الدول معاقبة وتجريم هذه الأفعال في تشريعاتها الوطنية أيضا ، وإن هذا بدوره من شأنه أن يسهل على الدول أن تتعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي لمكافحة هذه الجريمة . إن شرط تجريم الاتجار كان عنصرا من عناصر استراتيجية عالمية تتضمن كذلك تقديم الدعم والمساعدة للضحايا ، والتي من شأنها أيضا دمج مكافحة الاتجار غير المشروع على نطاق أوسع في الجهود المبذولة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود .

III.    آخر التطورات

A.    الدورة الـ18 للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية (16-24 نيسان/أبريل 2009 ، فيينا ، النمسا)

24. تم عقد الدورة الثامنة عشرة للجنة في فيينا بالنمسا في الفترة من 16-24 نيسان/أبريل 2009 . وتم خلال الدورة مناقشة عدد من القضايا الدولية حول الصعيد العالمي لاتجاهات الجريمة والتي توصف بـ "موجة الجريمة العالمية" . كما تم من بين عدد من القضايا الأخرى كذلك بحث مسائل الاحتيال الاقتصادي والجرائم ذات الصلة بالهوية . وتمت الإشارة إلى أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة من شأنها أن تيسر فرصة استثنائية لتغلغل المافيا في النظام المالي الدولي عن طريق إساءة استخدام شبكة الإنترنت في جرائم الاحتيال الاقتصادي والإرهاب الحاسوبي . وتناولت المناقشات الموضوعية الهامة الأخرى اصلاح نظام العقوبات والحد من اكتظاظ السجون ، بما في ذلك توفير المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية .

25. وفي قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 2008/245 المعنون "تقرير لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية عن أعمال دورتها السابعة عشرة وجدول الأعمال المؤقت ووثائق دورتها الثامنة عشرة" ، تقرر أن تكون مواضيع المناقشات الموضوعية في الدورة الثامنة عشرة للجنة على النحو التالي : (i) "جرائم الاحتيال الاقتصادي والجرائم ذات الصلة بالهوية" ، (ii) "اصلاح نظام العقوبات والحد من اكتظاظ السجون ، بما في ذلك توفير المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية"  .

26. فيما يتعلق بالجرائم الاقتصادية والاحتيال المتعلق بالهوية ، تركزت المناقشات على المواضيع الفرعية التالية : (i) تعريف وتجريم الجرائم ذات الصلة بالهوية والاحتيال في أنظمة القانون المدني والقانون العام ، مع مراعاة المعايير الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود  . (ii) ردود العدالة الجنائية : التحقيق والملاحقة القضائية والتعاون الدولي ، (iii) المنع والتعاون مع القطاع الخاص ، ويشمل التعاون في مجال الوقاية والتحقيق والمقاضاة والمساعدة التقنية في معالجة الاحتيال والجرائم المتعلقة بالهوية ، (iv) التعاون الدولي في مجال الوقاية من جرائم الاحتيال الاقتصادي والجرائم ذات الصلة بالهوية وخاصة في مجال التوعية والمساعدة التقنية .

27. فيما يتعلق بمسألة "اصلاح نظام العقوبات والحد من اكتظاظ السجون بما في ذلك توفير المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية" ، فقد تم تناول القضايا التالية : (i) احترام حقوق الإنسان في المؤسسات العقابية بما في ذلك ما يتعلق بالاحتجاز قبل المحاكمة ومبدأ المحاكمة العادلة ، (ii) العدالة المتجددة وبدائل السجن بما في ذلك تجنب السجن من خلال إعادة إدماجهم في المجتمع ، (iii) إدارة القضايا في المؤسسات العقابية .



