جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
سن عقوبات تعزيرية في قضايا المعاكسات
  :  4/9/2013

إن المعاكسات من أكثر الظواهر الاجتماعية بين الشباب (بنين وبنات) وتزداد في مجتمعات الدول النامية أكثر من غيرها، ولعل من أهم أسبابها: الفراغ (البطالة)، وقلة الوازع الديني لدى الشباب في سن المراهقة، ثم الثراء عند البعض نتيجة الطفرة والنقلة الاجتماعية التي تمر بها تلك المجتمعات.

  يقول الشاعر:

إن الشباب والفراغ والجده               مفسدة للمرء أي مفسده

والثراء والجدة أسرع تلك الأسباب زوالاً، والعقوبات الحدية والتعزيرية إنما شرعت في الإسلام من أجل إقامة الحق، ونشر العدل، وإشاعة الأمن بين الناس. والعقوبة التعزيرية: هي ما لم ينص فيها من الشارع على حد، وإنما ترك تقديره لنظر القاضي والحاكم والمحتسب نظراً؛ لتجدد تلك القضايا، وتنوعها ،واختلاف طبائع مرتكبيها، ففي حديث أنس في الصحيحين"أن شارب الخمر كان يؤتى به في عهد النبي، وعهد أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر فيجلد بالجريد، والثياب، والنعال. فاستشار عمر الصحابة وقال: إن الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فاستشار الصحابة، فأشار عليه عبد الرحمن بن عوف: بأن يجلد شارب الخمر ثمانين جلدة، وهي أخف الحدود. وقال علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين إني أرى شارب الخمر إذا شرب هذى وإذا هذى افترى، وإني أرى أن يجلد حد المفتري [أي ثمانين جلدة] فأخذ به عمر. فصار سنة من سنة الخلفاء الراشدين.

وعلى هذا يتبين أن سن القوانين الرادعة عن ارتكاب الفواحش والمنكرات –غير المنصوصة- أمر سائغ، ومبرر شرعاً وعقلاً. قال عمر بن عبد العزيز :(يحدث للناس من الأقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور). ولو لا هذا ما استقرت أمور الناس، وأمنوا على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

وإصدار الأحكام التعزيرة بين القضاة متفاوت جداً ،والجريمة التعزيرية واحدة، بل متماثلة تماماًز ويرجع هذا إلى نظر القاضي وسعة مساحة العقوبة التعزيرية ،حين هي ما بين ضربتين: ضربة سوط، أو ضربة سيف، والفارق كبير جداً. وهذا كله مما يشكك في حكم القاضي، ويطيل ويؤخر التنفيذ نتيجة إجراء قبول أو نقض الحكم ولوائح الاعتراض عليه..إلخ.

ولهذا كله أرى تصنف القضايا التعزيرة إلى عدة مجموعات، أو أصناف تحت ،كل صنف عشرات القضايا المتماثلة والمتقاربة، تحت حكم تعزيري واحد، وتكون الأحكام عليها متدرجة مناسبة للجرم المرتكب لنوعه أو تكرره، ومنزلة صاحبة، وكلما كان التقنين والتطبيق على القضايا التعزيرة مناسباً ومنفذاً كلما قل الوقوع في القضايا الحدية النصية. فالحدود التعزيرة هي أشبه: بالسياج الرادع ،والمانع لما هو أكبر منها.

والخلاصة: أن أمر المعاكسات بين الشباب والشابات يتعين تقنينه بأحكام رادعة، ومناسبة، وينبغي نشرها وتعميمها بين الناس في جميع وسائل الإعلام المتاحة والمتنوعة. وفق الله الجميع إلى كل خير. آمين.

أ.د سعود بن عبدالله الفنيسان

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك