جديد الإستشارات
محاور وفاء
أخترنا لكم
حقوقيات مرئية
رأي وفاء
وليس الذكر كالأنثى
  :  4/9/2013

(وليس الذكر كالأنثى) هكذا يقرر القرآن -بكل وضوح وبتعبير لا يدع مجالاً للتأويل أو التحريف- الاختلاف الفطري بين طبيعة الرجل وطبيعة المرأة، سواء في التركيبة النفسية التي تميز كلاً منهما عن الآخر أم في تركيبتيهما العضوية الظاهرة لكل أحد.

ومع ذلك فإن الإسلام لم يفرض على المرأة عزلة تُضرب عليها في بيئتها ومجتمعها، بل جعلها ضلعًا رئيسًا من أضلاع المجتمع، وركنًا ركينًا من أركان الحياة، لها ما للرجل من حقوق، وعليها ما عليه من الواجبات، بل وندبها إلى المشاركة الفعالة في المجتمع لأداء دورها في عجلة الإصلاح، ولكن بما يتناسب مع طبيعتها البشرية وقدراتها، ووفق ما تقتضيه نصوص الشريعة الإسلامية السمحاء وما وضعته من ضوابط. 
أما الاختلافات الطفيفة في الحقوق والتكاليف بينها وبين الرجل فإنه نزر يسير لا يتعدى عدة مسائل؛ نظرًا لما بينهما من اختلاف في الطبيعة والخلقة التي جبلهما الله تعالى عليها؛ قال الله: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} [مريم: 36]، فما يليق بالمرأة من مهام وتبعات قد لا يليق أداؤه بالرجال؛ وذلك لما في النساء من رقة الطبع وحنو العاطفة وسرعة الانفعال، وما في الرجال من شدة وقوة وبطء الاستجابة والانفعال، والعكس صحيح؛ فإن للرجل اختصاصات خصّه الله تعالى بها تتناسب وقوة بدنه واحتماله للشدائد والصعاب ما لا تستطيعه النساء، فهما ليسا متماثلين في الطبيعة الجسدية أولاً، ولا في الطبيعة النفسية ثانيًا؛ حيث لكل منهما طريقته في النظر إلى الأمور والحوادث والتعامل مع المشكلات، ولا في الطبيعة العقلية الدماغية ثالثًا؛ حيث أثبتت الأبحاث الحديثة أن طبيعة دماغ المرأة تختلف اختلافًا جذريًا عن طبيعة دماغ الرجل؛ حيث يولد كل منهما وفي دماغه برنامج خاص يختلف من الذكر إلى الأنثى، وهذا يهدم ما كان سائدًا فيما مضى من أن اختلاف التنشئة والتربية للطفل والطفلة هو المسؤول عن الاختلاف الحادث في شخصيتيهما، ولكن يثبت العلم بطلان هذه النظرية ليؤكد أن الاختلاف العقلي فيما بين الجنسين هو الضابط في هذه المسألة. ومن هنا يتم تفسير الاختلافات البسيطة التي أقرتها الشريعة في بعض التكاليف بين الرجل والمرأة على أساس هذا الاختلاف الطبيعي.
نقول ذلك ونحن نواجه دعوات للمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء، حتى فيما أقرت الشريعة وجود تباينات فيما بينهما، وهذا ولا شك ظلم، ليس للرجال فحسب، وإنما ظلم للمرأة نفسها في المقام الأول؛ حيث يراد لها أن تقتحم مجالات ليست لها القدرة على اقتحامها، وتكليفها بما ليس في وسعها، وهذا بالتأكيد قمة الإجحاف والاعتساف. فالمساواة بين الأشياء المختلفة والطبائع المختلفة والتركيبات المختلفة أمر لا تقبله الفطرة السليمة ولا يقبله العقل المستنير بنور الشرع، فلا تصح المساواة بينهما مثلاً في الميراث، ولا في "تعدد الأزواج" شأنها شأن الرجل، ولا في جعل الطلاق بيدها كالرجل، ولا في القوامة الزوجية، ولا في كون الولد ينسب إليها بدلاً من الرجل.. إلى آخر ما فرق الله تعالى فيه بين رجال الأمة ونسائها. 
ومع هذه الفوارق لا يتجرأ على القول بمساواتهما في جميع الميادين إلا مكابر في المحسوس، ولا يدعو إلى المساواة بينهما إلا مجحف أطفأ بصره عن إدراك الحقيقة.

 

التعليقات على الموضوع
اضف تعليقك