B.    الدورة الثالثة والخمسين للجنة وضع المرأة (2-13 آذار/مارس 2009 ، مقر الأمم المتحدة ، نيويورك)

28. لقد دار تقرير الدورة الثالثة والخمسين للجنة وضع المرأة التي عقدت في نيويورك في الفترة من 2-13 آذار/مارس 2009 حول عدد من القضايا المتعلقة بالمرأة  . وتناول هذا التقرير أنشـطة صندوق الأمم المتحدة الإنمائي (UNDF) بشأن القضاء على العنف ضد المرأة  . ونظرت اللجنة في المواضيع التالية لتتم دراستها في دورتها :

C.    التقاسم المتساو للمسؤوليات بين الرجل والمرأة بما في ذلك تقديم الرعاية في سياق مرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز (AIDS/HIV) .
D.    المبادرات الرئيسية في مجال السياسة العامة بشأن المساواة في تقاسم المسؤوليات بين المرأة والرجل بما في ذلك تقديم الرعاية في سياق مرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز (AIDS/HIV) .
E.    بناء القدرات من أجل تعميم مراعاة المنظور الجنساني (الجندرة) في السياسات والبرامج الوطنية لدعم المساواة في تقاسم المسؤوليات بين المرأة والرجل بما في ذلك تقديـم الرعاية في سياق مرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز (AIDS/HIV) .

29. لقد أدى الحوار التفاعلي إلى تقييم التقدم المحرز في تنفيذ الاستنتاجات المتفق عليها وهي "المشاركة المتساوية للنساء والرجال في عمليات صنع القرار على جميع المستويات" والتي اعتمدت في الدورة الـ50 للجنة وضع المرأة . وتمحورت القضايا الناشئة حول المنظورات الجنسانية (الجندرة) للأزمة المالية والصحة العامة على الصعيد العالمي . وعقدت لجنة وضع المرأة ولجنة العدالة الجنائية ومنع الجريمة حوارا مشتركا حول معالجة العنف ضد المرأة من خلال الإصلاح القانوني .

30. وتم خلال الحوار المشترك تعميم إطار نموذجي للتشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة .  وإن الهدف من التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة ينبغي أن يكون منع العنف ضد المرأة وضمان التحقيق ومقاضاة ومعاقبة مرتكبيها ، وتقديم الحماية والدعم لمقدمات الشكاوى/الناجيات من العنف . كما يجب أن تضع القوانين المتعلقة بالعنف ضد المرأة آليات لـ: (i) رصد تنفيذ الإصلاحات القانونية لتقييم مدى فعاليتها في الواقع ، (ii) إبقاء التشريعات قيد الاستعراض المستمر ومواصلة الإصلاح في ضوء المعلومات الجديدة والتفاهم . وأكد الإطار النموذجي على المبادئ التوجيهية التالية :

F.    تصنيف العنف ضد المرأة كشكل من أشكال التمييز على أساس الجنس وانتهاك لحقوق الإنسان للمرأة .
G.    توضيح مسألة أن العنف ضد المرأة هو أمر غير مقبول وأن القضاء عليه هو مسؤولية عامة .
H.    ضمان عدم "خداع" مقدمات الشكاوى/الناجيات من العنف من خلال العملية القانونية.
i.    دعم الوكالات النسائية وتمكين النساء اللاتي هن من مقدمات الشكاوى/الناجيات من العنف .
ii.    دعم سلامة المرأة في الأماكن العامة .
iii.    الأخذ بعين الاعتبار الأثر المختلف للتدابير على المرأة وفقا للعرق والطبقة والأصول والدين والعجز والثقافة والسكان الأصليين والمهاجرين والوضع القانوني و السن و التوجه الجنسي .

31. وأشار التقرير الى خمسة أركان رئيسية لتنفيذ استراتيجية صندوق الأمم المتحدة الاستئماني وهي الأثر ، المشاركة ، الكفاءة ، إدارة المعرفة وتنمية القدرات ، تعبئة الموارد . وأدرجت المبادرات وسائل لزيادة قدرة الجهاز القضائي وتطبيق القانون وعدد مقدمي الخدمات الصحية ، وإنشاء وتعزيز نظم جمع البيانات والمؤشرات ، وبناء شراكات متعددة القطاعات ، وزيادة الانتباه إلى الروابط القائمة بين العنف ضد النساء وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز .

C. مبادرة الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر (UN.GIFT) (شباط/فبراير 2009)

32. لقد أجرى مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC) في عام 2007 وفي إطار مبادرة الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر (UN.GIFT) دراسة عن وضع استجابة العالم لجريمة الاتجار بالبشر . ويقدم التقرير بصورة موجزة لا سابق لها المعلومات المتاحة عن وضع استجابة العالم على الاتجار بالبشر ، بما فيها بيانات شبه شاملة عن التشريعات الوطنية وأنشطة تطبيق وتنفيذ هذه التشريعات . وقام المكتب خلال عامي 2007 و2008 بجمع معلومات عن 155 بلد وإقليم . وفيما عدا بعض الحالات الاستثنائية ، فقد شاركت غالبية الدول الكبرى . وقام التقرير بإيجاز هذه المعلومات بدءا من مناقشة الأرقام العالمية والإقليمية وانتهاء بملفات للدول المشاركة .

33. إن عدم وجود تشريعات محددة و/أو ملائمة حول الاتجار بالأشخاص على المستوى الوطني هي واحدة من العقبات الرئيسية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر . وإن هناك حاجة ملحة للتنسيق بين التعاريف القانونية والإجراءات ، والتعاون على الصعيد الوطني والاقليمي وفقا للمعايير الدولية . كما أن وضع إطار قانوني ملائم يتماشى مع الصكوك الدولية والمعايير ذات الصلة سوف يلعب دورا هاما في منع الاتجار بالأشخاص والاستغلال المتصل به . إن ملحق الامم المتحدة للاتجار يتطلب تجريم فعل الاتجار بالبشر . كما تتطلب المادة 5 من ملحق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود أيضا تجريم مجموعة كاملة من السلوك والتصرفات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص وفقا للتعريف الوارد في المادة 3 من الملحق ، أي بعبارة أخرى ، ليس من الكافي تجريم بعض الأفعال المتعلقة بالاتجار بالبشر ، ولكن فعل الاتجار بالبشر في مجملها لا بد من تجريمه . بالإضافة إلى ذلك ، فإن ملحق الأمم المتحدة للاتجار يتطلب تجريم محاولة ارتكاب الاتجار ، والمشاركة كطرف متواطئ ، وتنظيم أو توجيه أشخاص آخرين لارتكاب الاتجار .

34. تشير قاعدة البيانات العالمية عن استجابات العدالة الجنائية خلال الفترة من 2003 إلى 2007 إلـى أن 32 ٪ من البلدان لم تسجل أية محاكمات ، و 40 ٪ من البلدان لم تسجل أية إدانات ، و19 ٪ من البلدان التي شهدت أفعالا محددة بشأن الاتجار بالأشخاص لم تسجل أية إدانات . كما لوحظ أيضا وبصورة واضحة أن الاستغلال الجنسي كان هو الشكل الأكثر شيوعا من أشكال الاتجار بالبشر ، ولكنه لم يكن الشكل الوحيد . كما كشفت سلطات الدول والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية عن أشكال من العمالة المسخّرة وغيرها من أشكال الاستغلال . كما سجلت سلطات دول مختلفة تقارير تفصيلية عن الاتجار بالبشر والعبودية المنزلية ، وتسول الأطفال ، والزواج القسري ، وإزالة الأعضاء وطقوس القتل . ولقد تم تسجيل مثل هذه الأنواع من الحالات بصورة عرضية ولكنها ومع ذلك تبقى مزعجة لأنها لا تمثل سوى الحالات التي تم الإبلاغ عنها وقد يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير .

35. وأشار التقرير إلى أن العمل القسري يعتبر كفعل أقل من جريمة الاتجار بالمقارنة مع الاستغلال الجنسي ، ومن أسباب ذلك : أولا ، أن العديد من التشريعات الوطنية أدرجت العمل القسري كشكل من أشكال الاستغلال مع إشارة خاصة إلى الاتجار فقط منذ عام 2005 . ثانيا ، إن وكالات تطبيق القانون وعامة الناس ينظرون إلى الاتجار بالأشخاص ضمن نطاق الاستغلال الجنسي فقط . وثالثا ، وضوح الانحياز إلذي يشير إلى أن الاتجار لأغراض البغاء القسري يمكن أن تكون واضحة بصورة أكبر من الاتجار للعمل القسري .

36. تدل الإحصاءات التي تم جمعها وعرضها في هذا التقرير على أن الدول استجابت بإيجابية للجهود الشاملة المبذولة لجمع البيانات في إطار مبادرة UN.GIFT ، حيث أن كمية المعلومات التي تم جمعها في إطار هذا النشاط البحثي هي أكبر من أي وقت مضى . ويتضمن التقرير معلومات عن أكثر من 50.000 من المجرمين وضحايا الاتجار بالأشخاص المحددة رسميا من قبل سلطات 155 دولة وإقليم . وإن هذا الجهد المبذول من المكتب يستحق الثناء لانه لولاه لكان المجتمع الدولي سيحارب هذه المشكلة وهو معصوب العينين ، فالخطوة الأولى في معالجة مثل هذه القضايا العابرة للحدود يجب أن تكون تبادل المعلومات ، واليوم ، فإن الدول لا تستطيع أن تقول بأي قدر من الدقة ما هو عدد ضحايا الاتجار بالبشر الموجود هناك ، ومن أين جاءوا أو الى أين هم ذاهبون . ولقد كانت مختلف التقديرات التي وضعت مثيرة للجدل لأنه لا يمكن بدقة تحديد حجم المشكلة أو في أي المناطق تحدث أكثر ، كما أن لا يمكن متابعة تغيراتها وتطوراتها مع الزمن ، ولا يمكن تقييم أثر التدخلات ، ولهذا تتطلب معالجة الاتجار بالبشر تبادلا مستمرا للبيانات . ولقد اعترفت الدول الأطراف بهذه الحاجة عندما وافقت على صيغة المادة 28 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتي تنص على ما يلي :

" تنظر الدول الأطراف في تطوير الخبرة التحليلية المتعلقة بالأنشطة الإجرامية المنظمة وتقاسم تلك الخبرة فيما بينها ومن خلال المنظمات الدولية والإقليمية. وتحقيقا لهذا الغرض، ينبغي وضع تعاريف ومعايير ومنهجيات مشتركة وتطبيقها حسب الاقتضاء"

37. يمثل التقرير خطوة هامة في هذا الاتجاه ، وإن البيانات التي تم جمعها حتى الآن مثيرة للاهتمام . ولعلها من الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه يمكن استخلاص الشيء الكثير من هذه التجربة الجماعية كما أظهر هذا التقرير ، ومن الممكن القيام بالمزيد بوجود نظام مستدام لجمع المعلومات . ويبدو أنه تم جمع عدد قليل جدا من البيانات ، ولم يتم إجرء تحليل شامل لهذه البيانات ، كما أنه يمكن لجميع الدول الأعضاء الاستفادة بصورة أكبر في حال توجهت إلى مشكلة المعرفة بصورة منهجية ، وفي هذه الحالة ستكون الأفكار التي يمكن الحصول عليها من تجميع الخبرات وتبادل المعلومات قيّمة ولا تقدر بثمن في مجال تصميم التداخلات الموجِّهة لهذه المشكلة الدولية . ومن حيث المبدأ فإن هناك أربعة عناوين ذات صلة بجمع المعلومات عن الاتجار بالأشخاص هي : الإطار التشريعي والإداري ، مجال العدالة الجنائية ، خدمات الضحايا ، البيانات عن الأسواق التي تستوعب ضحايا الاتجار بالبشر وبيانات عن السكان المعرضين لخطر الاتجار في بلدان المنشأ .

D.    الدورة الرابعة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (8-17 تشرين الأول/أكتوبر 2008 ، فيينا)

38. تركزت الاهتمامات المشتركة في الدورة الرابعة لمؤتمر الأطراف (COP-4)  على الحاجة إلى التطبيق الكامل لملحق منع الاتجار بالأشخاص ، وشملت على ما يلي :

a.    الحاجة العاجلة للتصدي لعدم تحديد هوية ضحايا الاتجار بالأشخاص .
b.    استحداث تشريعات وطنية متوافقة مع الملحق .
c.    آليات تعاون وتنسيق عملية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية .
d.    تقديم المزيد من المساعدة والدعم لضحايا الاتجار .
e.    زيادة عدد ونوعية التحقيقات والمحاكمات .
f.    تحسين جمع البيانات وتحليلها لتحديد الاتجاهات والاستجابة وفقا لذلك .
g.    الحاجة إلى الحد من الطلب على الأنشطة والسلوك المولّد للاتجار بالأشـخاص ، مثل الجنس والخدمات والسياحة الجنسية والدعارة القسرية ، والمواد الإباحية والاتجار بالأعضاء .
h.    تزويد الدول الأطراف بالمساعدة التقنية اللازمة للتمكن من تنفيذ هـذه الأعمال .

39. تم إجراء المداولات حول المجالات التالية مثل : جمع المعلومات والآليات الممكنة لاستعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وملحقاتها . كما تم إجراء المداولات والمشاورات كذلك حول تجريم عمليات غسل الأموال والتعاون الدولي مع التركيز بوجه خاص على تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة والتعاون الدولي لأغراض المصادرة ، وإنشاء وتعزيز السلطات المركزية ، وتنفيذ ملحق منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، وحماية الضحايا والشهود ؛ ووثائق السفر والهوية ، ووسم الأسلحة النارية ، وحفظ سجلات الأسلحة النارية ، والاتجار بالأسلحة النارية وأجزائها ومكوناتها وذخائرها ، وتحديد السلطات المختصة .

40. وتم خلال المداولات بحث مجموعة واسعة من القضايا ، ومن بين وجهات النظر التي تم طرحت كانت مسألة عدم وجود تعريف للاستغلال الذي أدى إلى عدم الوضوح في تنفيذ الملحق . وينبغي أن تكون هناك توجيهات للمعايير ذات الصلة للاختلافات بين أشكال الاستغلال ، مثل الاستغلال الجنسي أو عمل السخرة . وتم ذكر أن بعض الحكومات أشارت إلى ضرورة اعتبار الاجتماع كعامل هام في هذا السياق ، ولكن يتوجب اعتبار شخص ما على أنه ضحية للاتجار حتى ولو كان هذا الشخص قد أعطى موافقته وذلك إذا كان هذا الشخص قد أتى من ظروف اقتصادية صعبة وكان عليه أن يقبل باستغلاله في العمل . وشدد المتكلمون على أهمية إعادة تقييم مؤشرات الاتجار وملفات ضحايا الاتجار بصورة منتظمة . كما تمت الإشارة إلى هذا الأمر من أجل التأكيد على أن الدولة بحاجة إلى التعرف على الاتجار في الأشخاص في العمالة القسرية ، وقيل أنه على الرغم من أنه هؤلاء العمال ظاهرين لعامة الناس ، إلا أنه لم يكن هناك اعتقاد بأنه من المحتمل أن يكونوا ضحايا للاتجار .

41. تم التأكيد على أهمية تسهيل حصول الضحايا على الخدمات وضمان نهج يتمحور حول الضحايا فيما يتعلق بالتعاون في مجال نظام العدالة الجنائية ، وإن مثل هذا النهج من شأنه أن يساهم في إعادة تأهيل وإدماج الضحايا ، إضافة إلى تعزيز تعاون الضحايا في التحقيق وملاحقة المتاجرين . وفيما يتعلق بالتزامات المنع فقد تم التأكيد على أهمية رفع مستوى التوعية والحملات الإعلامية ، وفي وقت واحد اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الطلب على الاتجار في الأشخاص ، كأن يتم على سبيل المثال تشجيع المستهلكين على شراء السلع والخدمات المنتجة عن طريق وسائل غير استغلالية ، وجرى التأكيد كذلك على ضرورة تجريم فعل "شراء الجنس" . ولاحظ أحد المتحدثين أن الملحق تعامل مع مسألة المنع في نطاق محدود وخاصة فيما يتعلق بمسألة الطلب ، وأنه يمكن وضع خطة عمل عالمية تتصدى لهذه المسألة والقيود الأخرى الواردة في الملحق .

42. إضافة إلى ذلك ، فقد كان لا بد من تعليق أهمية كبيرة على تقديم المساعدة التقنية في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص وما يتصل بذلك من أشكال الجريمة المنظمة . كما يجب تطبيق مسألة وضع آلية لاستعراض الاتفاقية وملحقاتها ، وهناك أيضا حاجة أيضا إلى إجراء فحص لسبب عدم وجود اتساق في تنفيذ الدول لالتزاماتها بموجب الملحق والذي له آثار سلبية مترتبة على حقوق الإنسان للأشخاص المتاجر بهم . ومن أهم مقاصد اعتماد ملحق منع الاتجار بالأشخاص بالنسبة للدول الأطراف كان توفير الحماية لضحايا الاتجار بالأشخاص . وتم اقتراح وضع آلية استعراض كوسيلة لضمان تنفيذ الالتزامات بالطريقة المفترضة والتي من شأنها أن تحسن التنسيق والتعاون بين جميع الدول الأطراف .

43. وتبنى مؤتمر الأطراف للاتجار بالبشر القرار (4/4) الذي أكد مجددا على ضرورة مواصلة تعزيز التشريعات الوطنية والسياسات اللازمة لتنفيذ ملحق منع الاتجار بالأشخاص ، وأشار هذا القرار كذلك إلى أن الغرض الرئيسي من المؤتمر هو تحسين قدرة الدول الأطراف على مكافحة الاتجار بالأشخاص وأنه ينبغي للمؤتمر أن يتصدر الجهود الدولية في هذا الصدد .

E.    الدورة الـ17 للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية (14-18 نيسان/أبريل 2008 ، فيينا ، النمسا)

44. يغطي تقرير الأمانة العامة الدورة السابعة عشرة للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات  . وتم عقد الدورة السابعة عشرة للجنة في فيينا بالنمسا خلال الفترة ما بين الـ14-18 نيسان/أبريل 2008 ، وركزت الدورة على الكيفية التي يمكن للحكومات من خلالها وقف العنف ضد النساء والفتيات . وإلى جانب التركيز على الجريمة المنظمة والفساد والإرهاب ، فقد أولت الدورة اهتماما بالاتجار بالبشر والقطع غير المشروع للأشجار وتعزيز العدالة في مجتمعات ما بعد النزاعات .

45. إن دور مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية يستحق الثناء الكبير . وترتبط الأهمية النسبية للمكتب في مجال مكافحة العنف ضد المرأة باستجابات العدالة الجنائية لهذا النوع من العنف ، ولقد تمت الإشارة إلى هذا الأمر في إعلان فيينا بشأن الجريمة والعدالة : "مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين"  ، والذي ألزمت فيه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة نفسها ، ضمن إطار برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية ، وضمن استراتيجيات منع الجريمة الوطنية والعدالة الجنائية ، بأن تأخذ بعين الاعتبار وتقوم بعالجة أي تباين في تأثير البرامج والسياسات على النساء والرجال ، إضافة إلى إلزام نفسها بوضع توصيات ذات توجهات عملية مبنية على الاحتياجات الخاصة للنساء باعتبارهن ممارسات للعدالة الجنائية وضحايا ومجرمات وسجينات ، إضافة إلى التزام الدول بالسبل الأنجع للتعاون فيما يتعلق بمسألة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال . ودعت خطط العمل لتنفيذ إعلان فيينا بشأن الجريمة والعدالة : "مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين"  إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتلبية الاحتياجات الخاصة للنساء بوصفهن ممارسات للعدالة الجنائية وضحايا ومجرمات وسجينات .

46. ومن أهم المجالات التي تم تسليط الضوء عليها في التقرير حول تنفيذ برامج والتدريب الذي يقوم به مكتب (UNODC) كانت مسألة الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال . وقام المكتب بوضع برنامج لتنفيذ قرار لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية رقم 16/2 المعنون "الاستجابات الفعالة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال" الذي طُلب فيه استكشاف السبل والوسائل الممكنة في إطار الاختصاص ووفقا لموارد الميزانية ، مع الأخذ بعين الاعتبار ، من بين جملة أمور ، العمل المنجز سابقا حول هذه المسألة من قبل الوكالات والهيئات الأخرى في منظومة الأمم المتحدة والذي يمكن من خلاله الإسهام وبفعالية في منع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال . وفي إطار هذا البرنامج ، تـم اقتراح إعداد تشريع نموذجي ومجموعة من المواد التدريبية ، وتطوير إعلانات الخدمة العامة ، وكذلك تقديم المساعدة التقنية للدول التي تطلبها . وفي استجابته لقضية الرجال والنساء والأطفال الذين يتم الاتجار بهم لأغراض استغلالية عديدة ، تعامل البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر لمكتب (UNODC) مع مسألة الاتجار بالنساء والفتيات باعتبارها شكل محدد من أشكال العنف ضد المرأة . كما تم وبصورة موازية لملحق منع الاتجار بالأشخاص توجيه أنشطة البرنامج إلى توفير توازن التدخلات التي من شأنها معالجة قضايا العدالة الجنائية ، وضمان حقوق الضحايا ، أي بعبارة أخرى إلى تحسين العدالة الجنائية ضد المعتدين ولكن ليس على حساب تقديم الدعم والمساعدة لضحايا الاتجار .

47. تم تلقي معلومات من 26 دولة عضو في الأمم المتحدة حول عدد من القضايا ، وكان من بينها سبعة دول أعضاء في المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO)  التي أعربت عن آرائها وتناولت عددا من القضايا المطروحة للتداول . وكانت المعلومات المطلوبة من الدول الأعضاء تتمحور حول المجالات التالية : (i) خطط العمل الوطنية ، (ii) التشريعات والإجراءات القضائية ، (iii) الشرطة ، (iv) دعم الضحايا ومساعدتهم ، (v) التدريب ، (vi) نشر الوعي والحملات الإعلامية ، (vii) البحث وجمع البيانات ، وضمان استجابات فعالة للعدالة الجنائية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات ، (viii) الأطفال : اعتبارات خاصة . وشددت الدول الأعضاء التي قامت بالرد على الاستفسارات على الحاجة الى اتخاذ اجراءات متضافرة وبذل الجهود لضمان أن تحوي الاستراتيجيات وخطط العمل ذات الصلة والأطر التشريعية أحكاما محددة و/أو مبادئ توجيهية لضمان استجابات فعالة للعدالة الجنائية في مجال مواجهة العنف ضد المرأة . كما رأت هذه الدول أنه من الضروري والمسلّم به أن يتم تعظيم آثار تعزيز سياسة فعالة وواضحة لإدماج المنظور الجنساني (الجندرة) في وضع وتنفيذ نظام العدالة الجنائية في السياسات والبرامج .

F.    متابعة مؤتمر الأمم المتحدة الحادي عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية (14-18 نيسان/أبريل 2008 ، فيينا ، النمسا)
48. تم إعداد تقرير الأمين العام  الذي عرض في لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية عملا بقرار الجمعية العامة 62/173 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2007 . وكان التركيز الرئيسي خلال المتابعة على إطار التحضير للمؤتمر الثاني عشر ، وسيكون مكان الانعقاد هو البرازيل ، إلا أن موعد المؤتمر لم يحدد بعد . واتفق الفريق غير الرسمي مفتوح العضوية العامل على مسألة الأعمال التحضيرية للمؤتمر الثاني عشر على أن يكون موضوع المؤتمر الثاني عشر "وضع استراتيجيات شاملة لمواجهة التحديات العالمية : منع الجريمة والعدالة الجنائية والنظم وشركائها في التنمية في العالم المتغير" .

49. وأوصت اللجنة غير الرسمية مفتوحة العضوية ببنود جدول الأعمال ومواضيع حلقات العمل التالية : (i) الأطفال والشباب والجريمة ، (ii) وضع المبادئ التوجيهية لعمل الأمم المتحدة في مجال منع الجريمة ، (iii) استجابات العدالة الجنائية في مواجهة تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص : ارتباطها بالجريمة المنظمة العابرة للحدود ، (iv) التعاون الدولي لمكافحة غسيل الأموال ، (v) الاتجاهات الجديدة في استراتيجيات مكافحة الجريمة : حالة الجريمة الالكترونية (vi) تحسين التعاون الدولي : التوجهات الجديدة والعملية في حل المشاكل ذات الصلة بالجريمة في العالم المتغير (vii) العنف ضد المهاجرين والعمال المهاجرين وأفراد أسرهم : منع الجريمة والعدالة الجنائية .

50. إن المواضيع التي ستكون تحت الدراسة في حلقات العمل التي ستعقد في إطار المؤتمر الـ12 هي : (a) تعزيز التعاون الدولي الفعال في مكافحة الإرهاب من خلال نظـم العدالة الجنائية ، (b) التعليم والعدالة الجنائية الدولية لسيادة القانون ، (c) العلم والتكنولوجيا والجريمة ، (d) الاتجار غير المشروع بالمخدرات والاتجار غير المشروع بالأسلحة : الروابط الهيكلية والاستجابة الدولية المنسقة ، (e) الاستراتيجيات وأفضل الممارسات لمنع الاكتظاظ في السجون . وعلاوة على ذلك فقد تم تخصيص موارد لعقد اجتماعات إقليمية تحضيرية للمؤتمر الـ12 في افريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وغرب آسيا ، بما فيها الموارد اللازمة لمشاركة أقل البلدان نموا . وأخيرا ، طُلب إلى اللجنة النظر والبت في المسائل التالية في دورتها الـ18 : (i) اتخاذ قرار بشأن إمكانية تعديل النظام الداخلي لمؤتمر الأمم المتحدة للجريمة ، (ii) توصيات بشأن وثائق المؤتمر الثاني عشر ، (iii) توصية بشأن الأنشطة الإعلامية للمؤتمر الثاني عشر ، والتي ينبغي القيام بها في الوقت المناسب من أجل ضمان أن تكون الحكومات والمجتمع المدني على علم تام بها وأن تشارك في المؤتمر والأعمال التحضيرية له .

IV.    تعليقات وملاحظات الأمانة العامة للمنظمة
51. إن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تتناول الحقوق المختلفة لضحايا الاتجار هي عديدة ، وإن هذه المعاهدات تفرض التزامات على الدول للتأكد من أن الانتهاكات تقع أم لا ، وعند وقوع أي انتهاك من هذا النوع ، فإنه يصبح من واجب الدول اتخاذ إجراءات فورية لحماية الضحايا وتقديم الجناة ومحاكمتهم في إطار نظام العدالة الجنائية . ويمكن للدول الإبلاغ عن أي مسائل متعلقة بالاتجار عند حدوث مثل هذه الأفعال ضمن حدودها (داخل الدولة) ، ومن ناحية أخرى فإن أي شكل آخر من أشكال الاتجار العابر للحدود المشتركة بين الدول يتطلب تواجد عملية تبادل فعال للمعلومات . وإن عملية تبادل المعلومات وأحكام التعاون الدولي والتي تم إدراجها في أحكام اتفاقية الجريمة المنظمة العابرة للحدود تعتبر من الأدوات الضرورية لمكافحة الاتجار بالبشر .

52. الجانب المهم الآخر لاتفاقية الجريمة المنظمة العابرة للحدود هو التزام "المنع" الذي يعتبر من السمات البارزة للاتفاقية ، والذي يشترط على الدول اتخاذ تدابير فعالة لمنع الاتجار بالبشر من خلال نشر الوعي بين المواطنين عن النتائج المترتبة على مثل هذه الجرائم البشعة . ويجب تطبيق الاستراتيجيات الوقائية في دول المصدر والعبور أيضا ، وهو ما يؤكد على أن منع مثل هذه الجرائم ليست فقط مسؤولية دول المقصد . ويساهم الفقر والتمييز ضد النساء والأطفال في تدفق وتواصل جريمة الاتجار . ومن الضروري أيضا التأكد من أنه عند التعامل مع هذه الحالات فإن أجهزة تطبيق القانون تقوم باتخاذ الاحتياطات الكافية والكفيلة بعدم انتهاك حقوق الإنسان لضحايا الاتجار ، ولذلك فإن مسألة الاتجار بالأشخاص ينبغي معالجتها في إطار السياق الأوسع فـي ضوء الالتزامات القائمة للدول في إطار أنظمة القانون الدولي المختلفة وقانون حقوق الإنسان .

53. إن العديد من الدول الأعضاء في المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) هي بالفعل أطراف في المعاهدتين الدوليتين المهمتين لحقوق الإنسان وهما : اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، واتفاقية حقوق الطفل واللتان تعتبران ذات أهمية كبيرة جدا لحماية حقوق الإنسان للنساء والأطفال . إن العديد من الدول الأعضاء في المنظمة القانونية الاستشارية لآسيا وإفريقيا (AALCO) ليس لديها تشريعات وطنية تتعامل مباشرة مع مكافحة الاتجار ، غير أن الأحكام الواردة في القوانين المحلية الأخرى تتعامل مع جريمة الاتجار في النساء والأطفال . وإنه لمن الضروري أن تقوم الدول الأعضاء في المنظمة التي لم توقع على هذه الاتفاقية وملحق منع الاتجار بالأشخاص أن تقوم بالمصادقة على هذه الصكوك القانونية الدولية وذلك بهدف مكافحة الاتجار بالبشر على نحو فعال .
 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك